24 يوليو 2026
24 يوليو 2026
يمن فريدم-الشرق الأوسط


وسّعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، أنشطة التعبئة الفكرية والعسكرية داخل الجامعات الواقعة تحت سيطرتها، عبر إخضاع مئات الطلاب والأكاديميين والموظفين في جامعات صنعاء والحديدة وصعدة لبرامج تجمع بين التأهيل العقائدي والتدريبات الميدانية، بالتزامن مع حملات حشد تحت شعارات "الجهوزية" و"النفير العام".

وتأتي هذه التحركات، وفق مصادر أكاديمية ومراقبين، ضمن مساعٍ لتوفير دفعات جديدة من المجندين وتعزيز الجبهات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار استهداف القطاع التعليمي وتحويله إلى أداة للتعبئة والاستقطاب.

وأكدت مصادر أكاديمية وطلاب وموظفون أن الجماعة ألزمت خلال اليومين الماضيين، أعداداً كبيرة من منتسبي الجامعات بالمشاركة في تدريبات ميدانية وعروض عسكرية ووقفات جماهيرية تخدم أجندتها، مرفقة ذلك بتهديدات باتخاذ إجراءات عقابية بحق الرافضين، شملت الحرمان من بعض الحقوق الوظيفية، أو تعطيل الإجراءات الأكاديمية ومنع الطلاب من دخول الامتحانات أو تسلّم شهاداتهم الجامعية.

وفي جامعة صنعاء، كبرى الجامعات اليمنية، تحدث طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفون عن اتساع حالة الرفض للمشاركة في الأنشطة التي أشرف عليها فرع ما يسمى «لجنة التعبئة» التابعة للجماعة داخل الجامعة.

ووفقاً للمصادر، دفع ضعف الإقبال الجماعة إلى استدعاء المئات من أنصارها من خارج الجامعة، ومن محافظات مجاورة للمشاركة في العرض العسكري الذي أُقيم داخل الحرم الجامعي، بهدف إظهار مشاركة واسعة وتأييد شعبي لتحركاتها.

تعبئة بالإكراه

يستهجن أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة صنعاء، طالباً عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، إعلان الجماعة مشاركة نحو 7500 طالب في العرض، مؤكداً أن الرقم لا يعكس الواقع، ويأتي في إطار حملة دعائية لإظهار تأييد واسع لتصعيدها العسكري في الداخل، وهجماتها على الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

كما أكد 3 من طلاب الجامعة أن كثيراً ممن ظهروا في الفعالية ليسوا من طلاب الجامعة، وإنما جرى استقدامهم من خارجها، فيما امتنع عدد من الطلاب عن المشاركة رغم الضغوط والتهديدات، مشددين على أن الجامعات يجب أن تبقى مؤسسات للتعليم والبحث العلمي بعيداً عن الأنشطة العسكرية والتعبوية.

وفي جامعتي الحديدة وصعدة، أفاد طلاب وأكاديميون بأنهم تعرضوا لضغوط مماثلة، وأن المشاركة في الدورات والفعاليات فُرضت عليهم خشية تعرضهم لإجراءات عقابية قد تطول أوضاعهم الوظيفية أو الأكاديمية.

وأوضح أحد الموظفين في جامعة الحديدة أن المشاركة في بعض الفعاليات أصبحت "إجبارية عملياً"، لأن رفضها قد ينعكس على مستقبل الموظف أو الطالب داخل المؤسسة التعليمية، فيما أكد أكاديمي في جامعة صعدة أن الضغوط على منتسبي الجامعات تتزايد بصورة مستمرة للمشاركة في أنشطة لا تمت بصلة للعملية التعليمية.

استغلال ممنهج

يرى مراقبون أن الجماعة لا تكتفي بإدارة المواجهة العسكرية؛ بل تعمل بالتوازي على إعادة توظيف المؤسسات التعليمية لخدمة مشروعها التعبوي والآيديولوجي، عبر دمج الأنشطة العسكرية داخل البيئة الجامعية وربطها بالحوافز الأكاديمية.

ويحذر أكاديميون من أن استمرار تحويل الجامعات إلى منصات للتعبئة والاستقطاب يهدد استقلالية التعليم العالي، ويقوض دور الجامعات بوصفها مؤسسات للمعرفة والبحث العلمي، فضلاً عن تكريس خطاب آيديولوجي وطائفي على حساب الرسالة التعليمية.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تسعى إلى إلحاق عشرات المشاركين من مختلف الكليات، على دفعات متتالية، بجبهات القتال، بالتوازي مع استمرار تنظيم الدورات العسكرية والأنشطة التعبوية داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية في مناطق نفذها.

وتشير تقارير محلية سابقة إلى أن الجماعة حولت أكثر من 23 جامعة حكومية وأهلية، إلى جانب 7 معاهد تعليمية، إلى مراكز لأنشطة التعبئة الفكرية والعسكرية ضمن ما تسميه «دورات طوفان الأقصى».

وذكرت تلك التقارير أن المشاركة في هذه الدورات تُمنح مقابلها درجات إضافية قد تصل إلى 20 درجة، بما يتيح للمشاركين امتيازات أكاديمية تساعدهم في اجتياز الامتحانات.

وكانت الجماعة قد أقرت في وقت سابق، بإخضاع نحو 6800 طالب وأكاديمي في جامعتين أهليتين بصنعاء لتطبيقات ميدانية عسكرية، في خطوة عدّها مراقبون امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف إخضاع قطاع التعليم لبرامج التعبئة والتجنيد.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI