16 يناير 2026
16 يناير 2026
يمن فريدم-محمد راجح
مدينة عدن (صالح العبيدي/ فرانس برس)


يسود الترقب في اليمن بانتظار ما ستؤول إليه المتغيرات الراهنة التي ستشهدها العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية عدن، والتي ستشكل حقبة جديدة في خريطة تحالفات مختلفة، بعيداً عن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

ووضعت كل هذه المتغيرات والتطورات المتلاحقة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أمام عدة اختبارات مفصلية، أهمها استعادة القرار الاقتصادي وفرض وجودها بأجهزتها ومؤسساتها ودوائرها المختلفة على أرض الواقع، وتنفيذ إجراءاتها وقراراتها الأخيرة في برنامج الإصلاحات الشاملة، أبرزها توحيد الإيرادات.

ورأى اقتصاديون أن الوقت قد حان للتركيز على إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، مثل قطاع الزراعة والصناعة والثروة السمكية، لما لها من تأثير إيجابي في تشغيل الأيادي العاملة وتوفير فرص عمل للمواطنين، إضافة إلى تشغيل الصادرات وتحسين موارد النقد الأجنبي المستدامة، حيث تشكل ركائز أساسية لتحقيق التعافي الاقتصادي، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار والنمو الاقتصادي.

الخبير الاقتصادي اليمني محمد علي قحطان، أوضح لـ"العربي الجديد"، أن مشكلة "الانتقالي" أنه تناسى الدور المطلوب منه في اعتبار عدن عاصمة للدولة، وقام بصورة منفردة من خارج مؤسسات الدولة بتعيين قيادات إدارية في مواقع مختلفة من أجهزة الدولة المركزية، متجاوزاً صلاحياته، الأمر الذي توقعنا من البداية أن يكون له تداعيات سلبية على وحدة صف مكونات الشرعية.

إذ ترتب على ذلك، بحسب قحطان، الابتعاد عن استعادة الدولة ومؤسساتها، والدخول في صراعات جديدة على السلطة والثروة في إطار مكونات الشرعية، واستمرار التدهور الاقتصادي والإنساني واشتداد معاناة المواطنين، بدلاً من وضع نهايات لهذه المعاناة.

فقد كان هناك انهيار تام في معظم الخدمات، خصوصاً شبكة الكهرباء وغرقت المدينة في الظلام معظم الأيام، الأمر الذي جعلها من أهم الأسباب التي فاقمت معاناة السكان، ولا تزال المعاناة قائمة حتى الآن، فضلاً عن أزمات الوقود، مع وصول أزمة غاز الطهي إلى ذروتها منذ نهاية عام 2025، إضافة إلى انهيار العملة وتسببها بتفجير أزمات معيشية طاحنة لدى غالبية المواطنين، وانفلات الأسعار وارتفاع التضخم.

واتهمت مصادر حكومية في أحاديث مع "العربي الجديد" المجلس الانتقالي الجنوبي برعاية إنشاء عشرات الشركات ومحلات الصرافة وحمايتها ودعمها، التي عملت على المضاربة بالعملة والتلاعب بسعر الصرف طوال الفترة الماضية التي وصل فيها تدهور الريال إلى مستوى قياسي اقترب فيه من تجاوز الألف الثالث مقابل الدولار مطلع عام 2025، قبل تنفيذ الحكومة منتصف العام برنامج الإصلاحات الاقتصادية بضغوط خارجية ودولية واسعة حققت أثراً ملموساً في أغسطس/ آب الماضي بتحسين سعر صرف الريال وتثبيته عند مستوى 1620 ريالاً للدولار الواحد، ونحو 400 مقابل الريال السعودي.

الخبير الاقتصادي والمالي محمد الكسادي، أكد لـ"العربي الجديد"، أنه يجب الاستمرار في تنفيذ القرارات الاقتصادية والمالية سواء كانت في توحيد الأوعية الإيرادية أو غيرها.

وأشار الكسادي إلى نقطة مهمة في هذا الخصوص تتعلق بعدم وجود موازنة عامة حتى الآن ولم يُشرَع فيها أساساً، فالدولة تعمل بلا ميزانية وبلا مشروع لها، حيث يؤثر ذلك في العديد من الجوانب التي تتيح للحكومة تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، ومنها صرف الرواتب والانتظام بالدفع، فيما -أضاف الكسادي- أن هناك جوانب أخرى يجب التركيز عليها، تتمثل بتحصيل الإيرادات في المنافذ المختلفة وتوحيدها في إطار عملية استعادة القرار الاقتصادي، والاستمرار في برنامج الإصلاحات الشاملة، باعتباره حبل نجاة للاقتصاد ولعمل الحكومة وتوفير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.

(العربي الجديد)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI