8 أكتوبر 2026
7 أكتوبر 2026
يمن فريدم-مأرب


خسارة منزل ليس أمراً جديداً على أحمد، فقد أُجبر على الفرار من منزله أربع مرات حتى الآن.

يقول أحمد: "أصعب لحظة مررت بها كانت عندما قُصف مكان قريب من سكني في مديرية الخوخة. ارتعبت النساء والأطفال. ولم يكن للرجال وسيلة لطمأنتهم."

وبعد المشي المضني لمدة 17 ساعة على الطريق، توقف الأب البالغ من العمر 64 عاماً مع أفراد أسرته العشرة بجانب محطة بترول بالقرب من باب المندب آملين أن يرتاحوا قليلاً من عناء السفر. عندما فرت أسرة أحمد مع مئات الأسر الأخرى من محافظة الحديدة لم يحملوا معهم سوا القليل من الحاجيات.

واستذكرت الأسر كيف قُتل وجُرح بعض المدنيين. وكيف أصبح المُسعفين الذين أتوا للمساعدة عُرضة للهجمات.

لم يكن هناك وقت للاستراحة. جَمَعَ أحمد أفراد أسرته واتجهوا نحو عدن. وبعد قضاء ليلة واحدة في فندق انطلقوا مرة أخرى في رحلة لمدة 36 ساعة حتى وصلوا مخيم رُميَلة القوز للنازحين في مأرب.

وبحلول ذلك الوقت، كانت أسرة أحمد قد أمضت يومين في سفر مستمر، ولم يكن لهم منزل يتجهون إليه أو مصدر دخل يعتمدون عليه سوا قليل من الطعام الذي وجدوه في المخيم.

بالنسبة إلى أحمد وأسرته، كان الوصول إلى مأرب نهاية رحلة أخرى، لكنه لم يكن نهاية معاناتهم. يتقاسم أفراد الأسرة الأحد عشر مساحة مؤقتة مع أسرة أخرى، وليس لأي أسرة منهم مأوى خاص بها. وفي ظل انعدام الدخل وقلة الطعام، يعتمدون اعتماداً كاملاً على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وعن المساعدات التي حصل عليها يقول أحمد: "أتت المنظمة الدولية للهجرة لنجدتنا، وقدمت لنا المساعدات فور وصولنا، بما في ذلك المواد الأساسية التي لبت أكثر احتياجاتنا إلحاحاً في هذا الوقت الحرج."

وبصفتها الشريك المُنفذ لأنشطة التوزيع ضمن آلية الاستجابة السريعة في الساحل الغربي ومأرب، تقدم فرق المنظمة الدولية للهجرة المساعدات الأساسية للأسر النازحة حديثاً عقب نزوحها.

وتهدف حقائب آلية الاستجابة السريعة، التي اشترتها منظمات: صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، إلى مساعدة الأسر على تلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحاً أثناء سعيها إلى الأمان والمأوى.

ووفقاً للمساعدات المتسلسلة المقدمة عبر آلية الاستجابة السريعة، تعزز المنظمة الدولية للهجرة الدعم العيني بجولة واحدة من المساعدات النقدية الطارئة متعددة الأغراض، التي صممت لتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر بمرونة.

ُسلط تجربة أحمد الضوء على أزمة نزوح سريعة التغير على امتداد الساحل الغربي لليمن. فمع تصاعد العنف في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة، بما في ذلك المناطق المحيطة بمقبنة وموزع والمخا، اضطرت آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان.

وسجلت مصفوفة تتبع النزوح بالمنظمة الدولية للهجرة في اليمن 2,892 نازحاً إضافياً في 21 سبتمبر، ليصل العدد التراكمي للنازحين منذ بدء التصعيد في يونيو إلى نحو 132,330 شخصاً. وتستضيف تعز أكبر عدد من النازحين، بواقع 74,790 فرد نازح، وتليها لحج بعدد 34,428 فرد، ثم عدن بعدد 9,942 فرد.

وتُظهر أحدث الاحصائيات استمرار النزوح، إذ تُضطَر أسر مثل أسرة أحمد إلى خوض رحلات شاقة تعبر فيها المحافظات. ولكن هذه الإحصائيات ليست أرقام عادية، فكل رقم يمثل أب يَهرُب بطفله في طريق غير مألوفةً، وأسرة تبحث عن مأوى تلتجئ إليه بعد ساعات أو حتى أيام من السفر، وأشخاصاً فقدوا منازلهم وسبل عيشهم بالفعل، ويُجبرون على البدء من جديد.

كما ينتزع النزوح المتكرر الاستقرار قصير الأمد الذي عاشته الأسر مؤخراً. ففي أول مرتين نزحت فيهما أسرة أحمد، انتقلت الأسرة من مديرية إلى أخرى داخل الحديدة. أما النزوح الأخير فنقلها عبر حدود عدة محافظات بعيداً عن المجتمعات التي تعرفها، إلى أن وصلت إلى مأرب.

استقرت أسرة أحمد في مكان واحد، على الأقل في الوقت الراهن. لكن ليس لها منزل خاص بها، ولا غذاء كافٍ لها، أو حتى ومصدر دخل مستقر، وما تزال هذه الأسرة بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

وفي مختلف أنحاء اليمن، تواجه الأسر النازحة حديثاً حالة من عدم اليقين مع استمرار التصعيد. ويمكن للمساعدات الإنسانية أن توفر حماية فورية وإغاثة أساسية للأسر التي تبحث عن الأمان وسبيل نحو الاستقرار.

وتُناشد المنظمة الدولية للهجرة توفير تمويل إضافي لتوسيع نطاق المساعدات المُنقذة للحياة للنازحين بسبب التصعيد الأخير، بما يشمل دعم المأوى الطارئ، ومواد الإغاثة الأساسية، والحماية، وغيرها من الخدمات الهامة.

ومع محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات، فأن تقديم التمويل في الوقت المناسب ضرورياً لمساعدة الأسر مثل أسرة أحمد على تلبية احتياجاتها الأكثر إلحاحاً ومواجهة الأيام الصعبة المقبلة.

مساعدات آلية الاستجابة السريعة المقدمة من المنظمة الدولية للهجرة في اليمن ممولة من الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.

(بواسطة: منة الله حميد- مساعد تواصل أول، المنظمة الدولية للهجرة)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI