30 مارس 2026
30 مارس 2026
يمن فريدم-أمال شحادة


بينما تواصل الصواريخ الإيرانية إلحاق أضرار في مناطق متعددة في إسرائيل، آخرها إصابة مباشرة في مصنع للمواد الكيماوية الخطيرة في رمات حوفيف بالقرب من بئر السبع في جنوب إسرائيل، الأحد، دعا أمنيون وسياسيون متخذي القرار إلى الاهتمام بموضوع دخول الحوثيين إلى الحرب بإطلاقهم صاروخاً باليستياً السبت على إسرائيل، واعتبروا أن فتح جبهة قتالية ثالثة بعد إيران ولبنان من شأنها وضع إسرائيل أمام تحديات.

سقوط الصاروخ الإيراني على المصنع الكيماوي رفع حالة التأهب في منطقة واسعة إلى أقصى درجاتها، وقامت قوات الطوارئ بإخلاء ليس فقط المصنع وما تبقى من مواد فيه بعد اشتعال النيران، إنما المنطقة السكنية الواسعة المحيطة به.

وكان سبقه أيضاً صاروخ انشطاري في حيفا والمنطقة المحيطة بها إلى جانب رشقات صاروخية مكثفة، وقد تطال الحرب أكثر من الموعد الأخير الذي حدده الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب.

الصاروخ الباليستي الحوثي طرح في إسرائيل سؤالاً حول خلفية الانضمام للحرب بعد شهر من اندلاعها، وقد وصفتهم إسرائيل بالحليف الأخير لإيران لإنقاذها، تحديداً في التركيز على الأهداف في البحر الأحمر.

"يوم الحسم"

في إسرائيل قدروا أن إيران تحتفظ بالحوثيين لما سموه "يوم الحسم"، أي عندما تشعر أن نهاية الحرب تقترب، وتضغط عليهم للانضمام إلى ضربة نهائية من أجل تعظيم الإنجازات، وفق ما نُقل عن مسؤول أمني الذي أضاف، "غير واضح ما إذا كان انضمامهم الآن يدل على أن إيران تقيم أن نهاية الحرب باتت قريبة، في ظل المفاوضات مع الولايات المتحدة".

هذا في وقت يتزايد القلق في إسرائيل من أن الرئيس ترمب قد يعلن وقف إطلاق نار من دون تحقيق جميع الأهداف.

في أعقاب اجتماع أمني أمس الأحد، عدّ الإسرائيليون أن دخول الحوثيين لن يؤثر مباشرة على العمق الإسرائيلي والجبهة الداخلية، لكنه يشكل داخلياً تحدياً لمنظومات الدفاع التي ستكون مضطرة للاستعداد لمواجهة أكثر من قصف منسق في آن واحد، بمعنى أن إيران والحوثيين يوجهون الصواريخ نحو المركز والجنوب، فيما إيران و"حزب الله" يوجهونها نحو الشمال والمركز، وهذا ما يشكل عبئاً على منظومة الدفاع، التي لم يُخفِ إسرائيليون الخشية من نفاد مخزونها وعدم قدرة المنظومة الجديدة "الليزر" على مواجهة تحديات الصواريخ الباليستية أو الانشطارية بدلاً من منظومتي "حيتس" و"ثاد".

خطر المواجهة الإقليمية

التحذيرات التي أطلقها أمنيون وعسكريون، وبينهم أيضاً سياسيون من معارضي حكومة بنيامين نتنياهو والحرب، تأتي خشية أن يسهم تدخلهم في حرب إقليمية واسعة، قد تنعكس بشكل خطر أيضاً على إسرائيل.

وهم يعدون الحوثيين "على رغم أنهم يتلقون سلاحاً وذخيرة من إيران، لكنهم يُعتبرون أكثر استقلالية من 'حزب الله' أو الميليشيات الشيعية في العراق. وهم قادرون على خلق تحديات ليس فقط أمام إسرائيل إنما الجهات الأخرى المشاركة في الحرب".

في إسرائيل هناك قناعة بأن إيران لها تأثير كبير وسيطرة على الحوثيين، ومن شأنها تحديد هجماتهم وتوقيتها وفقاً لما تخطط له لسير هذه الحرب.

ويؤكد قادة عسكريون سابقون أن الخشية الأكبر هي أيضاً قيام الحوثيين بالتنسيق مع إيران في تعطيل طرق الملاحة حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، ويرى البعض أن انضمام الحوثيين إلى الحرب يعود لسبب عسكري استراتيجي ينسقون حوله مع إيران.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قول مسؤول أمني، "إذا كان محور الحرب حتى الآن هو فتح مضيق هرمز، فيمكن للحوثيين الآن إعادة التهديد في مضيق باب المندب، الذي كانت تمر عبره بضائع بقيمة تقارب تريليون دولار قبل تلك الأحداث".

وأشار هذا المسؤول إلى أن "الحوثيين قادرون على مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، لكن هدفهم الرئيس هو ضرب إمدادات النفط في البحر الأحمر".

الصاروخ الحوثي لن يمر بصمت

خشية إسرائيل أيضاً من أن دخول الحوثيين جاء بعد شهر على الحرب وبدء الحديث عن احتمال مفاوضات لوقف إطلاق النار، ليكونوا ورقة بيد إيران في حال جرت مفاوضات، وكما تطالب بإنهاء الحرب في لبنان ضمن المفاوضات مع الولايات المتحدة، يمكنها أن تطالب بأن يشمل وقف إطلاق النار أيضاً جبهة الحوثيين.

وهدد مصدر أمني بأن الصاروخ الباليستي الحوثي لن يمر بصمت، لكن تقريراً أمنياً أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يفحص احتمالات تصعيد الحوثيين، "ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج العربي، بما في ذلك إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط".

وعلى المستوى العملياتي، يتابع التقرير، "متوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين، الذين يبعدون نحو 2000 كيلومتر عن إسرائيل"، ويضيف، "أنت تدير حرباً في ساحتين، إحداهما تبعد 1500 كيلومتر من هنا. يجب العمل بذكاء وبشكل منظم وعدم التسرع".

غموض أمريكي

دخول الحوثيين، الذي لا يخفي الإسرائيليون خشيتهم من خطر تداعيات مشاركتهم، جاء في وقت قدر اجتماع أمني أخير أن استمرار الغموض الأمريكي بشأن التقدم في المفاوضات تجاه إيران يجعل تأثير إسرائيل عليها هامشياً.

وبعد أن تناقلت وسائل الإعلام عن مسؤول أمريكي احتمال أن يعلن الرئيس الأميركي، حتى السبت الأخير، وقفاً للنار، خَلُص اجتماع أمني إلى أن القلق الإسرائيلي يتعاظم لعدم مشاركة تل أبيب في كل تفاصيل عملية المفاوضات الجارية.

ونقلت القناة "13" عن مسؤول إسرائيلي أن "مدى تأثير إسرائيل على المفاوضات مع إيران محدود جداً"، وقد ناقش الوزراء هذا الجانب، بينما أكد المستوى السياسي أنه على عكس الفترة التي سبقت الحرب، ليس كل المعلومات موجودة الآن بيد إسرائيل، الأمر الذي يثير القلق لدى صناع القرار، وفق المسؤول الإسرائيلي.

رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، يلخص شهراً من الحرب بعد دخول الحوثيين من خلال إبراز خمسة إنجازات أميركية وإسرائيلية وخمسة لإيران.

وهو يأمل أن يشكل الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي في السادس من أبريل/ نيسان المقبل، لانتهاء الإنذار الذي وجهه الرئيس ترمب إلى إيران، فترة مفصلية لهذه الحرب.

أبرز خمسة إنجازات إسرائيلية أمريكية بحسب هنغبي:

- إلحاق أضرار جسيمة ومتعددة الأبعاد بالبنى التحتية الأمنية التقليدية الإيرانية كأنظمة الدفاع الجوي، والصناعات الدفاعية، والقوات البحرية والجوية، ومصانع إنتاج الصواريخ الباليستية وغيرها.

- إلحاق أضرار جسيمة بالبنى التحتية الأمنية الداخلية لإيران.

- إلحاق أضرار جسيمة بالقيادة السياسية والعسكرية والاستخباراتية الإيرانية.

- بلوغ التحالف السياسي والأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة مستوى من التقارب غير المسبوق.

- تحقيق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي نجاحاً باهراً يُحطم الأرقام القياسية، فالمزيج الناجح بين معدلات الاعتراض العالية - ليس فقط للمنظومات الإسرائيلية، بل أيضاً للشريك الأمريكي.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI