2 أكتوبر 2026
1 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية-وكالات


يضخ منتجو النفط في الخليج، بدعم كبير من البحرية الأميركية، كميات متزايدة من الخام عبر مضيق هرمز، في عملية تجري تحت أنظار إيران مباشرة.

وبلغ متوسط تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر نقطة الاختناق البحرية الحيوية 13.1 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، وفق شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري والبيانات النفطية.

ويمثل هذا المستوى أقل بقليل من 80% من متوسط التدفقات البالغ 17.1 مليون برميل يومياً التي كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

أما إجمال تدفقات الخام من الشرق الأوسط، سواء عبر مضيق هرمز أو من خلال المسارات المحيطة به، فقد عاد إلى 98% من مستويات ما قبل الحرب، وفق تقديرات "جي بي مورغان".

وقال مدير أبحاث السلع في "كبلر"، مات سميث، لشبكة "سي أن أن" إن قوة حجم النفط الذي يمر عبر المضيق تظهر بوضوح أن إيران "تفقد نفوذها عليه".

عملية معقدة لإبقاء شريان النفط مفتوحاً

ويأتي هذا التطور نتيجة عملية معقدة تضم رحلات نقل ترافقها القطع العسكرية، إلى جانب عمليات عبور سرية تعرف باسم "العبور المظلم"، ساعدت خلال الشهرين الماضيين على استعادة جزء كبير من تدفقات النفط من منتجي الشرق الأوسط.

وأسهمت عودة جزء من النفط السعودي الذي كان قد جرى تحويل مساره بصورة أساسية إلى البحر الأحمر في زيادة حركة الملاحة عبر المضيق.

وكان النفط السعودي قد بدأ العودة إلى مسار هرمز بعدما هاجم الحوثيون المتحالفون مع إيران خط أنابيب نفط سعودياً رئيساً في وقت سابق من هذا الشهر.

سوق النفط عند حافة الخطر

ويبدو أن سوق النفط لا تزال قادرة على ابتكار حلول متعددة لإيصال الخام إلى المستهلكين، على رغم ما يوصف بأنه أكبر صدمة للإمدادات في تاريخ السوق.

وبحسب "جي بي مورغان"، تراجعت مخزونات النفط العالمية بنحو ملياري برميل خلال فترة الحرب مع إيران، لكن السوق تمكنت حتى الآن من الصمود أمام هذا الاستنزاف.

وساعدت في ذلك حلول غير تقليدية، من بينها تحويل مسارات خطوط الأنابيب، وخدمة النقل البحري التي تحصل على دعم عسكري، إلى جانب زيادة الإنتاج في مناطق خارج الخليج.

ولعب الانخفاض الكبير في الطلب العالمي دوراً مهماً في الحد من آثار اضطراب الإمدادات.

وعلى رغم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة بصورة غير مريحة، فإن هذه الحلول حالت حتى الآن دون اقتراب أسعار الخام من المستوى القياسي المسجل في عام 2008.

لكن الوضع الحالي في مضيق هرمز لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

المخزونات تقترب من نقطة التحول

ومع خروج كميات من الخام من المخزونات تفوق الكميات التي تدخل إليها، ستصل السوق في مرحلة ما إلى نقطة التحول التي طالما حذر منها المحللون، عندما تصبح المخزونات غير كافية لتلبية الطلب.

وعند الوصول إلى تلك المرحلة، سيتعين على أسعار النفط الارتفاع بصورة حادة بما يكفي لتقليص الطلب إلى مستوى يعيد التوازن إلى السوق.

لكن لا أحد يعرف على وجه الدقة متى ستصل السوق إلى هذه النقطة.

وتوقفت رئيسة استراتيجية السلع العالمية في "جي بي مورغان"، ناتاشا كانيفا، عن محاولة تحديد موعد لذلك.

وقالت كانيفا قبل أسبوعين في مذكرة للعملاء إنه "للمرة الأولى منذ بداية الصراع مع إيران، لم تعد لدينا رؤية أساسية"، مضيفة "ببساطة لا نعرف كيف يمكننا وضع نموذج لنهاية الأزمة".

وترى كانيفا أن السؤال الرئيس لم يعد يتعلق بالمدة التي ستستمر فيها الحرب، بل بالمدة التي تستطيع فيها السوق مواصلة توفير كميات النفط الفعلية التي يطلبها المستهلكون.

وقد يرتبط الأمران ببعضهما بعضاً، إذ إنه من دون التوصل إلى حل حقيقي للأزمة في مضيق هرمز، سيضطر العالم إلى التعويل على قدرة مخزونات النفط على الصمود لفترة أطول.

ما الذي يعنيه ذلك للمستهلكين؟

قد تبدو كل هذه الآليات المرتبطة بالسوق مثيرة للاهتمام من الناحية الاقتصادية، خصوصاً في ما يتعلق بنظريات العرض والطلب، لكن تأثيرها العملي في المستهلكين كان محدوداً للغاية.

فقد ظل سعر النفط فوق 90 دولاراً للبرميل طوال الشهر، وقضى معظم سبتمبر فوق مستوى 100 دولار.

واقتربت أسعار البنزين من أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، بينما تجاوز الديزل، الذي يتأثر بتداعيات الحرب مع إيران وكذلك الحرب الروسية - الأوكرانية، الرقم القياسي السابق في وقت سابق من هذا الشهر، وتجاوز سعر الغالون منه 6 دولارات.

ولم تنتقل عودة تدفقات الخام إلى مستويات شبه طبيعية بعد إلى المنتجات النفطية.

وبحسب "جي بي مورغان"، لا تزال تدفقات المنتجات المكررة الخارجة من الشرق الأوسط عند 58% فقط من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يسلط الضوء على القيود الكبيرة التي لا تزال تواجه أسواق البنزين والديزل.

وبالنسبة إلى الأمريكيين الذين يضطرون إلى دفع 100 دولار لملء خزانات سياراتهم، أو الشركات التي تتحمل رسوم وقود مرتفعة لإيصال منتجاتها، فإن عدم وصول النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، في الأقل حتى الآن، لا يمثل سوى عزاء محدود.

توقعات السلام تحرك الأسعار

ومع غياب معلومات جديدة كثيرة يمكن أن تستند إليها السوق، تحركت أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة بناء على احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام.

وكانت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتكررة طوال الحرب في شأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران وإعادة فتح المضيق ذات تأثير كبير في أسعار النفط، يفوق في بعض الأحيان تأثير كميات النفط الفعلية المتاحة في السوق.

لكن هذه المعادلة تغيرت جزئياً في وقت سابق من هذا الشهر عندما قصف الحوثيون خط الأنابيب السعودي "شرق – غرب"، مما أدى بصورة موقتة إلى وقف تدفق نحو 7 ملايين برميل من النفط باتجاه البحر الأحمر.

وكان أكثر من نصف هذه الكمية قد جرى تحويل مساره أصلاً بعيداً من مضيق هرمز.

واقترب سعر النفط آنذاك من 110 دولارات للبرميل، قبل أن تتمكن السعودية من إيجاد حل آخر، وتعيد جزءاً من تدفقات النفط إلى مضيق هرمز، في مؤشر جديد على قدرة المنتجين على التكيف مع ظروف الأزمة.

وأظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية الأحد أن الأرصفة السبعة في ميناءي ينبع والمعجز الرئيسين على الساحل الغربي للسعودية كانت جميعها مفتوحة، مما يشير إلى أن خط أنابيب شرق - غرب استأنف العمل بوتيرة متزايدة، وفق "كبلر".

ارتفاع العبور لا يعني انخفاض الأخطار

لكن السؤال يبقى: هل يمكن الحفاظ على هذه المستويات من التدفقات؟، تقول كانيفا إن ارتفاع عمليات العبور لا ينبغي اعتباره دليلاً على تحسن مستويات الأمان، بل يعكس قدرة قطاع النفط المتزايدة على العمل في ظل أخطار مستمرة. وأشارت إلى أن تكاليف التأمين لا تزال مرتفعة بصورة هائلة.

وتقدر شركات التأمين حالياً قيمة أكبر فئة من ناقلات النفط التي يتراوح عمرها بين 5 و10 أعوام بنحو 150 مليون دولار، في حين تبلغ كلفة بناء ناقلة جديدة نحو 135 مليون دولار.

ويعكس هذا الفارق مستوى الأخطار المرتبط بعمليات النقل في المنطقة، إذ أصبحت الناقلات نفسها أكثر قيمة في سوق تعاني ارتفاع الطلب على السفن القادرة على العمل في بيئة أمنية شديدة التعقيد.

إيران تحاول استعادة نفوذها

وفي الوقت الذي تجد فيه إيران صعوبة في إخراج نفطها عبر المضيق بسبب الحصار البحري الأمريكي، وفقدان أحد أهم مصادر نفوذها الاقتصادي، كثفت هجماتها على ناقلات النفط التي تعبر الخليج.

وقال سميث إن تزايد الهجمات على الناقلات ليس مفاجئاً، في ظل محاولة إيران ردع عمليات العبور.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI