تصاعد التوتر العسكري على أكثر من جبهة في اليمن لا سيما في الشرق والغرب والوسط، وسط تبادل التهديدات بين جماعة الحوثيين من طرف والتحالف العربي بقيادة السعودية إلى جانب الحكومة الشرعية من طرف آخر.
وتزامن هذا مع "نكف قبلي" (الاستنجاد بالقبائل الأخرى) وسط مخاوف من تحوله إلى مواجهة مسلحة، إذ تحتشد القبائل في منطقة الريان بمحافظة الجوف ضد الحوثيين، بسبب ما بات يعرف بـ"قضية ميرا صدام حسين". ويرافق ذلك عودة التحركات الميدانية العسكرية في الساحل الغربي لليمن خلال الأيام الماضية.
وذكرت مصادر ميدانية، لـ"العربي الجديد"، أن الحوثيين شنوا هجوماً أمس السبت على مواقع القوات المشتركة التابعة للحكومة على جبهة حيس جنوب مدينة الحديدة في الساحل الغربي لليمن.
وأدى الهجوم إلى سقوط 16 قتيلاً و22 جريحاً، بحسب ما ذكرت وكالة فرانس برس، فيما سقط قتلى وجرحى من الحوثيين لم يعرف عددهم.
وأشارت المصادر التي تحدثت لـ"العربي الجديد" إلى أن قوات من "لواء الزرانيق" التهامية تمكنت من صد الهجوم، فيما أُجبر الحوثيون على التراجع بعد وصول تعزيزات من القوات المشتركة. وجاء ذلك بعد هجمات شنها الحوثيون على جبهات شمال وغرب الضالع خلال الفترة الأخيرة.
تصاعد التهديدات بين الحوثيين والسعودية والحكومة اليمنية
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد لهجة التهديدات والتهديدات المضادة بين جماعة الحوثيين من جهة والسعودية والحكومة اليمنية من جهة ثانية. وكان الحوثيون هددوا، في بيان الجمعة الماضي، السعودية من تكرار ما وصفوه "بأي محاولة لخرق أجواء اليمن أو عدوان يستهدف البلد، وأن هذا الأمر سيُقابل برد شامل ومباشر باستهداف مطاراتها ومصالحها الحيوية في البر والبحر"، وذلك عقب محاولة منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء.
وردت السعودية على لسان المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، أمس السبت، بأن "التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة، للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها الوطنية، أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية الشقيقة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".
وأعقب ذلك تصاعد اللهجة أيضاً من قبل الحكومة اليمنية على تجاوزات الحوثيين، وتهديداتهم التي تطاول السعودية.
لكن وفد الحوثيين، المشارك في تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، واصل تهديد السعودية. وطالب القيادي في الجماعة محمد البخيتي، أمس، الرياض بـ"إنهاء العدوان قبل قطع ذراعها"، في تصاعد واضح للهجة التي يطلقها الحوثيون ضد السعودية.
قيادة الجيش في اليمن ترفع الجهوزية
وفي ظل تسارع التطورات، كشف مصدر عسكري في الجيش الوطني، لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، أن "قيادة الجيش رفعت من جهوزية قواتها في كل الجبهات، وتراقب تحركات الحوثيين الذين يحاولون تغيير مسار الأحداث على خلفية تعرضهم لتمرد قبلي في مناطق سيطرتهم بسبب الانتهاكات التي تطاول القبائل والشعب اليمني، لذلك يحاولون فتح جبهات لإبعاد الأنظار عما يجري في الجوف".
وبالتزامن مع الحراك القبلي الجاري ضد الحوثيين في شرق اليمن، تصاعدت خلال الساعات الماضية الدعوات إلى إعلان الحرب ضد الجماعة. وقال القيادي في الحراك الجنوبي وعضو مجلس النواب صباح الشنفرة، في منشور على فيسبوك، رداً على تهديدات الحوثيين: "لم تعد مليشيا الحوثي تمثل خطراً على اليمن وحده، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي".
واعتبر أن "استمرار هذا المشروع المسلح لا يهدد استقرار المنطقة فحسب، بل يقوض الأمن الدولي، ويمنح المشروع الإيراني مساحة أوسع لزعزعة الأمن الإقليمي والعالمي".
وأكد أن "المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ موقف أكثر حزماً، لا يقتصر على بيانات الإدانة، بل يمتد إلى تجفيف مصادر تمويل هذه المليشيا وتسليحها، ومنع وصول أي دعم عسكري أو لوجستي إليها، ومحاسبة الجهات التي تواصل تغذية هذا المشروع الذي يهدد مصالح العالم بأسره".
وتابع: "نثمن موقف قيادة السعودية ومواقفها الثابتة ودعمها المستمر لليمن، شمالاً وجنوباً، وحرصها الدائم على أمن المنطقة واستقرارها وجهودها في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن العربي".
واعتبر أن "تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب القضاء على هذه المليشيا وإنهاء تهديداتها، بعد أن رفضت جميع مبادرات السلام وأصرت على مواصلة التصعيد والعنف. ونحن على استعداد لدعم الخيار العسكري تحت قيادة الأشقاء في السعودية، إذا فُرض هذا الخيار بعد استنفاد جميع السبل السلمية".
في مقابل ذلك، يجري الحوثيون تعبئة منذ أكثر من شهر ويركزون على التعبئة القبلية، وتحديداً في المحافظات القريبة من مواقع الجبهات مع قوات الشرعية، فيما يواصلون مراقبة "النكف القبلي" الذي يتوسع ضدهم على خلفية دعوة الشيخ حمد بن فدعم والخلاف الذي أحدثته قضية اعتقال الحوثيين فتاة تزعم أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل ميرا صدام حسين.
وأشارت معلومات من منطقة الريان في محافظة الجوف شرقي اليمن، حيث تتوافد إليها القبائل، إلى أن الوضع قابل للانفجار بأي لحظة، وأن قادة القبائل يعقدون اجتماعات مستمرة منذ فشل الوساطة العُمانية وينتظر وصول وفود القبائل لبدء التحرك وتنفيذ مطالب القبائل بتسليم الفتاة للقبائل، وهو الأمر الذي ترفضه جماعة الحوثيين.
قبائل تحتشد ضد الحوثيين شرقي اليمن
وقال القيادي القبلي علي بن جلال العبيدي، لـ"العربي الجديد"، إن قبائل اليمن بشكل أو بآخر أصبحت موجودة في منطقة الكرامة في الريان بالجوف، بما فيها قبائل كانت تعرضت لبعض الظلم خلال سيطرة الحوثيين على مناطقها، مؤكداً أن "لدى القبائل خطة لتحقيق مطالبها، وكل خياراتها مفتوحة، لكن ستأخذ أشكالاً تصاعدية، بعد فشل الوساطة العمانية".
وقال العبيدي إن "الوسطاء العُمانيين أبلغوا قيادة مطارح الكرامة في الريان أن الحوثيين رفضوا تسليم الفتاة إلى الشيخ حمد راشد بن فدغم وقبائل دعم، ولذلك أعلنوا فشل كل الوساطة ولم يتبق إلا فرض القبائل خياراتها بتنفيذ مطالبهم من الحوثيين حتى لو كلف ذلك الكثير من الأرواح".
(العربي الجديد)