11 مايو 2026
11 مايو 2026
يمن فريدم-أحمد الأغبري


اشتعلتْ حالة غضب في ايمن إزاء وفاة الطفلة صفية وسط اتهامات بتقصير طبي ورفض المستشفى إدخالها للعناية المركزة قبل دفع الرسوم المالية.

بصرف النظر عما قاله والد الطفلة واتهامه للمستشفى بالتقصير ورفضه القيام بواجبه قبل دفع الرسوم حتى توفيت ابنته، فالقضية أفصحت، بشكل أو بآخر، عن مأساوية الوضع الذي يعيشه البلد جراء ثنائية الحرب والفقر، والتي تجعل الموت متاحًا وسهلًا، لكن الضحية هذه المرة طفلة وجدت قصتها طريقها لوسائل الإعلام، بينما غيرها الكثير تبقى في الظل؛ وترحل بهدوء لأسباب عديدة تحت مظلة تداعيات الحرب العبثية!

أعادت وفاة الطفلة أزمة المستشفيات والمراكز الطبية للواجهة في اليمن، في قضية رأي عام أثارت النقاش حول علاقة المستشفيات كأجنحة للرحمة بأداء واجبها في الحالات الإسعافية، دون ربط عملية الإنقاذ بتسجيل المريض أو دفع رسوم مالية مسبقًا.

توفيت صفية وهي في حضن والدها في أحد المستشفيات الأهلية بمدينة تعز جنوب غربي البلاد، وسط تضارب في المعلومات عن دور المستشفى، الذي يبرر موقفه، بينما شكلت السلطة المحلية ومكتب الصحة لجنة للتحقيق فيما حصل.

عبّر اليمنيون في منصات التواصل الاجتماعي عن غضبهم إزاء الحادثة، التي رأوا فيها اختزالًا لما آلت إليه الأوضاع في البلاد بعد 11 سنة حرب انتزعت كثيراً من مخزون الرحمة لدى الكثير مكونات وأفراد.

ويقول مدير المستشفى اليمني السويدي في تعز، الدكتور سامي الشرعبي، إن الطفلة صفية وصلت المستشفى، وهي في حالة حرجة جداً، وتم إدخالها فوراً إلى قسم الطوارئ وغرفة الإفاقة لإنقاذها، موضحًا أن "البروتوكول المتبع يقضي بوجود الأم كمرافق قانوني مع الأطفال؛ إلا أن والد الطفلة غادر المستشفى وترك ابنته في عهدة مرافقة أخرى، مكتفياً بترك رقم هاتفه، مما أدى إلى صعوبة في التنسيق المباشر مع ذويها خلال فترة وجودها".

لكنه أضاف "أن إدارة المستشفى وجّهت بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الواقعة، مع التركيز على أداء الأطباء وطاقم التمريض"، مؤكدًا أن "إدارة المستشفى ستتخذ الإجراءات العقابية الرادعة بحق أي موظف يثبت تقصيره في أداء مهامه".

بيان مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة أوضح أنه أولى القضية اهتمامًا بالغًا عقب تداول اتهامات برفض إدخالها العناية المركزة بسبب الرسوم. وذكر أنه تم تشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على ملابسات الحالة، ومراجعة كافة الإجراءات التي تمت بحق الطفلة منذ لحظة وصولها المستشفى وحتى وفاتها.

وشدد على "أن جميع المستشفيات، سواء أكانت عامة أم خاصة، في محافظة تعز، ملزمة بضرورة الالتزام التام بعدم رفض استقبال أي حالة طارئة أو حالة تحتاج للعناية المركزة أو الحاضنات تحت أي ذريعة"، مؤكدًا "أن الصحة خط أحمر".

فيما رأى رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، فتحي بن لزرق، الحاجة "إلى نص قانوني يُلزم جميع المستشفيات والمستوصفات الخاصة بتقديم الإسعافات الأولية بشكل فوري لأي حالة مرضية أو حرجية، دون اشتراط تسجيل المريض أو دفع أي رسوم مالية قبل إنقاذ حياته".

وقال: "نحتاج أن يكون هذا الالتزام بندًا أساسيًا ضمن شروط منح وتجديد تراخيص عمل المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة".

وكتب باسم العبسي، في سياق سيل من التدوينات اليمنية الغاضبة: "بثمن وجبة غداء رحلت الطفلة صفية! في تعز، لم تقتل الحُمى الطفلة صفية، بل قتلتها 30 ألف ريال يمني (ما يعادل 15 دولاراً تقريباً). ست ساعات وهي تنازع الموت أمام أبواب العناية المركزة، والإدارة تنتظر "الفاتورة" لتسمح لها بالدخول".

(القدس العربي)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI