16 مايو 2026
16 مايو 2026
يمن فريدم-يونسكو يمن


لا يزال الوضع في اليمن حرجاً بعد مرور أكثر من 12 عاماً على اندلاع الأزمة الإنسانية؛ حيث تأثر المئات من مواقع التراث، وأصبح 2.5 مليون طفل خارج المدرسة، وتواجه 6.2 ملايين سيدة وفتاة مخاطر متزايدة بسبب محدودية إمكانية الانتفاع بالتعليم والعمالة والسلامة والمشاركة المدنية.

وقد قامت اليونسكو بالفعل، بدعم من الاتحاد الأوروبي، بتدريب وتوظيف آلاف الشباب اليمنيين من خلال برامج إعادة تأهيل التراث والبرامج الثقافية.

وتخطط المنظمة، استناداً إلى هذه الإنجازات، لحشد نحو 50 مليون دولار أمريكي من أجل زيادة الدعم المقدَّم إلى التعليم وسبل عيش الشباب والعمالة في مختلف أنحاء اليمن، مما يصون التراث الثقافي بالتوازي مع تعافي المجتمع المحلي وإتاحة فرص مستدامة للجيل المقبل.

إعادة إحياء التراث ودعم المجتمعات المحلية

لا يزال التراث الثقافي اليمني يؤدي دوراً حيوياً في دعم المجتمعات المحلية وتعافيها، على الرغم من مرور أكثر من عقد على بداية الأزمة.

وقد وصلت اليونسكو بالفعل من خلال برامجها إلى أكثر من 12 مليون شخص عبر المناصرة الثقافية، بينما خضع أكثر من 21000 مبنى تراثي للتقييم وانتهى إعداد أكثر من 1000 دراسة تقنية بغية إرشاد الجهود المبذولة في الحفظ وإعادة التأهيل.

وقد أُحرز تقدُّم ملموس أيضاً في الميدان، حيث أُعيد تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي، من بينها مواقع مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي مثل: مدينة صنعاء القديمة ومدينة شبام القديمة وحاضرة زبيد التاريخية.

وفضلاً عن ذلك، أُعيد تأهيل خمسة متاحف كان من بينها متحف سيئون المميز، بدعم مالي من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وكانت اليونسكو قد استهلت في حزيران/يونيو 2022، بدعم من الاتحاد الأوروبي، مبادرة توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن. وتسعى هذه المبادرة إلى تلبية الاحتياجات العاجلة في مجال إعادة تأهيل التراث والبرمجة الثقافية، بينما تتيح للشباب اليمني فرص عمل هادفة عبر مخططات النقد مقابل العمل.

وتقدِّم هذه المبادرة إلى الشباب بدائل عملية في شكل فرص عمل متوسطة الأجل من خلال ترميم المواقع التاريخية وإحياء الأماكن الثقافية.

تمَّ تدريب وتوظيف حتى الآن أكثر من 10000 شاب وشابة يمنيين، 12% منهم من النساء، عبر مشاريع إعادة تأهيل التراث التي تدعمها اليونسكو، والتي لا تقتصر على الأماكن العامة، بل تشمل أيضاً منازل تاريخية وأماكن تجارية، وذلك من أجل النهوض بالظروف المعيشية ودعم الأنشطة المدرِّة للدخل.

هناء إبراهيم هي واحدة من تلك الشابات اللواتي تغيرت حياتهنَّ بعد الانضمام إلى البرنامج، حيث أصبحت نجَّارة بعد تلقيها التدريب الذي تنظمه اليونسكو، ومن غير المألوف أن تمتهن النساء هذه المهنة في مجتمعها المحلي.

وهناء أم لثلاثة أطفال صغار، تغيرت حياتها بفضل المهارات التي اكتسبتها والدخل الثابت الذي أصبحت تجنيه؛ ولم تحسِّن هناء معيشة أسرتها وحسب، فهي تسهم مباشرة في ترميم مدينتها عدن.

يواجه اليمن في الوقت نفسه تحديات بيئية، وتتعرض المجتمعات المحلية ومواقع التراث إلى ضغط إضافي من جرَّاء تضرر البنية الأساسية، وحدوث فترات جفاف طويلة تتفاقم بفعل تغير المناخ، وتفاقم انعدام الأمن المائي، في تعز بوجه خاص.

وقد أُعدَّ نظامان للإنذار المبكر بغية المساعدة على التصدي لهذه المخاطر، بينما استفاد أكثر من 70000 شخص مباشرة من تدابير الحد من مخاطر الكوارث المنفَّذة بالتعاون مع شركاء وطنيين ومع مجتمعات محلية بغية تعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والتأهب للكوارث.

ترميم قطاع التعليم وإتاحة الفرص

لا يزال النظام التعليمي اليمني يواجه تحديات هائلة، فهناك حالياً أكثر من 2.5 مليون طفل خارج المدرسة، في حين تعرَّضت 2.375 مدرسة للضرر أو التدمير، مما تسبب في الحدِّ بدرجة كبيرة من الانتفاع ببيئات تعلم آمنة في مختلف أنحاء البلد.

أطلقت في عام 2025 الخطة الوطنية لقطاع التعليم للفترة 2024-2030 دعماً لتعافي هذا القطاع، وهي تحدِّد الأولويات الوطنية وتقدِّم الإرشاد للدعم الدولي من أجل إعادة بناء النظام التعليمي في اليمن.

وقد حشدت اليونسكو في إطار هذه الجهود أكثر من 40 مليون دولار أمريكي من أجل تمويل التعليم في عام 2025، للمساعدة على دعم البرامج الحيوية والدارسين في مختلف أنحاء اليمن.

كذلك أُحرز تقدُّم على صعيد تعزيز حوكمة التعليم، حيث أجري في عام 2025 أول إحصاء وطني للمدارس منذ أكثر من عقد، وقد مكَّنت التحسينات التي أُدخلت على نظام المعلومات عن إدارة التعليم من تنفيذ هذا الإحصاء الذي قدَّم بيانات هامة تدعم التخطيط والتنسيق واتخاذ القرار القائم على الأدلة لصالح تعافي قطاع التعليم.

تعزيز وسائل الإعلام والوصول إلى معلومات موثوق بها

قُتل في اليمن 50 صحفياً منذ عام 2014، مما يشير إلى المخاطر الكبرى التي يواجهها المهنيون العاملون في وسائل الإعلام في هذا البلد.

وتبقى في الوقت نفسه المعلومات الخاطئة وخطاب الكراهية منتشرَين على نطاق واسع ومتسببَين بتعقيدات إضافية تحول دون الوصول إلى معلومات عامة موثوق بها بالنسبة إلى المجتمعات التي تعاني أصلاً من نزاع استمر لسنوات.

عملت اليونسكو في إطار سعيها للتصدي لهذه التحديات على دعم مبادرات ترمي إلى تعزيز سلامة الصحفيين والقدرات الإعلامية في اليمن؛ وقد حُشد منذ عام 2021 مبلغ قدره 144.000 دولار أمريكي عن طريق البرنامج الدولي لتنمية الاتصال من أجل دعم خمسة مشاريع وطنية، لا يزال أحدها قيد التنفيذ، تركِّز على النهوض بسلامة الصحفيين وتحسين الوصول إلى المعلومات الإنسانية ودعم وسائل الإعلام الأهلية.

وتُبذل كذلك جهود ميدانية من أجل بناء القدرات، حيث نُظِّمت ثمان دورات تدريبية على السلامة في عدن وحضرموت وتعز ومأرب، استفاد منها 230 صحفياً، وتبلغ نسبة النساء بينهم 38%.

وقد أدرجت جامعة عدن وجامعة المهرة وجامعة مأرب منهاج اليونسكو لسلامة الصحفيين في مناهجها التعليمية اعتباراً من أيلول/سبتمبر 2024، بغية المساعدة في تهيئة الجيل المقبل من المهنيين العاملين في وسائل الإعلام على العمل بأمان ومسؤولية ضمن بيئات صعبة.

وتخطط اليونسكو مستقبلاً لحشد نحو 50 مليون دولار أمريكي بفضل شركائها لكي تدعم تعافي اليمن في قطاعات الثقافة والتعليم والإعلام.

وسوف يجري العمل في القطاع الثقافي على زيادة الدعم المقدَّم إلى المتاحف والمجموعات، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والاستفادة بقدر أكبر من دور الصناعات الإبداعية في التعافي الاقتصادي إلى جانب تعزيز دور الفنانين والمبدعين.

وسوف تتعامل المبادرات المستقبلية مع التحديات المتعلقة بحفظ التنوع البيولوجي في أرخبيل سقطرى، وهو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وسوف توسِّع نطاق عملية إعادة تأهيل التراث في المدن التاريخية في اليمن، مع إيلائها اهتماماً خاصاً لتراث المياه والضغوط المتعلقة بالمناخ.

سوف تركِّز اليونسكو في مجال التعليم على ترميم إمكانية الانتفاع بتعلم آمن وشامل للجميع وقادر على الصمود في وجه التغيرات المناخية، وعلى توسيع نطاق التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، وتعزيز تنمية المهارات وقابلية التوظيف لدى الشباب.

وستولي البرامج الأهمية لدعم الأطفال غير الملتحقين بالمدارس والدارسين النازحين، إلى جانب تمكين المعلمين وتعزيز نظم التعلم والتعليم الرقمي بغية ضمان استمرارية التعلم ودعم تعافي التعليم العالي والبحوث والنظام العلمي بصورة عامة.

أخيراً، ستركِّز الجهود المبذولة على تعزيز سلامة الصحفيين وتحسين الوصول إلى المعلومات العامة الموثوق بها عبر دعم وسائل الإعلام المستقلة والأهلية، بما في ذلك إطلاق مبادرات تستهدف الشباب والنساء، فضلاً عن صون التراث الوثائقي لليمن من خلال الرقمنة والحفظ، وتعزيز قدرات وسائل الإعلام ودعم الشراكات من أجل إنشاء بيئة للمعلومات تتمتع بقدر أكبر من الشفافية والقدرة على الصمود.

العمل مع الشركاء وطلب دعم إضافي

تقول اليونسكو إنها تعمل في أوقات الأزمات بتعاون وثيق مع السلطات الوطنية والمجتمعات المحلية والشركاء الدوليين من أجل زيادة التأثير والوصول إلى أقصى حدٍّ ممكن.

وتطالب اليونسكو المجتمع الدولي بزيادة الدعم والاستثمار بما يضمن توسيع نطاق الجهود المبذولة من أجل حماية التراث الثقافي، وتوسيع نطاق الانتفاع بالتعليم وحماية الصحفيين وتمكين المرأة ودعم سبل عيش الشباب. وتعمل اليونسكو في نهاية المطاف من أجل الشعوب بغية إنشاء مجتمعات محلية قادرة على الصمود وعلى تحقيق انتعاش يدوم لأجل طويل.

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI