30 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
30 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


منذ التطور الذي طرأ على قدراته الصاروخية بعيدة المدى، تقع مطارات اليمن والجوار السعودي على قائمة القصف "الحوثي"، ضمن سلسلة أهداف متكررة دون غيرها تقريباً.

وعقب أربعة أعوام من الهدنة، ومرحلة خفض التصعيد التي فشلت الجهود الدولية خلالها في التوصل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ 12 عاماً مثلت المطارات أهدافاً متكررة للحوثيين وإيران، في سابقة لم يعهدها العالم.

وخلال حرب الـ 12 يوماً التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لوحظ انتهاج الأخيرة الأهداف ذاتها تقريباً في دول الخليج العربي، في إطار إستراتيجية التصعيد العسكري الواسع، والضغط المتعدد في المنطقة.

وشنت إيران هجمات متكررة طاولت مطارات الكويت والبحرين وأبوظبي ودبي وقطر، إضافة إلى دول ومناطق أخرى، ضمن بنك أهداف متكرر، تهدف إيران من ورائه إلى الدفع بثقل دول الخليج نحو الضغط لتخفيف الهجمات عليها، في ظل مخاوف من اتساع الحرب إلى صراع إقليمي شامل.

وأمس الأربعاء، جددت الجماعة قصفها الصاروخي مطار عدن، بعد دقائق من دعوة عاجلة إلى إخلائه، وهو الاستهداف الخامس ضمن سلسلة هجمات متكررة طاولت المطار خلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وتعرض المطار في السابع من أكتوبر الجاري لهجوم بطائرات مفخخة مسيّرة، وصاروخين باليستيين، سقط أحدهما قرب المدرج قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية القادمة من القاهرة، مما دفع السلطات إلى تحويل مسارها وإخلاء المطار من المسافرين والعاملين والطائرات، ثم أتبعته بقصفين آخرين في الـ16 والـ17 من أكتوبر الجاري، داخل حرم المطار وعلى بعد نحو 500 متر من طائرة كانت تستعد للإقلاع إلى وجهة دولية، من دون تسجيل خسائر بشرية، ثم تعرض لهجوم آخر في الـ21 من أكتوبر الجاري بصاروخ باليستي قرب المدرج، أثناء حركة ملاحة جوية.

سياسة الخنق

ومنذ تصعيده الأخير الذي بدأه في أغسطس/ آب الماضي، وأثمر سيطرة ميدانية في الساحل الغربي وريف تعز، شنت الميليشيات المدعومة من إيران هجمات صاروخية عدة، استهدفت مطاري عدن والمكلا، إضافة إلى عشرات الهجمات التي طاولت المطارات السعودية، وزادت وتيرتها خلال الأسبوعين الماضيين، مع اشتداد المعارك في جبهات القتال، وخصوصاً معارك تعز وباب المندب التي رفعت فاتورة كلفته البشرية كثيراً.

لماذا يستهدف الحوثي المطارات؟

يفسر وزير النقل اليمني محسن حيدرة أسباب الايغال الحوثي باستهداف المطارات إلى مساعي الجماعة المتطرفة لـ "محاصرة الشعب اليمني وعزله عن العالم، كما عملت في مطار صنعاء"، عندما عرضت طائرات الخطوط اليمنية الأربع بعد اختطافها إلى التدمير والقصف الإسرائيلي الذي طاول مطار صنعاء، بعد أن كان يؤدي مهامه الجوية بواقع ثلاث رحلات يومية.

ويرى حيدرة، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن لدى الحوثي هاجساً رئيساً يتعلق بفرض "حصار خانق على المواطن اليمني، وحرمانه من أبسط حقوق السفر للمرضى والطلاب والمغتربين وغيرهم".

ورداً على الرواية الحوثية المتكررة التي تبرر قصف المطارات، بمزاعم وجود أهداف عسكرية ضدها، وصف حيدرة هذا الاتهام "بالواهي والكاذب"، مضيفاً "شاهدتم قصف مدرج المطار"، متسائلاً "أين الطائرات العسكرية التي يتحدثون عنها؟"

ويشير الوزير اليمني إلى إحدى نتائج هذه الهجمات التي تسببت "بتعطيل سفر مئات العجزة والنساء والأطفال المرميين في محطات الانتظار، والمطارات الداخلية والدولية حتى هذه اللحظة". وبعضهم مرتبط علاجه برحلته.

وفي تطور يكشف عن اتساع حرب المطارات داخل اليمن، أعلنت وزارة النقل أن مطار الريان الدولي في مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، تعرض لهجمات من الحوثيين بواسطة ثلاث طائرات مسيّرة، سقطت قرب المدرج من دون تسجيل ضحايا أو إصابات، فيما ذكرت السلطة المحلية في حضرموت أن المطار اُستهدف بعدد من الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ضغط سياسي مبتذل

ومع ادعاء الحوثيون أن ضرباتهم تستهدف ثكنات عسكرية، بينها معسكر بدر، وهو معسكر قديم يقع قرب المطار منذ الستينيات، تؤكد الحكومة اليمنية أنها هجمات مباشرة على منشآت مدنية، ضمن أوراق الضغط السياسي، كلما فشلت في تقدمها الميداني في جبهات القتال، ويرى مراقبون أن اختيار المطارات سياسة حوثية تهدف أيضاً إلى إضعاف الحكومة الشرعية في عدن، وإرباك الاصطفاف العسكري والشعبي ضدها، وعرقلة حركة الطيران المدني.

وفي السجل الحوثي، تأتي واقعة استهداف مدرج مطار عدن الدولي في الـ 30 من ديسمبر/ كانون الأول 2020 في طليعة العمليات الكبرى التي جرت بالتزامن مع وصول طائرة كانت تقل أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة المشكلة حديثاً، قادمة من السعودية.

ولا يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، أن استهداف الميليشيات الحوثية للمطارات المدنية ضمن السلوك العسكري المتوقع في حالات الحرب المعتادة، وإنما يصنفه ضمن "إستراتيجية ينتهجها 'الحرس الثوري' الإيراني، تقوم على توسيع دائرة التهديد واستهداف المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، لإلحاق أكبر قدر من الضرر بالدول والحكومات والشعوب".

وما تعيشه المطارات في اليمن والسعودية يؤكد، وفقاً للنعمان، "النمط المتكرر في سلوك النظام الإيراني والأذرع المسلحة المرتبطة به، وعلى رأسها ميليشيات الحوثي التي تستخدم الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة، لتهديد أمن المدنيين وتعطيل الحياة العامة، وخلق حال من الخوف والاضطراب الاقتصادي، ضمن أهداف ضغط سياسي مكشوف ومبتذل".

سياسات الإكراه

ومع تكرار قصف مطار عدن الدولي للمرة السادسة خلال أكتوبر الجاري، "يبرهن هذا السلوك على أن الميليشيات لا تستهدف خصومها عسكرياً، وإنما تستهدف مصالح اليمنيين وحقهم في التنقل والحياة الآمنة، للعمل على عزلهم عن محيطهم الإقليمي والدولي، لتظل متحكمة فيهم كرافد مجتمعي اقتصادي وسياسي لمشاريعها التوسعية، وهو حصار يرقى إلى جرائم الحرب المنظمة ضد الإنسانية".

ويحذّر النعمان من الرضوخ للسياسات الإيرانية وأذرعها القائمة على الإكراه عبر استهداف المطارات المدنية، "وهو ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ولا ينبغي التعامل معه على أنه أحداث منفصلة، بل يستوجب موقفاً دولياً واضحاً مع اليمن والسعودية، كون التساهل مع هذه الممارسات الإرهابية لإيران وميليشياتها يمنحهما مساحة أوسع لتكرارها، وتوسيع نطاق تهديداتها عبر الابتزاز والإكراه بقصف الأعيان المدنية".

المواد 8 و28 و29

في هذا السياق يشير المتخصص في القانون الدولي فيصل المشوح إلى أن هذه الحالة تستوجب اجتماع شرطين، الشرط الأول هو أن تسهم إسهاماً فعالاً في العمل العسكري بطبيعتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها.

أما بالنسبة إلى الشرط الآخر فهو أن يحقق تدميرها أو تعطيلها ميزة عسكرية أكيدة وقت الهجوم، وذلك بحسب المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، وهي قاعدة عرفية تسري على كل نزاع مسلح.

وفي حال استُخدم جزء من المطار عسكرياً فالهجوم يقتصر عليه ويحظر إن كان ضرره المتوقع على المدنيين مفرطاً قياساً بالميزة العسكرية المنتظرة.

وفي حال كان المسؤول عن الهجمات على المنشأة المدنية جماعة غير نظامية إرهابية أو ميليشيات، لا تجعلها هذه الصفة خارج القانون، بل يظل سلوكها أثناء النزاع خاضعاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وفقاً للمشوح.

ويوضح المتخصص في الشأن القانوني أن توجيه الهجمات عمداً ضد المدنيين جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية أيضاً يُسأل عنها المنفذون وقادتهم، ولا تسقط بالتقادم (المواد 8 و28 و29 من نظام روما الأساسي)، ويمكن محاكمتهم أمام القضاء.

(توفيق الشنواح)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI