"أُجبرنا على النزوح في ظلام الليل. لم نكن نستطيع حتى رؤية الطريق التي نسلكها. كانت الرصاصات تحلق فوق رؤوسنا، والقذائف تتساقط من حولنا، وكل شيء كان ينهار".
تغريد
بالنسبة لتغريد، وهي أم لتسعة أطفال، ما زالت أصوات تلك الليلة عالقة في ذهنها ولا يمكن أن تنساها. فعندما بدأت القذائف تتساقط بالقرب من منزلها في منطقة الكدحة بمحافظة تعز، سارعت إلى جمع أطفالها وانضمت إلى آلاف الأشخاص الذين فروا بحثاً عن الأمان.
في مختلف أنحاء غرب اليمن، أدى تجدد الصراع وتغير خطوط المواجهات إلى تعميق أزمة إنسانية كانت سيئة بالفعل.
فقد أجبرت المعارك في تعز والحديدة والساحل الغربي والمناطق المحيطة بها الأسر على النزوح مرة أخرى، تاركة وراءها منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.
بين 3 سبتمبر و28 سبتمبر، نزح أكثر من 145 ألف شخص، من بينهم ما يقدر بنحو 79 ألف طفل.
يتزامن هذا التصعيد الأخير مع واقع إنساني صعب في بلد تُعد احتياجاته الإنسانية من بين الأعلى في العالم. فهناك أكثر من 12 مليون طفل في اليمن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، فيما تضررت الخدمات الصحية والتعليمية وإمكانية الوصول إلى المياه الآمنة بسبب النزاع.
وكغيرها من الأسر النازحة، كانت تغريد تأمل أن تكون قد تجاوزت محنة النزوح. فبعد تجربة نزوح سابقة، عادت إلى منزلها معتقدة أن الأوضاع قد تحسنت.
تقول تغريد: "لقد أنهكنا التنقل من مكان إلى آخر. وما إن ظننا أننا عدنا أخيراً إلى منزلنا، حتى اضطررنا إلى الفرار مرة أخرى".
تعيش تغريد وأطفالها اليوم في أحد مخيمات النزوح بمديرية جبل حبشي في محافظة تعز. ومثل كثير من الأطفال النازحين، يواجه أبناؤها وبناتها فقدان الروتين اليومي والشعور بالاستقرار، ولا يعرفون متى سيتمكنون من العودة إلى منازلهم أو استئناف تعليمهم.
وتقيم الأسر النازحة في مخيمات مزدحمة مع محدودية الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى. وقد وصلت العديد من الأسر وهي لا تملك سوى الملابس التي كانت ترتديها.
ولدعم الأسر التي نزحت حديثاً، نفذت اليونيسف وشركاؤها في العمل الإنساني استجابة طارئة في موقع المخيم بمديرية جبل حبشي، شملت توزيع حقائب استهلاكية للنظافة وجالونات لحفظ المياه وخزانات مياه، وذلك لمساعدة الأسر على الحصول على المياه النظيفة والحفاظ على أساسيات النظافة الشخصية.
كما دعمت إرسال عيادات متنقلة لتوفير خدمات صحية وتغذوية طارئة للأطفال ومقدمي الرعاية الذين نزحوا بسبب الصراع.
ويأتي هذا الدعم ضمن استجابة اليونيسف الأوسع في المناطق المتأثرة بالنزاع، والتي تشمل المساعدات السريعة، والفرق الصحية والتغذوية المتنقلة، وخدمات حماية الأطفال، وتدخلات المياه والإصحاح البيئي للأسر النازحة.
ومنذ تصاعد النزاع، تمكنت اليونيسف وشركاؤها من الوصول إلى آلاف الأشخاص وتوفير الدعم المنقذ للحياة.
وبالنسبة لأسر مثل أسرة تغريد، فإن الدعم الإنساني يتجاوز كونه مجرد مساعدة طارئة، فهو شريان حياة يساعد الأطفال على البقاء بصحة جيدة، والشعور بالأمان، والحفاظ على الأمل ريثما تتاح لهم فرصة إعادة بناء حياتهم.
"أمنيتي الوحيدة هي أن أوفر لأطفالي مأوى آمناً داخل خيمة تحميهم. أريد أن أحميهم من الجوع والمعاناة والخوف".
تغريد
ومع استمرار النزاع في تشريد الأسر في مختلف أنحاء غرب اليمن، تظل المساعدات الإنسانية شريان حياة أساسياً للأطفال والأسر الذين عانوا بالفعل سنوات من النزوح وتعطل التعليم والخدمات الصحية وفقدان مصادر الدخل.
وتواصل اليونيسف دعم المجتمعات المتضررة، مع الدعوة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان إلى الأطفال الأكثر احتياجاً.