25 أكتوبر 2026
25 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


مع تقدّم عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها الحكومة المعترف بها دولياً ضدّ ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، لجأت هذه الجماعة إلى الدراجات النارية كأداة حربية جديدة، وسط تقارير مطلعة تفيد باستنزاف معداتها العسكرية في جبهات القتال.

وبحسب تقارير محلية، فإن الحوثيين خصّصوا أموالاً طائلة لشراء دراجات نارية في مدن مثل ذمار والحديدة ومأرب وصنعاء وغيرها، وذلك في وقت تكشف فيه القوات الحكومية عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة في مواجهة الميليشيات المدعومة من طهران.

وتشير مصادر إلى أنّ لجوء ميليشيات الحوثي إلى الدراجات النارية كان مدفوعاً بكثير من المعطيات، أهمها محاولة تأمين سهولة التنقل وتجاوز وعورة التضاريس في الجبال التي يصعب على المعدات العسكرية التقليدية الوصول إليها، وأيضاً استغلالها للتمويه في عمليات نقل المقاتلين والذخائر الخفيفة بين الجبهات.

استنزاف حاد

وبات لجوء الحوثيين إلى اقتناء عدد كبير من الدراجات النارية يهدد مورد رزق آلاف من اليمنيين الذين يعتمدون عليها وسيلة نقل أو أداة للتوصيل وغير ذلك، مما أثار تحذيرات واسعة، لا سيما في ظل أزمة المعيشة التي يعانيها المدنيون.

وعدّ الباحث السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي، في حديث خاص إلى "اندبندنت عربية"، أنه "بناءً على الإفادات اليومية للمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، هناك استنزاف حاد للمركبات والآليات العسكرية للحوثيين، إذ قارب عدد هذه المعدات المدمرة والمصادرة منذ بدء عملية ’فجر اليمن‘ في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري 4 آلاف مركبة وآلية عسكرية".

وتابع اليوسفي "لذا هناك نقص حاد في المركبات، مما أجبر ميليشيات الحوثي على اللجوء إلى الدراجات النارية ومحاولة استنزاف الأسواق منها، وهناك تقارير تشير إلى ضغوط تمارسها الميليشيات لشراء أطقم جديدة، ووصل الأمر إلى حد الضغط على وكيل ’تويوتا‘ في الجبل للحصول على عدد كبير من المعدات".

تداعيات اقتصادية

ويعاني اليمن، منذ تنفيذ ميليشيات الحوثي انقلاباً على الحكومة الشرعية عام 2014، انقساماً داخلياً كبيراً، فيما تحاول القوات الحكومية استعادة المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات.

وعد الباحث السياسي اليمني فيصل علي أنّ توسع الحوثيين في شراء الدراجات النارية من الأسواق المحلية يعكس جانباً من الضغوط التي تواجهها الجماعة في تحركاتها العسكرية، وحاجتها إلى وسائل نقل خفيفة وقليلة الكلفة تستطيع استخدامها في نقل المقاتلين والإمدادات والتحرك عبر الطرق الوعرة.

وبين علي في تصريح خاصّ أن "هذا التوجه يرتبط أيضاً بالخسائر التي تتعرض لها وسائل النقل العسكرية وأزمة الوقود، وإن كان استخدام الدراجات في جبهات القتال من أساليب الجماعة الإرهابية المعروفة منذ أعوام، لكن لهذا التوجه تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز ارتفاع أسعار الدراجات ونقص المعروض منها، فقد تحولت الدراجة النارية خلال أعوام الحرب إلى مصدر رزق لآلاف اليمنيين الذين فقدوا وظائفهم، أو انقطعت رواتبهم، أو عجزوا عن الحصول على فرص عمل أخرى، وهي بالنسبة إلى كثير من الشباب رأس مال صغير يمكنهم من العمل في نقل الركاب والبضائع وتوصيل الطلبات، وتأمين الحد الأدنى من حاجات أسرهم".

وذكر الباحث السياسي أنه "عندما تدخل الجماعة الحوثية إلى الأسواق لشراء أعداد كبيرة من الدراجات لأغراض عسكرية، فإنها تنافس المواطنين على وسائل كسب عيشهم، وترفع كلفة الحصول على فرصة عمل في بلد يعاني أصلاً البطالة والفقر وتراجع النشاط الاقتصادي".

ولفت علي إلى أن "التوسع في توظيف الدراجات النارية لأغراض عسكرية قد ينعكس على مستخدميها المدنيين، ويعرضهم لمزيد من القيود والاشتباه والأخطار الأمنية، خصوصاً في المناطق القريبة من جبهات القتال، وهذا السلوك يعكس جانباً من طبيعة اقتصاد الحرب الذي تتبعه الجماعة، والذي يجعل حاجات الجماعة العسكرية تتقدم على الحاجات الاقتصادية للمجتمع، فالموارد المحدودة التي يحاول اليمنيون من خلالها مواجهة البطالة وانقطاع الرواتب يجري استنزافها لمصلحة استمرارها في القتال، وتتراجع معها فرص العمل والإنتاج".

وخلص المتحدث ذاته إلى أنه "في النهاية، الشباب الذين لجأوا إلى الدراجات النارية بحثاً عن مصدر دخل بديل يجدون أنفسهم أمام منافسة جديدة من الجماعة التي تسيطر على مناطقهم، وتملك موارد وقدرة على الشراء تفوق إمكاناتهم، بينما تتحمل الأسر اليمنية مزيداً من الكلف الاقتصادية والاجتماعية للحرب".

مؤشر مهم

وتأتي هذه الخطوات في وقت يوفر فيه التحالف العربي غطاء جوياً لإسناد قوات الحكومة الشرعية في اليمن خلال معركتها ضد الحوثيين، وهو غطاء يؤدي دوراً متقدماً في الصراع.

ويعتقد اليوسفي أن "هذه التطورات تؤكد تحقيق عملية فجر اليمن، في مرحلتها الأولى، الأهداف المتعلقة بالاستنزاف، خصوصاً أن إفادات المتحدث باسم الجيش اليمني تكشف عن تحييد أكثر من 14 ألف عنصر حوثي، وكل هذه المعطيات تؤكد نجاح العملية في تحقيق أهدافها التي تتلخص في ثلاث كلمات: تشتيت وعزل وتحييد".

واستنتج اليوسفي أن "نجاح القوات المسلحة في تحييد معدات الحوثيين العسكرية وعناصرهم يُعد مؤشراً مهماً على تحقيق تقدم كبير في المعركة".

(صغير الحيدري)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI