3 يونيو 2026
3 يونيو 2026
يمن فريدم-أحمد الأغبري
أرشيف


أعلنتِ المنطقة العسكرية الأولى، ومركزها مدينة سيئون بوادي حضرموت شرقي اليمن، في بيان، احتواء حصار بعض قواتها (المنسحبة) في منطقة الأوداس من قبل قوات الطوارئ، موضحة أن "تفاهمات واضحة أفضت إلى خروج القوات وانسحابها بأسلحتهم الشخصية ووسائل النقل التابعة لتلك الألوية من محافظة حضرموت بصورة آمنة ومنظمة".

وقالت المنطقة، في بيان نشره مركزها الإعلامي على منصة "فيسبوك"، إن "عددًا من الألوية (تابعة للمنطقة) كانت قد انسحبت من القطن وشبام وسيئون مروراً بمنطقة ساه والريدة ومنطقة العليب، وتفاجأت هذه الألوية بوجود قوات ضخمة من قوات الطوارئ (مدعومة سعوديًا وغير مدرجة في هيكل وزارة الدفاع) أمامها في منطقة الأدواس، فوقعت هذه القوات في حصار فعلي من عدة محاور".

لم يوضح البيان أسباب الانسحاب، مثلما لم يوضح أسباب الحصار، إلا أن مصادر تُرجّح أن الحصار نتج عن عدم وجود تنسيق عملياتي، يُشعر التشكيلات المسيطرة على تلك الممرات أن تشكيلات مسلحة ستغادر مواقعها، وتمر في نطاقات جغرافية صارت تحت سيطرة تشكيلات عسكرية أخرى، وإن كان الحصار، وفق آخرين، مرتبطاً بالتعبئة ضد قوات المنطقة العسكرية الأولى في تلك المناطق، بدليل مشاركة قوى قبلية في الحصار.

ووصف البيان هذه القوى بـ "ممن تم الاعتداء عليهم واقتحام بيوتهم"، علاوة على ما أشار إليه البيان بقوله "تفاجأت هذه الألوية بوجود قوات ضخمة من قوات الطوارئ"، وهو ما يلغي فرضية غياب التنسيق العملياتي.

وأضاف بيان قيادة المنطقة: "وفي ظل تلك الظروف المعقدة، وما كانت تُنذر به من احتمالات التصعيد واتساع رقعة المواجهة، تدخّلت جهود ووساطة من كافة الأطراف في مسعى مسؤول يهدف إلى احتواء الموقف والحيلولة دون اندلاع مواجهة واسعة قد تُخلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة".

وذكرت أن مجاميع كبيرة من أبناء القبائل من وادي نحب وغيل بن يمين ممن تم الاعتداء عليهم واقتحام بيوتهم، حسب البيان، أثناء المواجهات، "كانوا في حالة تأهب تام لاعتراض الألوية المنسحبة".

وأشارت إلى أن "مساعي الوساطة كان لها تأثير كبير في تهدئة الموقف وعدم حدوث أي مواجهات".

وقالت إنه "تم التوصل إلى تفاهمات واضحة، أفضت إلى خروج القوات وانسحابها بأسلحتهم الشخصية ووسائل النقل التابعة لتلك الألوية من محافظة حضرموت بصورة آمنة ومنظمة، دون أن تتعرض لأي استهداف أو اعتراض".

وأشارت إلى "أن هناك ألوية أخرى منسحبة من عدة اتجاهات تعرّضت في بعض الطرقات لإطلاق النار"، نافية ما جرى تداوله من روايات تربط هذه الوقائع بأحداث أو خسائر تخص تشكيلات أخرى، مؤكدة أن تلك الروايات لا تستند إلى الوقائع المرتبطة بعملية الانسحاب المشار إليها.

وتشهد حضرموت، عقب المواجهات التي شهدتها خلال ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضيين، توتراً سياسيًا وعسكريًا مع استمرار تصعيد المجلس الانتقالي من ناحية، ومن ناحية أخرى مع نقل وإعادة تموضع بعض التشكيلات، بما فيها تشكيلات المنطقة العسكرية الأولى.

لكن البيان الأخير تحدّث عن انسحاب ومغادرة هذه التشكيلات محافظة حضرموت، مشيرًا إلى انسحاب تشكيلات أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عن وجهة هذه التشكيلات المنسحبة، ولماذا تغادر محافظة حضرموت؟ في ظل ربط البعض ما يحصل بإفراغ المنطقة العسكرية من تشكيلاتها القديمة لتحل محلها تشكيلات جديدة من أبناء المحافظة.

يقول مراقبون إن ورود عبارة مغادرة هذه التشكيلات محافظة حضرموت "يُفهم منه نقل وحدات عسكرية تابعة للمنطقة الأولى أو قوات كانت مساندة لها من مواقعها الحالية داخل حضرموت إلى خارج المحافظة، تماشيًا مع التفاهمات السياسية والعسكرية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في الوادي والصحراء وإسناد الملف الأمني لقوات محلية".

وكان العديد من المكونات الحضرمية، ومعها المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، تُطالب باستمرار برحيل قوات المنطقة العسكرية الأولى (التي يقولون إن غالبية أفرادها ينتمون إلى محافظات شمالية) من وادي حضرموت، وتسليم الملف الأمني والعسكري لأبناء المحافظة.

ووفق متابعين، فإن الحديث عن "مغادرة تشكيلات منسحبة" قد يكون إشارة إلى بدء تطبيق جزئي أو تدريجي لهذه المطالب لتجنب أي صدام عسكري داخلي.

بينما يرى آخرون أن البيان التوضيحي، الذي صدر مؤخراً عن قيادة المنطقة العسكرية الأولى، لم يتحدث عن "انسحاب نهائي مغادر لحضرموت"، بل يُفهم منه أن التحرك يندرج ضمن خطة أمنية لتخفيف الاحتكاك وتأمين النطاق الجغرافي للوادي والصحراء.

ويوضح أصحاب هذا الرأي أن العقيدة العسكرية الرسمية لوزارة الدفاع تؤكد أن المنطقة العسكرية الأولى هي صمام أمان لوادي حضرموت، وأن بقاء هيكلها وقواتها هناك ضرورة استراتيجية لسد الفراغ الأمني الذي قد تستغله الجماعات المتطرفة.

لكن في كل الأحوال، ما زال الغموض يلفُّ وجهة التشكيلات المنسحبة، فالبيان العسكري بقدر استخدامه كلمة انسحاب، وبقدر إشارته إلى أن التشكيلات تغادر محافظة حضرموت، يحمل أكثر من تفسير، في ظل ما تمثله تشكيلات هذه المنطقة من إشكالية سياسية لمكونات حضرمية وجنوبية انفصالية، باعتبار ما تبقى من قوامها البشري وألويتها التقليدية وسلاحها الثقيل (بعد الاجتياح الذي شهده وادي حضرموت من قبل قوات الانتقالي في ديسمبر) محسوبًا تاريخيًا ليس على المحافظات الشمالية، بل على الجيش اليمني بقوامه الحكومي التقليدي وعقيدته، وفق ما كان عليه الحال قبل الحرب، وبالتالي فقد ظلت هذه المنطقة هدفًا سياسيًا لمشروع النيل مما تبقى من الجيش التقليدي للدولة اليمنيّة، وهو هدف لم يعد الحدث عنه استنتاجًا بقدر ما هو واقع يطالب به عدد من المكونات، وسبقه برنامج واضح شهدته المنطقة العسكرية الثانية وغيرها، وفق مراقبين.

وتًعد محافظة حضرموت أكبر محافظات اليمن مساحة، ومن أغناها نفطًا وثروات، ولهذا تمثل محور اهتمام مشاريع صراع النفوذ.

(القدس العربي)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI