قالت منظمة العفو الدولية، اليوم، إنه بعد مرور عام على الغارة الجوية الأمريكية التي استهدفت مركز احتجاز للمهاجرين يديره الحوثيون في محافظة صعدة شمال غربي اليمن، لا يزال غياب المساءلة والتعويض قائماً، في وقت يواصل فيه الناجون معاناتهم من صدمات جسدية ونفسية حادة.
وكانت المنظمة قد دعت إلى التحقيق في الضربة التي وقعت في 28 أبريل 2025 وخلّفت عشرات القتلى والجرحى من المهاجرين الأفارقة، باعتبارها جريمة حرب، مشيرة إلى أنها أعادت خلال أبريل 2026 مقابلة ستة ناجين سردوا الأثر الإنساني الكارثي للهجوم.
وانتقدت المنظمة ما وصفته بفشل الإدارة الأمريكية، برئاسة دونالد ترامب، في اتخاذ خطوات جدية نحو المساءلة، سواء عبر تحقيقات فعالة وسريعة أو تقديم تعويضات للمدنيين المتضررين، مؤكدة أن سياسات واشنطن أضعفت آليات الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين جراء العمليات العسكرية.
وأضافت أن نهج الإدارة الأمريكية في الضربات الجوية خلال الفترة من مارس إلى مايو 2025 كان ينبغي أن يثير مخاوف واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، باعتباره مؤشراً على الحاجة الملحة لتعزيز تدابير حماية المدنيين.
ونقلت عن مديرة منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة، نادية دار، قولها إن الإدارة الأمريكية "قوّضت بشكل ممنهج الضمانات الرامية إلى تقليل الخسائر بين المدنيين، في ظل إظهار استخفاف خطير بحياتهم"، معتبرة أن الهجمات اللاحقة، ومنها قصف مدرسة في إيران أوقع 156 قتيلاً بينهم 120 طفلاً، كانت نتيجة متوقعة لهذا النهج.
من جهتها، قالت المديرة العليا للبحوث والمناصرة والسياسات والحملات في الأمانة الدولية للمنظمة، إريكا غيفارا روساس، إن السلطات الأمريكية لم تحاسب أي جهة على الهجوم، ولم توضح حتى الآن نتائج التحقيقات التي أعلنت عنها سابقاً، مضيفة أن عائلات الضحايا ما زالت محرومة من معرفة الحقيقة أو تحقيق العدالة.
وأوضحت المنظمة أن نتائجها تستند إلى تحقيق أولي نُشر في مايو 2025، وأبحاث متابعة في أكتوبر من العام نفسه، شملت مقابلات مع 15 ناجياً، قبل أن تعيد التواصل مع ستة منهم في أبريل 2026.
وأشارت إلى أن الضربة التي استهدفت مركز الاحتجاز تُعد من بين الأكثر دموية بحق المدنيين في السنوات الأخيرة، لافتة إلى أن تحقيقها خلص إلى أن الهجوم كان عشوائياً وينتهك القانون الدولي الإنساني، ما يستدعي التحقيق فيه كجريمة حرب.
وفي شهادات إنسانية مؤثرة، قال ناجون إثيوبيون إنهم ما زالوا يعانون من إصابات خطيرة تمنعهم من العمل، فيما يعتمد معظمهم على دعم عائلاتهم، مع عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج.
ودعت المنظمة الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيقات فورية وشفافة ومستقلة في الهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين في اليمن وإيران، ونشر نتائجها، وضمان تقديم تعويضات كاملة للمتضررين، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة للقانون الدولي.