في خضم الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" شبه العسكرية منذ أبريل/ نيسان 2023، برزت موجة انشقاقات داخل صفوف "الدعم السريع"، اعتبرت أكثر التطورات دلالة على تعقيدات المشهد العسكري والسياسي، إذ أعلن قادة ميدانيون وعسكريون بارزون، إلى جانب ضباط وجنود وعناصر مؤثرة، انسلاخهم عن هذه القوات، في خطوة أثارت الاهتمام وفتحت الباب أمام تساؤلات عميقة في شأن مستقبل التوازنات القائمة ومسار الحرب المستمرة.
في المقابل، تعاملت "الدعم السريع" مع هذه الانشقاقات بخطاب حاول التقليل من آثارها واحتواء تداعياتها، مع تأكيد تماسك بنيتها الداخلية وقدرتها على مواصلة القتال، غير أن اتساع دائرة المنسحبين، وتنوع مواقعهم ورتبهم، يعكس وجود عوامل وأسباب متشابكة أسهمت في تصاعد حالة التململ والانفصال داخل الصفوف، سواء على المستوى العسكري أم السياسي أم القبلي.
كما تنذر هذه التطورات بإحداث تحولات ملموسة في طبيعة الصراع، وإعادة تشكيل موازين القوى والتحالفات، بما قد يترك آثاراً سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اللحظة الراهنة، وعليه تبرز أهمية التوقف عند الشخصيات التي أعلنت انشقاقها، ودلالات حضورها وتأثيرها في مجريات الأحداث، ومن تبقى منها داخل "القوات".
كيكل.. تحولات حادة
يعد "أبو عاقلة محمد أحمد كيكل" أحد أكثر الشخصيات العسكرية إثارة للجدل في الحرب السودانية، لما مثله من ثقل ميداني وتحولات حادة في خريطة الولاءات. وينحدر كيكل من منطقة البطانة الممتدة من وسط إلى شرق السودان، وينتمي إلى قبائل رفاعة، وبرز بداية عبر تشكيله قوات "درع السودان" في عام 2022 برتبة لواء، قبل أن يتحول إلى لاعب عسكري مؤثر في ولاية الجزيرة.
وتنقل بين التعاون مع الجيش السوداني والتحالف مع "الدعم السريع" عقب اندلاع الحرب، فأصبح من أبرز القادة الميدانيين الذين اعتمدت عليهم "الدعم السريع" في ولاية الجزيرة، لما يمتلكه من نفوذ اجتماعي ومعرفة دقيقة بالجغرافيا المحلية.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أعلن كيكل انشقاقه وانضمامه إلى الجيش السوداني مع أعداد من قواته، في خطوة عدت ضربة عسكرية ومعنوية كبيرة لـ"الدعم السريع". وأرجعت تقارير انشقاقه إلى تصاعد الخلافات الداخلية، ورفضه ممارسات ارتكبت في حق المدنيين، إلى جانب شعوره بتراجع الثقة داخل قيادة "الدعم السريع".
كما كشف لاحقاً معلومات تتعلق ببنية التحركات العسكرية وطرق الإمداد والانتشار داخل الجزيرة، مما منح الجيش أفضلية ميدانية مهمة. وتحدثت تقارير محلية عن أعمال انتقامية أعقبت انشقاقه، شملت استهداف مناطق مرتبطة به، وشهد الأسبوع الماضي مقتل عدد من أفراد أسرته على يد عناصر من "الدعم السريع".
"القبة".. عمليات معقدة
من أبرز القادة الميدانيين الذين شكلوا العمود الصلب لـ"الدعم السريع" في إقليم دارفور هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ"النور القبة"، لما امتلكه من نفوذ قبلي وخبرة قتالية واسعة.
وينحدر من منطقة "القبة" بشمال دارفور، وينتمي إلى قبيلة المحاميد، إحدى أبرز بطون الرزيقات العربية ذات التأثير التاريخي في تشكيلات "حرس الحدود" و"الجنجويد" ثم "الدعم السريع" لاحقاً.
بدأ مسيرته العسكرية في عام 2003 ضمن قوات "حرس الحدود" بقيادة موسى هلال، قبل أن ينخرط لاحقاً في التمرد الذي قاده محمد حمدان دقلو "حميدتي" في دارفور، ثم أعيد دمجه برتبة عقيد، قبل أن يلتحق رسمياً بـ"الدعم السريع" برتبة لواء عام 2017، ليصبح لاحقاً من أبرز قادتها في معارك الفاشر ودارفور.
وبرزت أهميته داخل "الدعم السريع" من خلال قيادته "متحرك درع السلام"، واعتماد القيادة عليه في العمليات المعقدة وحشد المقاتلين ذوي الامتداد القبلي، غير أن خلافات حادة تفجرت بينه وبين قيادة القوات عقب معارك الفاشر، بسبب شعوره بالتهميش وتجاوز ترتيبه العسكري، إضافة إلى تصاعد التوترات القبلية بعد استهداف مناطق المحاميد ومحاولة اغتيال موسى هلال.
وعقب انشقاقه وانضمامه إلى الجيش السوداني، كشف عن معلومات حساسة تتعلق بهيكل القيادة، وآليات التمويل والإمداد، وطبيعة إدارة العمليات العسكرية داخل "الدعم السريع"، مؤكداً أن حميدتي كان يدير جانباً من العمليات عبر اتصالات خارجية، وهو ما عد اختراقاً استخبارياً ومعنوياً بالغ التأثير.
"السافنا".. علاقات متشابكة
ومن أبرز القادة الميدانيين الذين برزوا في غرب السودان خلال العقدين الأخيرين، علي عبدالله رزق الله، الشهير بـ"السافنا"، لما امتلكه من خبرة قتالية وعلاقات متشابكة مع الحركات المسلحة والجيش و"الدعم السريع".
وينحدر من إقليم دارفور، وتحديداً من البيئات القبلية العربية ذات الامتداد العسكري في شمال الإقليم وغربه، إذ تشكل وعيه المبكر وسط الصراعات المسلحة التي اجتاحت المنطقة منذ مطلع الألفية.
بدأ مسيرته متمرداً في عام 2005 ضمن الحركات المسلحة، قبل أن يوقع اتفاق سلام مع حكومة الخرطوم ويلحق بالجيش السوداني برتبة ضابط عام 2013، لكنه عاد لاحقاً للتمرد وانضم إلى "مجلس الصحوة" بقيادة موسى هلال.
برزت أهميته داخل "الدعم السريع" بعد اندلاع حرب أبريل/ نيسان 2023، إذ اعتمدت عليه القيادة في العمليات الميدانية بإقليم دارفور لما يمتلكه من نفوذ قبلي وخبرة بالمسالك العسكرية. وفي هذا الأسبوع في مايو/ أيار الجاري أعلن انشقاقه عبر تسجيل مصور قال فيه إن "الدعم السريع أصبح في جهة وهو في جهة أخرى"، في خطوة عدت ضربة معنوية وميدانية مؤثرة.
وأشارت تقارير إلى أن أسباب انشقاقه تعود لتصاعد الخلافات الداخلية، وتراجع الثقة بين القيادات، واعتراضه على مسار الحرب والانتهاكات ضد المدنيين. كما كشف لاحقاً عن معلومات تتعلق بتحركات القوات، وبنية القيادة الميدانية، وأساليب الانتشار والإمداد داخل دارفور، وهو ما منح انشقاقه بعداً استخبارياً وعسكرياً بالغ الحساسية.
الهويرة.. محور بارا
يعرف القائد الميداني بشارة عبدالله الهويرة، بوصفه أحد أبرز الوجوه العسكرية التي صعدت داخل قوات "الدعم السريع" في محور كردفان خلال سنوات الحرب الحالية. وينحدر من بيئة ريفية في شمال كردفان، ذات امتدادات قبلية متداخلة مع المجموعات العربية الرعوية التي شكلت حاضنة اجتماعية لبعض تشكيلات "الدعم السريع". برز اسمه ميدانياً عبر إدارته لعمليات منطقة بارا، التي تعد من أكثر المحاور حساسية لكونها حلقة وصل استراتيجية بين كردفان ودارفور.
ارتبط الهويرة بعلاقات تنسيق غير مباشرة مع وحدات داخل الجيش السوداني في مراحل سابقة، قبل أن يصبح من القيادات الموثوقة لدى "الدعم السريع"، التي اعتمدت عليه في تأمين خطوط الإمداد والتحركات العسكرية غرب البلاد، لكن مع تصاعد الحرب واتساع الخلافات داخل القيادة الميدانية، بدأت تتزايد الشكوك وحالة فقدان الثقة بين القادة، خصوصاً عقب إيقاف بعض الشخصيات النافذة واتهامها بالتواصل مع استخبارات الجيش.
ويوم الثلاثاء الـ12 من مايو الجاري، أعلن الهويرة انشقاقه وانضمامه إلى الجيش برفقة قوة قتالية وآليات عسكرية، في خطوة اعتبرت ضربة موجعة لـ"الدعم السريع" في كردفان.
وكشفت تقارير ميدانية عن أن انشقاقه أتاح معلومات حساسة تتعلق بخطوط التموين، وانتشار القوات، وطبيعة إدارة العمليات في محور بارا، بما عزز من القيمة الاستخبارية والعسكرية لانشقاقه.
انشقاق الحلقة الأقرب
إضافة إلى القيادات العسكرية داخل "الدعم السريع"، هناك انشقاقات مستشاري القوات في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، إذ أعلن خمسة من أعضاء المجلس الاستشاري انشقاقهم ووصولهم إلى بورتسودان، يتقدمهم نواي إسماعيل الضو، رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي واللجنة العليا، وعبدالقادر إبراهيم علي محمد، مسؤول ملف شرق السودان ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب محمد عبدالله ود أبوك، رئيس القطاع الإعلامي، ومحمد محمد عثمان عمر، مدير الإدارة الفنية لإعلام "الدعم السريع"، وعبدالرحمن علي حمدو، رئيس القطاع القانوني ومسؤول ملف شباب القبائل.
كان هذا الحدث مؤثراً وشكل ضربة سياسية واستخبارية لقيادة "الدعم السريع"، لأنها صدرت هذه المرة من داخل الحلقة التنظيمية الأقرب إلى "حميدتي". فقد كان هؤلاء يمثلون العمود المدني والإعلامي للمجلس الاستشاري، إذ اضطلعوا بإدارة ملفات التخطيط السياسي، والتنسيق الإعلامي، والعلاقات الخارجية، وصياغة الخطاب القانوني والدعائي للقوات.
وبرر المنشقون خطوتهم باتهام قيادة "الدعم السريع" بالانحراف عن الأهداف المعلنة، وارتكاب انتهاكات واسعة في حق المدنيين، والعمل على تفكيك الدولة السودانية لصالح مشاريع خارجية.
كما كشفوا عن معلومات بالغة الحساسية عن خطط للسيطرة على ساحل البحر الأحمر، وإقامة موانئ وقواعد عسكرية، إضافة إلى الحديث عن إدارة إعلام "الدعم السريع" عبر جهات وخبراء أجانب، وفبركة تسجيلات منسوبة إلى حميدتي. وقد مثلت هذه الإفادات اختراقاً سياسياً ومعنوياً عميقاً، لأنها صدرت عن شخصيات كانت مطلعة على دوائر القرار والتخطيط داخل "الدعم السريع".
ضربة تنظيمية وإدارية
في يوليو/ تموز 2025، تلقت "الدعم السريع" ضربة تنظيمية وإدارية أخرى بإعلان مجموعة أخرى من أبرز مستشاريها وقياداتها المدنية انشقاقهم الكامل من بورتسودان، في خطوة كشفت عن عمق التصدعات داخل البنية الاستشارية التي كانت تدير الجوانب السياسية والقانونية والإدارية للقوات.
وضمت المجموعة شخصيات نافذة، من بينها مادبو إبراهيم بابجي، رئيس دائرة الحكم والإدارة، والأمين العام المؤسس للإدارات المدنية بمناطق سيطرة "الدعم السريع"، والشيخ محمد أحمد عليش، رئيس الدائرة القانونية، وعبدالعظيم سليم محمد، القيادي القانوني بتحالف "قمم"، إضافة إلى عباس محمد عبدالباقي، مستشار محلية شرق النيل، وبابكر خليفة محمد، المستشار السياسي وعضو المجلس الاستشاري.
وكان هؤلاء يمثلون العقل الإداري والسياسي لـ"الدعم السريع"، إذ أشرفوا على ملفات الإدارة المدنية، والتنسيق السياسي، وصياغة الخطاب القانوني والإعلامي في مناطق النفوذ.
غير أن المنشقين أكدوا أن مراجعاتهم الداخلية قادتهم إلى قناعة بأن "الدعم السريع" تحولت من قوة عسكرية إلى مشروع لتفكيك الدولة السودانية، عبر الارتباط بجهات خارجية، والاستعانة بمرتزقة ومدربين أجانب، وتوسيع حملات الترهيب والاختفاء القسري.
كما كشفوا عن تحركات سرية لعبدالرحيم دقلو لإنشاء سلطة موازية من الخارج، وعن شبكات دعم سياسي وإقليمي كانت تسهم في إطالة أمد الحرب. وقد منح هذا الانشقاق بعداً آخر، لأنه صدر من شخصيات كانت مطلعة على دوائر التخطيط وصناعة القرار داخل "الدعم السريع".
المشهد الحالي.. حدود السيطرة
بات مشهد القيادة المتبقي داخل "الدعم السريع"، بعد تراجع بعض القيادات وتبدل موازين النفوذ، أمام مرحلة إعادة تموضع داخلي تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والقبلية. ويكتسب تسليط الضوء على الشخصيات القيادية المتبقية أهمية خاصة لفهم اتجاهات القرار، وحدود السيطرة الميدانية، وآليات إدارة الأزمة داخل بنية باتت أكثر تشتتاً وتعقيداً.
"حميدتي" .. اللاعب المحوري
يعتبر حميدتي قائد قوات "الدعم السريع" والشخصية الأكثر نفوذاً، ومهندس تحولها من تشكيل قبلي محدود في دارفور إلى قوة عسكرية وسياسية عابرة للأقاليم. ولد في منطقة مستريحة بشمال دارفور، وينتمي إلى قبيلة المحاميد، إحدى بطون الرزيقات العربية.
بدأ حياته في تجارة الإبل والنقل بين السودان وتشاد وليبيا، قبل أن ينخرط في الصراعات المسلحة بدارفور مطلع الألفية، إذ قاد مجموعات مسلحة موالية للحكومة عرفت باسم "الجنجويد".
ومع تصاعد الحرب في دارفور، استطاع بناء شبكة ولاءات قبلية وعسكرية واسعة، مما دفع نظام عمر البشير إلى تقنين قواته وتحويلها رسمياً إلى "الدعم السريع" عام 2013.
برز حميدتي لاحقاً لاعباً محورياً في الخرطوم بعد سقوط البشير، وأصبح نائباً لرئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان، مستفيداً من الثروة التي راكمها عبر شبكات الذهب والتجارة العابرة للحدود. وتتهمه تقارير غربية وإقليمية بإدارة علاقات أمنية وتمويلية مع أطراف خارجية، وبالاعتماد على مرتزقة وشبكات تهريب وتسليح معقدة.
وعلى رغم ظهوره المحدود منذ اندلاع الحرب منذ أربع سنوات لا يزال ينظر إليه بوصفه المرجعية السياسية والعسكرية العليا لـ"الدعم السريع"، فيما تشير تقارير عدة إلى إدارته جانباً من العمليات والتفاوض من خارج السودان.
يوصف حميدتي بأنه بارع في الربط المركزي بين القبيلة والمال والسلاح والتحالفات الإقليمية، مما يجعل مصير "الدعم السريع" مرتبطاً بصورة كبيرة بشخصه وبشبكة النفوذ التي بناها خلال عقدين.
عبدالرحيم دقلو.. نفوذ مباشر
عبدالرحيم دقلو شقيق "حميدتي" والرجل الثاني في "الدعم السريع"، وقد صعد نفوذه تدريجاً داخل القوات عبر السيطرة على البنية القتالية والقيادات الميدانية، وترك لحميدتي التركيز على التوازنات السياسية والاقتصادية، إذ ارتبط بإدارة العمليات العسكرية المباشرة، وبناء شبكات التسليح والتجنيد والتحركات القتالية داخل دارفور وكردفان والخرطوم.
برز اسمه بقوة خلال معارك العاصمة الخرطوم في 2023 و2024، إذ نسبت إليه إدارة الهجمات الواسعة وخطط الانتشار داخل الخرطوم والجزيرة ودارفور، كما ارتبط اسمه بملفات الإمداد العسكري والعلاقات مع المقاتلين الأجانب القادمين من دول الجوار.
وتتهمه تقارير حقوقية وغربية بالضلوع في انتهاكات واسعة وعمليات تصفية وتجنيد قبلي، مما جعله ضمن أبرز الشخصيات المستهدفة بالعقوبات الدولية.
كما تشير إفادات منشقين ومستشارين سابقين إلى أنه يدير شبكة أمنية مغلقة داخل "الدعم السريع"، تعتمد على الولاء العائلي والقبلي أكثر من الهيكل العسكري التقليدي.
يوصف بأنه القائد الفعلي للحرب اليومية على الأرض، وصاحب النفوذ المباشر على المتحركات العسكرية والقادة الميدانيين. كما يعتقد أنه يمسك بخيوط التواصل مع شبكات التسليح والإمداد والتمويل غير المعلنة، مما يجعله أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في مستقبل "الدعم السريع".
أبو لولو.. الغامض
يعد الفاتح عبدالله إدريس "أبو لولو"، من أكثر القادة الميدانيين غموضاً داخل قوات "الدعم السريع"، خصوصاً في المحاور الغربية والوسطى من السودان. ينحدر من دارفور، ويرتبط اجتماعياً بالمجموعات العربية المسلحة التي تشكلت خلال حرب الإقليم، قبل أن يبرز تدريجاً ضمن الدائرة العسكرية المقربة من قيادة "حميدتي".
اكتسب سمعته بوصفه قائداً ميدانياً صارماً يمتلك قدرة على إدارة العمليات المتحركة، والتعامل مع بيئات الحرب المفتوحة، مما جعله عنصراً مهماً في معارك الخرطوم والجزيرة ودارفور.
ارتبط اسم "أبو لولو" بملفات عسكرية وأمنية حساسة، وتتهمه تقارير وشهادات ميدانية بالضلوع في مجازر الفاشر وعمليات تصفية واسعة في حق مدنيين. كما ارتبط اسمه بإدارة عمليات خاصة وإعادة انتشار سريع بعيداً من الواجهة الإعلامية، وسط حديث عن تنسيقه لتحركات مقاتلين عابرين للحدود.
وأثارت صورته المتداولة مكبل اليدين بعد توقيفه من قوات "الدعم السريع" جدلاً واسعاً، إذ اعتبرها مراقبون محاولة لامتصاص الغضب العام وإظهار وجود محاسبة داخلية.
يعد حلقة وصل بين القيادة المركزية والقوات الميدانية، فضلاً عن تمتعه بعلاقات قبلية وعسكرية وفرت لـ"الدعم السريع" قدرة على التوسع والحشد في غرب السودان، كما ينظر إليه باعتباره أحد القادة الذين يمتلكون معرفة دقيقة بمسارات التهريب والإمداد والتحركات القتالية.
جدو حمدان.. البيئة القبلية
ينظر إلى "جدو حمدان" بوصفه أحد القيادات التي جمعت بين النفوذ القبلي والخبرة القتالية طويلة المدى، ينحدر من البيئات القبلية العربية في غرب السودان، وارتبط اسمه منذ سنوات الصراع الأولى في دارفور بالمجموعات المسلحة التي تحولت لاحقاً إلى جزء من "الدعم السريع".
برز حمدان خلال الحرب الحالية باعتباره من القادة المسؤولين عن إدارة المتحركات العسكرية في دارفور، خصوصاً في المناطق التي شهدت أعنف المواجهات القبلية والميدانية.
وتتهمه تقارير حقوقية ودولية بالإشراف على عمليات عسكرية صاحبتها انتهاكات واسعة، مما أدى إلى إدراجه ضمن قوائم العقوبات الغربية. كما تشير مصادر ميدانية إلى أنه يمتلك نفوذاً واسعاً وسط المقاتلين المحليين، ويؤدي دوراً مهماً في عمليات التعبئة القبلية والحشد العسكري.
(اندبندنت عربية)