8 يوليو 2026
7 يوليو 2026
يمن فريدم-محمد السامعي


شهد اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية حالة استنفار عسكري من قِبل الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وسط حديث من الجانبين عن "الجاهزية ورفع مستوى الاستعداد" تحسبًا لأي تطورات ميدانية محتملة.

ففي الوقت الذي تحدثت فيه جماعة الحوثي عن أن القبائل الموالية لها تواصل الاستنفار وتقرع طبول الحرب، وجّه مجلس القيادة الرئاسي قوات الجيش برفع الجاهزية إلى أقصى درجاتها للتصدي لأي تصعيد من قبل الجماعة، وحشد كافة الطاقات خلف معركة استعادة مؤسسات الدولة.

ومنذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن تهدئة نسبية في معظم الجبهات، رغم استمرار اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع، بينما تشهد هذه الأيام تصاعدًا غير مسبوق في حدة التوتر بين الجانبين.

واندلعت الحرب اليمنية عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، قبل أن تتوسع المعارك مطلع عام 2015 مع تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية دعمًا للحكومة، بناءً على طلبها.

"الرئاسي" يبحث معركة استعادة الدولة

وفي سياق تطورات الساعات الـ24 الماضية، بحث رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع هيئة التشاور والمصالحة التابعة للمجلس "تعزيز التوافق الوطني لمواجهة التحديات الراهنة".

وشدد العليمي، خلال اجتماع عُقد مساء الاثنين في العاصمة السعودية الرياض، على أن المرحلة الراهنة تتطلب "أعلى درجات التنسيق والتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة وهيئاتها المساندة، وتعزيز وحدة القرار الوطني"، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

كما حث العليمي على حشد كافة الطاقات خلف "معركة استعادة مؤسسات الدولة"، وحماية المكاسب المحققة على مسار التعافي الاقتصادي، والثقة المتنامية مع المجتمعين الإقليمي والدولي.

بدوره، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد قوات ألوية العمالقة، عبدالرحمن المحرمي، مساء الاثنين، بـ"رفع الجاهزية القصوى والاستعداد الدائم في جميع الفروع والقطاعات العسكرية والأمنية"، حسب "سبأ".

وحث المحرمي قوات الجيش على "تعزيز التدابير الوقائية إلى أعلى مستوياتها لمواجهة أي تهديدات محتملة، والتصدي الحازم لأي تصعيد حوثي".

استعداد قتالي في مختلف الجبهات

كما عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعًا، الاثنين، في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، لمناقشة "مستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية، والتطورات المرتبطة بتصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية والانتهاكات الإيرانية السافرة للسيادة اليمنية".

وحمّل المجلس جماعة الحوثي "المسؤولية الكاملة عن استمرار التصعيد العسكري، وتقويض فرص السلام، وإطالة أمد الحرب، وتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب اليمني".

وحث المجلس على ضرورة "رفع مستوى الجاهزية العسكرية والاستعداد القتالي في مختلف محاور وجبهات القتال، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي للتعامل بكفاءة مع أي تطورات ميدانية أو تهديدات محتملة".

وطالب المجلس بموقف دولي "أكثر حزمًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية ورادعة لوقف التدخلات الإيرانية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات"، حسب الوكالة ذاتها.

"الحوثي" تلوّح بقرع طبول الحرب

بدورها، قالت جماعة الحوثي إن القبائل الموالية لها تقرع طبول الحرب، وذلك عبر حشود مسلحة في أكثر من محافظة.

وذكر تقرير نشره موقع "26 سبتمبر"، الناطق باسم وزارة دفاع الجماعة، الثلاثاء، أن "اللقاءات القبلية المسلحة تتواصل إعلانًا للنفير العام، والجهوزية القتالية، ورفد الجبهات بقوافل المال والرجال، في أكثر من محافظة".

وأضاف التقرير، الذي حمل عنوان "قبائل اليمن تقرع طبول الحرب"، أن هذه التحركات تأتي استجابة لدعوة زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي لإنهاء ما وصفته بـ"العدوان والحصار والاحتلال السعودي الأمريكي المستمر منذ 26 مارس/آذار 2015".

وشملت هذه الحشود الحوثية المسلحة عدة محافظات، أبرزها صنعاء (شمال)، ومأرب والبيضاء (وسط)، وحجة وصعدة (شمال غرب)، حسب الموقع الحوثي.

وفي إشارة إلى العزم على إعادة مسار الحرب، دعا بيان صادر عن هذه الحشود الحوثية المسلحة "أحرار الشعب اليمني إلى توحيد الصف والعمل الجاد لمواجهة المحتل حتى تحرير كل شبر من البلاد، واستعادة ثرواته، وتحقيق حريته واستقلاله".

وفي سياق المواجهات مع القوات الحكومية في الجبهات، أعلنت جماعة الحوثي، مساء الاثنين، مقتل أحد ضباطها.

وذكرت وكالة الأنباء "سبأ" التابعة للحوثيين أنه "تم تشييع الرائد عدنان عبدالله محمد الذانبي، الذي استشهد وهو يؤدي واجبه الديني والوطني"، في إشارة إلى مواجهات مع القوات الحكومية، دون ذكر تفاصيل أخرى.

مواقف دولية

وفي سياق ردود الفعل الدولية على هذه التطورات، أدانت بريطانيا، مساء الاثنين، "تصاعد الخطاب الحوثي ضد الحكومة اليمنية والسعودية".

جاء ذلك في بيان صادر عن سفارة لندن لدى اليمن، أكدت فيه "دعمها لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ولمجلس القيادة الرئاسي".

ودعت السفارة البريطانية جميع الأطراف إلى العمل على خفض التصعيد.

والثلاثاء، أعلن السفير الروسي لدى اليمن، يفغيني كودروف، أنه شارك في اجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الراعية للعملية السياسية في اليمن.

وأضاف، عبر منصة "إكس"، أنه جرت خلال اللقاء "مناقشة مفصلة للوضع في اليمن، مع التركيز على الأوضاع السياسية والعسكرية في البلاد، وظروف الرحلة من طهران إلى صنعاء، التي تمت قبل عدة أيام".

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد عقد في الرياض، الاثنين، لقاءً موسعًا مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، حسب "سبأ".

وتشمل هذه الدول الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين، إضافة إلى دول أخرى، أبرزها السعودية وسلطنة عمان.

وأبلغ العليمي السفراء بأن "الطائرة الإيرانية التي هبطت، الجمعة، في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين، أقلّت خبراء إيرانيين في تطوير الصواريخ والمسيّرات، وعددًا من العناصر الأمنية والعسكرية"، مطالبًا بإجراء تحقيق دولي في حمولتها.

وطالب العليمي بـ"تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها حمولة الطائرة التابعة للحرس الثوري، التي أُغلق نظام التتبع الخاص بها فوق الأجواء اليمنية".

ويأتي هذا التصعيد بعد أزمة أثارها إعلان جماعة الحوثي "التصدي" لطائرات حربية سعودية، قالت إنها حاولت منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء.

وعقب ذلك، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بالرد "بكل حزم وبقوة غير مسبوقة" على أي محاولات لاستهداف السعودية أو انتهاك سيادة اليمن، بعدما هددت جماعة الحوثي باستهداف مطارات ومنشآت حيوية في المملكة.

وتعد الرحلة الإيرانية أول رحلة معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو 10 أعوام، وفق وسائل إعلام يمنية، فيما لم يصدر إعلان رسمي من طهران بشأنها.

وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إن تهديدات الحوثيين ضد السعودية "لا تعدو كونها محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكاتهم الجسيمة ضد الشعب اليمني"، متهمًا الجماعة بالسعي إلى تصدير أزماتها الداخلية.

وفي عام 2017، تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي وسيطر على عدة محافظات جنوبي اليمن، قبل أن يحل نفسه عام 2026 عقب فشله في السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، بهدف فصل جنوب اليمن عن شماله.

وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.

(الأناضول)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI