26 إبريل 2026
26 إبريل 2026
يمن فريدم-أحمد الأغبري


أعلن مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء الماضي، اختتام اجتماع لجنة التنسيق العسكري في عمّان، والذي جمع ممثلين عن اللجنة من الرياض وصنعاء، حسب ما ورد في نص البيان الأممي.

وذكر أن المشاركين في هذا الاجتماع الفني في إطار لجنة التنسيق العسكري، ناقشوا خلال الفترة 19-20 نيسان/أبريل، "الوضع الراهن في اليمن والمنطقة، وبحثوا سبل تعزيز الأمن لليمنيين من خلال خفض التصعيد ومواصلة الحوار".

وأعلن البيان، أن مكتب المبعوث وبناءً على التزام جميع الأطراف، يعتزم عقد اجتماعات تضم وفود اللجنة الثلاثة خلال الفترة المقبلة. ووفود اللجنة الثلاثة: الحكومة اليمنية المعترف بها، "أنصار الله"، وقيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف.

وهذه الاجتماعات في حال انعقادها ستمثل تطورًا، وقد تكون دافعًًا حقيقيًا لمسار التسوية. وبناء على ما ورد في بيان الاجتماع الأخير فمن المرجح أن تلتأم الأطراف الثلاثة في الاجتماع المقبل.

جاء الاجتماع الأخير بعد أربعة اجتماعات منفصلة للجنة عُقدت في عامي 2025 و2024 مع فريق الحكومة وقيادة القوات المشتركة للتحالف العربي فقط، ولم تشمل جماعة "أنصار الله".

ففي اجتماع اللجنة في عمّان من 12 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قال البيان إن تلك المناقشات ركّزت على التخطيط لوقف إطلاق النار وتنسيق الأمن عبر المجالات البرية والجوية والبحرية.

وسبق ذلك اجتماع في آب/أغسطس ناقشت فيه اللجنة في عمّان "آليات خفض التصعيد، وإدارة الحوادث، والوسائل الممكنة لتوفير الضمانات الأمنية، إلى جانب إدارة خطوط المواجهة في سياق وقف إطلاق النار، إلى جانب الترتيبات الأمنية المتعلقة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة".

أما في اجتماع اللجنة خلال 21- 23 كانون الثاني/يناير في عمّان، فقال سرحد فتاح، نائب المبعوث الأممي إلى اليمن، خلال الاجتماع: "إن مكتب المبعوث الخاص يعمل بشكل حثيث مع جميع الجهات الفاعلة لوضع الأساس لوقف إطلاق النار، بما لا يشكّل مجرد توقف مؤقت للقتال".

وفي اجتماع كانون الأول/ ديسمبر 2024، أكّد المبعوث الأممي أن "وقف إطلاق النار خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة والتحرك نحو حل مستدام للصراع".

وأوضح أن "هذه اللقاءات تضع الأساس لتهيئة الظروف اللازمة لوقف إطلاق النار وتحقيق سلام دائم في اليمن".

وكان مكتب المبعوث الأممي قد عقد ثلاثة اجتماعات أخرى للجنة عقب تشكيلها في أيار/مايو 2022، كإحدى قنوات الحوار الهادفة لتثبيت وقف إطلاق النار، والمنبثقة عن الهدنة الموقعة في نيسان/أبريل 2022 بين الأطراف اليمنية برعاية أممية؛ وهي الهدنة التي انفرط عقدها في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، لكنها استمرت بشكل غير رسمي، في سياق ما يُعرف بـ "خفض التصعيد".

وانعقد الاجتماع الأول للجنة في 28 أيار/مايو في العاصمة عمّان، وحضره وفق البيان الأممي "ممثلون عسكريون عن الحكومة اليمنية، وأنصار الله، وقيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف".

كان اللافت في بيان الاجتماع الأخير ليس في أنه ضم ممثلين عن "أنصار الله" وممثلين عن السعودية، وإن كان هذا يمثل خطوة للأمام مع مرور أكثر من عامين لم يشارك فيها الحوثيون في أي من اجتماعات اللجنة، بل فيما أشار إليه البيان للطرفين، وتسمية المشاركين في الاجتماع بـ "ممثلين عن الرياض وصنعاء".

إذ لم يشر البيان لـ"أنصار الله" إلا بصنعاء، كما لم يشر للسعودية بالقوات المشتركة وإنما بالرياض، وهذا يحمل دلالة قد تكون دبلوماسية أو سياسية، لكنها في الغالب قد تمثل نزولًا عند رغبة الحوثيين من وجهة نظر البعض.

انعقاد هذا الاجتماع في هذا التوقيت قد يؤشر إلى أن ثمة مساع جادة لقطع خطوات حقيقية في مسار التسوية تحت تأثير التطورات الراهنة والتصعيد في المنطقة، بدءًا من التقدم إلى الأمام في مسألة وقف إطلاق النار، وفي هذا لا يستبعد مراقبون وجود علاقة بين التصعيد في المنطقة وتوقيت اجتماع اللجنة والمجتمعين، وما تضمنه البيان من توصيف.

فيما يرى الناشط الحقوقي، سيف مثنى، أن "البيان الأخير الذي أعلن عنه المبعوث الأممي، جاء ضمن لجنة التنسيق العسكري؛ ما يعني أن التركيز أمني/ميداني وليس سياسياً شاملاً. ومحاولة لتثبيت التهدئة الميدانية. بعد عدة لقاءات في الرياض ومسقط، في الأسابيع الأخيرة الماضية. ما يحدث الآن هو منع التصعيد وليس إنهاء الحرب. والتمهيد لإطلاق عملية سلام كاملة".

أما وزير الخارجية اليمنيّ الأسبق، أبوبكر القربي، فاعتبر البيان الصادر عن مكتب المبعوث الأممي، "بشأن اجتماع اللجنة العسكرية بين الرياض وصنعاء مؤشرًا على بدء تنفيذ تفاهمات خريطة الطريق، التي سبق للمبعوث أن أعلن توصل الطرفين لها في كانون الأول/ديسمبر 2023".

وأعرب عن أمله في "أن تبدأ مفاوضات تقود إلى سلام شامل ومستدام وتوقف معاناة اليمن وشعبه".

فيما قال نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق، المفكر عبد الباري طاهر "إنَّ ما استَجدَّ من أحداث وتطورات في اليمن: شَمالاً، وَجَنوبًا، يفرض خرائط جديدة وحلولاً تتمثل ما يجري في الواقع. فالأحداث والتطورات في اليمن وفي المحيط لا تقف عند حَدّ، والخريطة الحقيقية التي نريدها -كيمنيين- أن نعود إلى وطننا وإلى أنفسنا، ونقرأ المخاطر المُحدِقَة بِنَا كشعب وكأبناء أمَّة عربية؛ فَمَا حَكَّ جِلدكَ مِثلُ ظِفرك".

وقال لـ"القدس العربي": "يمتلك اليمنيون خبرات مدهشة في حَلِّ قضاياهم بأنفسهم، سواء عبر المؤتمرات الشَّعبية، أو الدَّاعِي القبلي، أو الاحتكام إلى قواعد السَّبعِين (قواعد السبعين منظومة عرفية يمنية تاريخية)؛ فعندما ذهب الزعماء الجمهوريون إلى مصر في عهد الزعيم جمال عبد الناصر زُجَّ بهم في السجون، ولم يخرجوا إلا بعد هزيمة 1967 بأشهر. وأوضاعهم الآن في التحاور خارج وطنهم مظهر من مظاهر الفشل، وخيبة الأمل".

وأشار إلى أن "أي لقاء يظل عَمَلٌا طَيِّبا ومُرحَّبٌا بِه، في ظل الفرقة والشتات اليمني". لكنه قال، "لقد خرج الأمرُ من أيدي اليمنيين، فلم يعودوا قادرين على الاجتماع -مُجرَّدَ الاجتماع- إلا خارج وطنهم، وبإشارة من الآخرين".

ويعتقد أن "نتائج اجتماعات الأطراف الضالعة في الصراع لا تبشِّر بخير، ولا تؤشِّر إلى حَلّ لمأساة اليمن. فجميع الأطراف هي صانعة المأساة".

وقال: "لا يستغني اليمن عن دعم أشقائه في السعودية وعُمان ودول الخليج والأمة العربية، ولكن قبل ذلك وبعده، هو عودة اليمنيين إلى وطنهم، والتنادي لمصالحة وطنية ومجتمعية، وفتح حوار شامل، وإعادة بناء كيانهم الوطني بالصورة التي يتوافقون عليها؛ معتمدين على أنفسهم أولاً، ومستعينين بإخوانهم وأصدقائهم ثَانيًا".

(القدس العربي)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI