25 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
24 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


بينما يستعد أقرانه في العالم للذهاب إلى مدارسهم أو الاستمتاع بعطلاتهم، كانت رصاصات جماعة الحوثي في رأس الطفل عمار ياسر الشريحي، 14 سنة، هي المبشر بقدوم الميليشيات الموالية لإيران إلى قرى وحواضر محافظة تعز (جنوب غربي اليمن).

وأعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، اليوم السبت، عن مقتل الطفل عمار إثر إطلاق النار عليه من مسافة قريبة، خلال حملة اقتحامات وتفتيش حوثية طاولت منازل القرية، التي قالت إنها لم تكن تضم سوى كبار السن والنساء والأطفال.

وأوضحت أن الحوثيين اختطفوا عمار أمس الجمعة، من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات أسفرت عن مقتل طفل آخر إضافة إلى عشرات الانتهاكات التي تنوعت بين اقتحام المنازل وتفتيشها.

وقالت الشبكة في تقرير إنها وثقت 21 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها جماعة الحوثي خلال الساعات الـ24 الماضية في المحافظة إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

ومن ضمن الانتهاكات إصابة ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، بجروح متفرقة، فيما اختُطف أربعة مواطنين ونُقلوا إلى جهات مجهولة، إضافة إلى مداهمة ونهب ثلاثة منازل في مناطق التربة والحجرية، وألحقوا أضراراً بسبعة منازل، بينها منزلان دُمّرا كلياً، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

غزة اليمنية

وتعيش محافظة تعز أوضاعاً إنسانية صعبة بفعل إحكام ميليشيا الحوثي الحصار عليها من الجهات كافة عقب سيطرتها على مناطق وقرى الريف، في ظل مقاومة تبديها قوات الجيش والأهالي الذين يخوضون معارك معها في جبهات قتال متفرقة دفاعاً عن المدينة.

وكما هو دأبها أمام كل مقاومة ترفض وجودها، تشن الجماعة المدعومة من إيران قصفاً مستمراً على الأحياء السكنية في داخل المدينة التي تضم نحو 3 ملايين نسمة من المدنيين بالصواريخ البالستية وقذائف المدفعية وغيرها، مما تسبب في مقتل وجرح عشرات الضحايا من المدنيين بينهم أطفال.

وقال الناشط الإعلامي فواز الحمادي إنهم يعيشون في تعز وضعاً يشبه ما جرى تماماً في غزة من قتل وحصار وتجويع وقصف حوثي لا يتوقف.

وأوضح الحمادي أن القصف الحوثي وعمليات القنص المستمرة للمدنيين مستمران على قرى ومناطق مختلفة، منها قرى كحلان والشقب والأقروش وحي المطار القديم والضباب وميهال ونجد قسيم وغيرها.

وأفاد خلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن الحوثيين فور سيطرتهم على القرى عمدوا إلى محاصرة المدينة وعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية المختلفة ومياه الشرب، في ظل شح شديد في مياه الشرب، ومنعوا قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية.

هذه الحال وفقاً للحمادي تنذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية وتنذر بتفشي الجوع والأمراض والأوبئة، مع تهديد بتوقف العمل في مشافي المدينة نتيجة النقص الحاد في الوقود والإمدادات بما فيها مراكز علاج السرطان وغسل الكلى، "ناهيك بالقصف الصاروخي المستمر في محاولة لتركيع الأهالي".

ووثقت الشبكة اليمنية 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها في حق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر/ أيلول الماضي حتى الـ22 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في تقرير حمل عنوان "تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج".

نداء استغاثة

الوضع الإنساني الصعب في تعز التي تمثل العمق المدني والفكري التاريخي لليمن، دفع الشبكة، مناشدة المجتمع الدولي إلى "التحرك العاجل" لحماية سكان تعز من القصف المتكرر والحصار، محذرة من "تراجع قدرة السكان والمرافق الصحية على تحمل تداعيات الأزمة".

وطالبت بوقف القصف على الأحياء السكنية، وحماية المدنيين والمستشفيات والطواقم الطبية ورفع الحصار والقيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات، وفتح الطرق وضمان المرور الآمن والمستدام للغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي.

استحالة وصول المنقذين

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة، أمس الجمعة، من تدهور الوضع الإنساني والصحي في مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، جراء استمرار القتال وقطع الطرق المؤدية إليها من قبل جماعة الحوثي المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب منذ مطلع الشهر الجاري، مما يعوق وصول المساعدات الإنسانية ويمنع السكان من مغادرة المدينة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن استمرار القتال "يجعل من المستحيل" على العاملين في المجال الإنساني الوصول إلى المدينة، في ظل استمرار إغلاق الطرق المؤدية إليها.

من جانبه، حذر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، من أن المستشفيات في تعز تواجه صعوبات بالغة في الحفاظ على الخدمات المنقذة للحياة، بسبب النقص الحاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية.

ليندماير أفاد أن 42 منشأة صحية في مدينة تعز وحدها أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، بينما يعاني أكثر من 1100 شخصاً الفشل الكلوي ويحتاجون إلى جلسات غسل الكلى يومياً، فيما يتلقى 192 مريضاً رعاية مركزة، و154 مولوداً جديداً في الحاضنات.

وأكد أن استمرار نقص الإمدادات يهدد بمزيد من التعطل لخدمات الجراحة الطارئة وغسل الكلى والرعاية المركزة، إلى جانب خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد.

"سلمان".. الحاضر الذي لا يغيب

وفي كل أزمة تحاصر المدنيين في عموم اليمن، يحضر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ماداً يد العون والمساندة للمدنيين الذين عذبتهم آلة الحرب الحوثية.

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، شملت توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان عبر مؤسسة "يماني للتنمية والأعمال الإنسانية" إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة "أوكسفام".

ووزعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

ويأتي هذا متزامناً مع بدء السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

(توفيق الشنواح)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI