30 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
30 أكتوبر 2026
يمن فريدم-الجزيرة نت


أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 1677 قتيلا و7395 إصابة، جراء التصعيد العسكري في اليمن منذ أغسطس/آب الماضي وحتى 25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ليبلغ إجمالي الضحايا 9072، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين داخليا 281 ألف شخص، وسط ضغوط متزايدة على المرافق الصحية وصعوبات في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وتأتي هذه الحصيلة في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على جبهات عدة، أبرزها تعز ومأرب ولحج، وما يصاحبها من خسائر بشرية ونزوح وتراجع في قدرة المؤسسات الصحية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

تراجع نسبي

وبحسب بيانات مركز عمليات الطوارئ الصحية، سُجلت 559 وفاة وإصابة إضافية خلال الفترة من 20 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول، بينها 103 وفيات و456 إصابة.

وانخفض متوسط الخسائر اليومية إلى نحو 93 حالة، مقارنة بنحو 168 حالة يوميا في الفترة السابقة التي تناولها التقرير الصحي، ولم يكن التراجع مطردا؛ إذ انخفض عدد الضحايا المسجلين يوميا من 153 حالة في 20 أكتوبر/تشرين الأول إلى 27 حالة في 24 منه، قبل أن يرتفع إلى 56 حالة في اليوم التالي.

وعلى المستوى الجغرافي، سجلت مأرب 45 وفاة من أصل 143 حالة وفاة وإصابة، تلتها تعز بـ34 وفاة من أصل 237 حالة، ثم لحج بـ21 وفاة من أصل 158 حالة، وفي مأرب، تجاوز عدد الوفيات عدد الإصابات يومي 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول، وفقا للبيانات الواردة في التقرير.

وفي محافظة شبوة، أفاد مكتب الصحة المحلي بارتفاع حصيلة ضحايا هجوم صاروخي حوثي استهدف معسكر العلم قرب عتق في 19 أكتوبر/تشرين الأول إلى 69 قتيلا و166 مصابا، بينما سجل مركز عمليات الطوارئ الصحية 47 وفاة ضمن إجمالي بلغ 205 ضحايا.

تعز.. ضغوط متزايدة

وفي تعز، أبلغ مركز عمليات الطوارئ الصحية في 20 أكتوبر/تشرين الأول عن تعرض مستشفى في مديرية صبر الموادم لشظايا قذائف هاون، وتدمير سيارة إسعاف بمقذوف، مما أدى إلى مقتل سائقها وأحد المسعفين.

وتبرز محافظة تعز باعتبارها إحدى أكثر المناطق تضررا من تداخل المواجهات والنزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، في ظل استمرار القيود على الطرق وحركة التنقل.

ووفقا لتقرير مكتب الصحة بالمحافظة المنشور في 29 أكتوبر/تشرين الأول، تأثر الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية لدى نحو 246 ألفا و711 شخصا، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل.

وأشار التقرير إلى أن 256 مرفقا صحيا من أصل 345 شملها الحصر تعرضت للاستيلاء، فضلا عن تسجيل أضرار متفاوتة وفقدان سيارات إسعاف وأسرّة للعناية المركزة.

كما شملت التداعيات تعطل بعض خدمات التطعيم والتغذية والصحة الإنجابية، ونقص الإمدادات الطبية والوقود والأكسجين.

موجات النزوح

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، تجاوز عدد النازحين داخليا 281 ألف شخص منذ تجدد القتال في أغسطس/آب وحتى أواخر أكتوبر/تشرين الأول.

وفي المقابل، سجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة 276 ألفا و301 نازح، يمثلون 46 ألفا و44 أسرة، حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول، ضمن نطاق زمني أوسع يبدأ في يونيو/حزيران.

وتستضيف تعز نحو 46% من إجمالي النازحين المسجلين في بيانات المنظمة الدولية للهجرة حتى ذلك التاريخ، تليها لحج ثم عدن.

وتتفاقم احتياجات الأسر النازحة في ظل نقص المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يعيش نحو ثلاثة أرباع النازحين في مواقع تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بينما تحتاج أكثر من 35 ألف أسرة إلى مساعدات للمأوى، ويحتاج أكثر من 230 ألف شخص إلى دعم طارئ في مجالي المياه والصرف الصحي.

كما أدى تضرر طرق رئيسية تربط تعز بالمحافظات الجنوبية إلى اضطرار العاملين في المجال الإنساني إلى استخدام طرق جبلية ضيقة، مما يزيد صعوبة إيصال المساعدات ويبطئ وصولها إلى المحتاجين.

تراجع الرعاية الأولية

ولا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والنزوح؛ إذ تواجه الخدمات الصحية في بعض المناطق تراجعا في القدرة التشغيلية.

وفي مأرب، لم يتبقَ سوى ستة فرق طبية متنقلة من أصل 31 فريقا كانت تعمل في عام 2025، وفقا للتقرير الصحي، مما يحد من قدرة شبكة الرعاية الأولية على الوصول إلى السكان وتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وفي المؤشرات الوبائية، تراجعت حالات الكوليرا في المحافظات الخمس الأكثر تضررا من 639 حالة في الأسبوع الوبائي الأربعين إلى 447 حالة في الأسبوع الثاني والأربعين.

لكن تسجيل ثلاث حالات مؤكدة ووفاة واحدة في مأرب يشير إلى استمرار مخاطر انتشار المرض خارج المناطق التي تركزت فيها الحالات.

وأعطت منظمة الصحة العالمية الأولوية لـ29 مديرية ضمن طلب لتوفير لقاح الكوليرا الفموي، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار المرض.

مواجهة الطوارئ الصحية

وفي سياق مواجهة التداعيات، ناقشت اللجنة الوطنية للتنسيق لمواجهة الطوارئ الصحية، برئاسة وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح، في عدن يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، الوضعين الصحي والإنساني ومستوى جاهزية القطاع الصحي للاستجابة للطوارئ.

وأكد بحيبح أن القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضررا من التصعيد العسكري؛ نظرا إلى ارتباطه المباشر بحياة المواطنين وحاجته المستمرة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة والإمكانات التشغيلية اللازمة لاستمرار الخدمات.

وشدد الوزير على ضرورة اتخاذ التدابير الممكنة وعدم انتظار توافر الإمكانات الكاملة قبل تنفيذ التدخلات الضرورية، بما يحافظ على الحد الأدنى من جاهزية المرافق الصحية واستمرار الخدمات الأساسية.

كما دعا إلى تكامل جهود الوزارات والجهات المعنية، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة في ظل محدوديتها وتزايد الاحتياجات.

وأقرت اللجنة توصيات لتعزيز التنسيق والمتابعة وتحديد المسؤوليات والأولويات، وبحثت التدخلات اللازمة لدعم الاستجابة الصحية للنازحين والاستعداد لتنفيذ حملة للتحصين ضد الحصبة.

وتواجه المؤسسات الصحية اليمنية، في ظل استمرار المواجهات واتساع النزوح ونقص الخدمات الأساسية، تحديات تتجاوز علاج المصابين إلى ضمان استمرار الرعاية الأولية والتطعيم والترصد الوبائي وتوفير المياه النظيفة.

وتظل حماية المدنيين والمرافق الصحية، وتسهيل وصول المساعدات، وتأمين الإمدادات الطبية من أبرز متطلبات الحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI