11 مايو 2026
11 مايو 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح


تسببت حرب قبلية بسقوط أكثر من 20 شخصاً بين قتيل وجريح في محافظة مأرب (شرق اليمن) على إثر معارك عنيفة استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة بما فيها الدبابات، بين بيتين ينتميان لقبيلة واحدة على خلفية ثأر قديم في الضواحي الشرقية من المحافظة الغنية بالنفط.

وكما جرت العادة في مثل هذه الأحداث، تمكنت وساطة قبلية اليوم الأحد من وقف القتال بين آل شبوان وآل حتيك وهما فرعان ينتميان لقبائل عبيدة، عقب يومين من الاشتباكات العنيفة التي أدت إلى مقتل ستة أشخاص من الطرفين بينهم ثلاثة أشقاء، وجرح نحو 14 آخرين من الجانبين.

وفي ظل غياب سيادة الدولة الرسمية عن فرض حضور الأمن والسكينة وفقاً للقوانين، فالوساطات القبلية والثقل المشيخي الاجتماعي هما ما يهدئ هذا النوع من الخلافات التي أسفرت عن جراح غائرة لمئات الأسر اليمنية التي تدفع من خيرة شبابها في محارق الثارات التي لا تنتهي.

بالدبابات والمدفعية

وقال مصدر محلي في مدينة مأرب لـ"اندبندنت عربية" إن الاشتباكات تجددت بين الطرفين فجر اليوم على إثر خلاف ثأري سابق أسفر حتى الآن عن مقتل ستة أشخاص من الجانبين، بينهم ثلاثة أشقاء، فضلاً عن جرح نحو 13 آخرين في إحصاء أولي.

وأكد المصدر استخدام الطرفين مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الدبابات والمدفعية والأسلحة الرشاشة ومضادات الدروع التي سبق وجرى الحصول عليها من دورات الصراع السابقة التي تشهدها البلاد في هذه البقعة الجغرافية تحديداً وغياب دور السلطة التي تحصر السلاح بيد الدولة.

ويوضح المصدر أن النزاع اندلع بين القبيلتين فجر أمس السبت، قبل أن يتجدد على نحو عنيف ليل السبت وفجر اليوم في ظل رفض استجابة الطرفين لجهود الوساطة المجتمعية والقبلية.

وتسببت هذه الحرب في شلّ الحركة الاعتيادية للمواطنين عبر الطرق التي تقع قربها في المنطقة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، فيما أدت إلى حال من الهلع والذعر في أوساط المدنيين في المناطق السكنية القريبة من موقع المعارك.

الجرح النازف.. والدولة الموازية

وهذه ليست المرة الأولى التي تشتعل فيها حرب من هذا النوع، وبين حين وآخر، تشهد محافظة مأرب على وجه الخصوص اندلاع مواجهات قبلية يغيب فيها دور السلطات الرسمية التابعة للحكومة المعترف بها، وسط تساؤلات مجتمعية عن عدم قيامها بواجبها الأمني في فرض شروط السلم الاجتماعي وتحقيق الاستقرار.

ومنذ قيام اليمن الجمهوري خلال ستينيات القرن الماضي، لم يرصد التاريخ أية تدخلات حكومية للسلطات المحلية المتعاقبة إزاء وضع حد لحالات الاحتراب الأهلي الدامي الذي روى الصحاري الغنية بالنفط من دون إحداث تنمية إنسانية تنتشل واقع هذه المحافظة نحو الأمن والاستقرار.

ويرجع المراقبون هذا الغياب الى رضوخ السلطة لواقع بقاء القبيلة في مأرب كنظام موازٍ للدولة، فجرى التماهي معه والتسليم به، مما فاقم من دورات الصراع الاجتماعي البيني الذي استعصى على جهود العقلاء وضع حد له.

وعلى رغم خفوت هذه الظاهرة بفعل الحرب الدائرة بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي ورفع الأخيرة عصاها الغليظة فوق الجميع بمن فيهم القبيلة، فإن نزاع هذه المرة يختلف عن سابقاته كونه يجري بين أفراد البيت الواحد، في حين يحذر مراقبون من تربص الطرف الحوثي الذي لا يبعد منهما سوى كيلومترات معدودة عانيا منه كثيراً، في تعبير مكثف لاستعصاء الواقع اليمني الذي يرزح تحت تقاسم حصص السيطرة والنفوذ، مما يدفع نحو فرض القناعات بالقوة في بلد تمزقه الحروب المركبة والولاءات المتعددة ومراكز القرار.

ومع المخاوف من تجدد القتال، وجه حقوقيون ونشطاء نداء إلى الجهات الحكومية لمنع تجددها وبذل الجهود لاحتواء أسبابها في المحافظة الغارقة بالسلاح وضغائن الثارات.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI