سجل إنتاج اليمن من حقول الجوف الزراعية رقماً قياسياً تجاوز مليون كيس قمح بقيمة 15 مليار ريال، إذ يأتي ذلك بالرغم من حداثة تجربة زراعة القمح والمعروف باسم البر البلدي، في ثاني أكثر المحافظات اليمنية من حيث المساحة، والتي لم يمضِ عليها أكثر من عامين. (الدولار = 1595 ريالاً يمنياً).
وأعلنت السلطات الزراعية المعنية في محافظة الجوف شمال غربي اليمن، أمس الجمعة، عن تفاصيل هذا الإنتاج من القمح للموسم الزراعي الحالي، حيث بلغ إجمالي الإنتاج مليوناً و21 ألفاً و901 كيس قمح بقيمة قدرتها بنحو 15.1 مليار ريال يمني، فيما تم تشغيل حوالي 10 آلاف عامل، ما عاد بالنفع المعيشي على عشرات الآلاف من الأسر الريفية.
وأوضح مكتب الزراعة والري والثروة السمكية التابع لسلطة صنعاء في محافظة الجوف أنّ هذه الأرقام "الاستثنائية المرصودة مرشحة للزيادة الكبيرة"، مشيراً إلى أنّ هذه الأرقام هي ما تم حصره وفرز بياناته رقمياً حتى هذه اللحظة، حيث إن هناك مديريتين كاملتين لم تستكمل بياناتهما بعد، إضافة إلى كميات كبيرة جداً من القمح لم تصل بياناتها التفصيلية، ما يعني أنّ الإنتاج الفعلي الكلي للمحافظة يتجاوز هذه الأرقام بكثير، وهو دليل قاطع على أن الجوف باتت بحق مخزن غلال اليمن.
وأشار المسؤولون الزراعون في الجوف إلى أهمية الوعي الائتماني العالي للمزارعين في المحافظة لتحقيق هذا المستوى من الإنتاج المرشح للارتفاع موسماً بعد آخر، والذي تجسد كذلك في تحقيق نسبة كفاءة استرداد كبيرة للقروض الزراعية، وهو ما يضمن استدامة الدعم وتدوير العجلة الإنتاجية للمواسم المقبلة.
وأكد الخبير الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد، لـ"العربي الجديد"، أنّ "هناك ارتفاعاً في معدلات الإنتاج للهكتار الواحد إلى نحو 6 و7 أطنان لكل هكتار من القمح، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع إنتاج القمح والمساحة الزراعية قبل ذلك والتي وصلت إلى أكثر من 17 ألف هكتار".
واعتبر ذلك "إنجازاً كبيراً يدفع نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج الوطني للقمح والحبوب والاحتياج العام من القمح والذي يتم توفيره من مصادر خارجية، ما يعيد التفاؤل بإمكانية تحقيق معجزة الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي اليمني".
ويرى خبراء اقتصاد أهمية تركيز السلطات المعنية في اليمن على القطاع الزراعي، في ظل أزمات الإمدادات والغذاء التي تعصف بالبلاد المعتمدة بشكل كلي على استيراد الغذاء من الخارج، والتدرج في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وإنهاء الفجوة الغذائية المتوسعة.
وبحسب الحداد، فإنّ السلطات الزراعية المعنية في الجوف ركزت على الاهتمام بالأدوية، وتكوين مخزون مناسب من البذور المنتجة محلياً، والتوجه إلى توسيع رقعة المساحات الزراعية، وهو ما أدى إلى هذه الوفرة من الإنتاج.
وبخصوص مشكلة تكاليف الإنتاج المرتفعة، أوضح الحداد أنّ السلطات المعنية عملت على محاولة تقليصها من خلال إدخال وسائل إنتاج حديثة، مثل استخدام وسائل الري الحديثة، والحصادات الخاصة بالحبوب، ما ساهم بارتفاع الإنتاج من القمح لهذا العام، حيث لم يتوقف ذلك عند حدود القمح، بالرغم من أهمية ذلك لمواجهة مثل الأزمات الراهنة وتبعات ما يحصل في المنطقة في تقليص فاتورة استيراد القمح الكبيرة في اليمن التي تصل إلى 3.1 ملايين طن سنوياً، بل شمل مزروعات أخرى مثل رفع إنتاجية الخضراوات والفاكهة بنسبة كبيرة ومناسبة، وكذا من أصناف الحبوب الأخرى، كالذرة البيضاء ومحصول الدخن الوطني.
وتتوقع السلطات الزراعية المعنية في الجوف أن يوفر هذا الموسم أكثر من 200 ألف كيس بذور، ما يعادل نحو 8 آلاف طن، وهو ما سيسهم في تعزيز التوسع في زراعة القمح في محافظة الجوف خلال المواسم المقبلة. بدوره، أكد الخبير الزراعي وأستاذ الزراعة النباتية بجامعة صنعاء أمين الحكيمي لـ"العربي الجديد" أنّ "الإنتاج المحلي في اليمن يمثل نسبة بسيطة جداً من الاحتياجات الكلية من الحبوب وتتراجع هذه النسبة سنوياً، لكن هذه التجارب تعتبر مشجعة ومحفزة لتضيق الفجوة بشكل تدريجي".
وشدد الحكيمي على أهمية التركيز في التوسع الأفقي في إيجاد مساحات زراعية لإنتاج الحبوب، وتطبيق أساليب التقنيات الحديثة في مناطق الإنتاج المكثف لرفع غلة الهكتار من الحبوب التي تبلغ أقل من واحد طن بالهكتار (801 كيلوغرام لكل هكتار). كما تقتضي الضرورة المحافظة على الأساليب التقليدية المستدامة في إنتاج الحبوب في الأراضي التي تعتمد على الأمطار بما يؤمن استمرار إنتاجها والعمل على تحسين الإنتاج وزيادة الغلة في وحدة المساحة من الحبوب البلدية، وفق قوله.
(العربي الجديد)