قال الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي اليوم الخميس، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إن إيران لن تتغاضى عن "الثأر" للقتلى من مواطنيها وستستمر في إغلاق مضيق هرمز ومهاجمة القواعد الأمريكية.
وهذه هي أولى تصريحات له منذ توليه المنصب خلفا لوالده الذي قُتل في بداية الحرب الجارية.
وقال خامنئي في الرسالة للشعب الإيراني "لن نتغاضى عن الثأر لدماء شهدائكم". وأكد من ناحية أخرى على ضرورة إغلاق الولايات المتحدة لجميع قواعدها في المنطقة.
وأضاف بشأن مضيق هرمز، الذي يمتد بمحاذاة الساحل الإيراني ويمر من خلاله خُمس تدفقات النفط العالمية، أن "إرادة جماهير الشعب هي مواصلة الدفاع المؤثر والرادع. كما يجب الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز".
ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث التصريحات الأولى للزعيم الأعلى الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور.
ولم يتم نشر أي صور لمجتبى منذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده الزعيم الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي.
وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة. وقال الزعيم الأعلى في البيان إن زوجته وشقيقته وأفرادا آخرين من العائلة قتلوا أيضا.
اندلاع النيران في ناقلتي نفط في ميناء عراقي
بعد رسالة مجتبى خامنئي بوقت قصير، أعلن الحرس الثوري أنه سيبقي مضيق هرمز مغلقا وفقا لأوامره.
واشتعلت النيران في ناقلتين عند ميناء عراقي اليوم الخميس بعد استهدافهما بما يشتبه في أنها زوارق إيرانية ملغومة، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تحديا لما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحقيق "النصر" بالفعل في الحرب التي بدأها قبل نحو أسبوعين.
وأظهرت لقطات تحققت رويترز من أنه جرى التقاطها من ساحل ميناء البصرة الناقلتين وألسنة اللهب الضخمة تجتاحهما مما أضاء ظلام الليل. وقالت السلطات العراقية إن الناقلتين تعرضتا لهجوم خلال الليل بزوارق إيرانية ملغومة. وأسفر ذلك عن مقتل أحد أفراد الطاقم على الأقل.
وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج. وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل، والذي استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند مما أدى لاشتعال النيران فيها. وقال الحرس إن السفينة خالفت أوامره.
وقالت هيئة لأمن الملاحة البحرية إن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول قرب الإمارات اليوم الخميس.
اضطراب إمدادات الطاقة
اندلعت الحرب قبل أسبوعين تقريبا مع قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، وأودت حتى الآن بحياة نحو ألفي شخص وتسببت في ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.
ووردت تقارير عن تحليق مزيد من الطائرات المسيرة اليوم الخميس في أجواء الكويت والعراق والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، مما يقوض مصداقية ما تقوله الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القضاء على جزء كبير من قدرات إيران من الأسلحة طويلة المدى.
وأطلقت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران أكبر وابل من الصواريخ على إسرائيل التي ردت بشن غارات جديدة على بيروت.
وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعد أن انخفضت قبل أيام إثر تصريح ترامب بأن الحرب ستنتهي قريبا.
وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من أهم ممر مائي في العالم لإمدادات الطاقة وهو مضيق هرمز حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات عليها.
"انتصرنا"
سعى ترامب مرارا لتهدئة أسواق الطاقة هذا الأسبوع بالقول إن الحرب ستنتهي قريبا وإن ارتفاع أسعار النفط الحاد لن يستمر طويلا.
لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب، ولم يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز. ويقول مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي. لكن ترامب طالب إيران أيضا "بالاستسلام غير المشروط" وأن تكون لديه صلاحيات لاختيار قادتها.
وفي تجمع انتخابي، أمس الأربعاء، في هيبرون بولاية كنتاكي تأهبا لانتخابات التجديد النصفي التي تجرى في نوفمبر تشرين الثاني، قال ترامب "لا يحب المرء أن يقول قبل الأوان إنه انتصر. انتصرنا… منذ الساعة الأولى انتهى الأمر".
وأضاف أن الولايات المتحدة "دمرت إيران فعليا"، وتابع قائلا "لا نريد أن نغادر مبكرا، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة".
وقال ترامب اليوم الخميس إن ارتفاع أسعار النفط يعني مكاسب أكبر للولايات المتحدة، لكن الأولوية بالنسبة له هي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
والولايات المتحدة مصدر صاف للنفط، لكنها أيضا أكبر مستهلك للخام في العالم، إذ تستهلك مثلي ما يستهلكه الاتحاد الأوروبي. ويقول خبراء الاقتصاد إن استمرار ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تضخم واسع النطاق.
"قوات الأمن في كل مكان"
ذكر سكان داخل إيران أن قوات الأمن تزيد من تواجدها في الشوارع لإظهار استمرار السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد.
وقال معلم في الخامسة والثلاثين من عمره عبر الهاتف من طهران "قوات الأمن في كل مكان، أكثر من ذي قبل. يخشى الناس الخروج لكن المتاجر مفتوحة".
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات مخابرات أمريكية تشير إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.
وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.
لكن لم تظهر أي مؤشرات على تنظيم أنشطة مناهضة للحكومة في وقت تتعرض فيه البلاد للقصف والهجمات.
إيران تتطلع لصدمة اقتصادية
تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها حاليا هي التسبب في صدمة اقتصادية طويلة الأمد لإجبار ترامب على التراجع.
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة أمس الأربعاء "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".
وجاء ارتفاع أسعار النفط اليوم الخميس رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء عن موافقة الدول الأعضاء فيها على سحب منسق لكمية ضخمة غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، على أن تشارك الولايات المتحدة فيها بنحو النصف.
وهذا أكبر تدخل منسق على الإطلاق في سوق النفط وبفارق كبير. لكن تنفيذه قد يستغرق شهورا ويعادل فقط ثلاثة أسابيع من الإمدادات التي تمر من مضيق هرمز.
وقال محللون من آي.إن.جي اليوم الخميس "السبيل الوحيد لنشهد تراجعا في أسعار النفط على أساس مستدام هو استعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز… وعدم تحقيق ذلك يعني أن الأسعار لم تصل بعد لأعلى مستوى".