أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، وأكدت تمسكها بقرار منع أي رحلات لا تحصل على التصاريح المعتمدة منها، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بشأن إدارة المنافذ الجوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استغلال الرحلات القادمة من إيران لأغراض عسكرية.
ونقلت قناة "اليمن" الفضائية الحكومية مساء السبت، عن وزير النقل محسن العمري، قوله إن السلطات المختصة "منعت طائرة تابعة لشركة ماهان الإيرانية من استكمال رحلتها إلى صنعاء وألزمتها بالعودة من الأجواء العمانية قبل وصولها إلى العاصمة اليمنية".
وأوضح أن القرار جاء "لعدم مرور الرحلة عبر القنوات والإجراءات الرسمية المعتمدة".
ومن أبرز دوافع القرار المخاوف الأمنية المرتبطة بإيران، إذ تتهم الحكومة اليمنية طهران منذ سنوات باستخدام الرحلات الجوية لنقل خبراء عسكريين أو تقنيات ومعدات تدعم القدرات العسكرية للحوثيين.
وتتعامل الحكومة مع أي رحلات إيرانية باعتبارها ذات حساسية أمنية عالية، خصوصًا في ظل استمرار دعم طهران العسكري والتقني للجماعة، بحسب تقارير أممية وغربية سابقة.
وقبل أيام أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية أخرى من الهبوط في مطار صنعاء، في إطار تشديدها على عدم السماح لأي طائرة بدخول الأجواء أو المطارات اليمنية دون الحصول على التصاريح اللازمة من السلطات الشرعية.
وتأتي هذه التطورات على خلفية أزمة متصاعدة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي المدعومة من إيران بشأن رحلات شركة ماهان.
والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت قادمة من طهران.
ويمثل ذلك رسالة مباشرة إلى طهران بأن الحكومة اليمنية لن تسمح بإعادة بناء جسر جوي مباشر مع المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خصوصًا بعد سنوات من الاتهامات بشأن نقل الدعم العسكري عبر وسائل مختلفة.
كما يعكس القرار رغبة الحكومة في الحد من النفوذ الإيراني داخل اليمن، ومنع أي خطوات قد تُفسَّر على أنها توسيع للحضور الإيراني في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وتحاول الحكومة إظهار التزامها بتشديد الرقابة على المنافذ الجوية، ومنع أي تحركات قد تُستغل لتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين أو الالتفاف على القيود المفروضة على إيران.
وفي المقابل، أفاد وزير النقل في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، محمد عياش، بـ"هبوط الطائرة الإيرانية في أرض الوطن"، وفق ما نقلته قناة "المسيرة" التابعة للجماعة.
وأضاف أن الطائرة كانت تقل "عددا من المرضى والعالقين برفقة الوفد الرسمي" للحوثيين المشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في غارة أميركية إسرائيلية يوم 28 فبراير/ شباط 2026.
ولم يحدد عياش موقع هبوط الطائرة، إلا أن ناشطين مقربين من الجماعة تداولوا عبر منصة "إكس" مقاطع فيديو قالوا إنها توثق هبوط الطائرة في مطار الحديدة غربي اليمن ونزول ركاب منها.
وعقب الحادثة، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أن بلاده لن تسمح بانتهاك أجوائها أو فرض أمر واقع في مطار صنعاء أو أي مطار آخر، معلنا توجيهاته بعدم توسيع المواجهة تجنبا لجرّ اليمن إلى صراع إقليمي.
وفي 3 يوليو/ تموز الجاري، أدانت الحكومة اليمنية ما قالت إنه إرسال إيران طائرة "ماهان" إلى صنعاء لنقل وفد حوثي من العاصمة اليمنية إلى طهران، معتبرة الخطوة مخالفة للإجراءات المعتمدة.
وكانت تلك أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.
وتمثل السيطرة على المنافذ الجوية في اليمن أحد أهم عناصر الصراع بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، لأنها ترتبط مباشرة بمفهوم السيادة على الدولة وإدارة حدودها.
فالمطارات ليست مجرد مرافق مدنية لنقل المسافرين، بل تعد بوابات استراتيجية تخضع لرقابة أمنية وجمركية، وتؤثر في حركة الأشخاص والبضائع والمساعدات الإنسانية.
كما أن التحكم بها يمنح الجهة المسيطرة قدرة على تنظيم العلاقات مع الخارج واستقبال الرحلات الدولية وفق الأطر القانونية المعترف بها.
ومن هذا المنطلق، تصر الحكومة اليمنية على أن تكون جميع الرحلات الجوية، بما فيها الرحلات القادمة إلى مطار صنعاء، لمنع تكريس واقع سياسي يمنح الجماعة إدارة مستقلة لأحد أهم المنافذ السيادية في البلاد.
ولذلك، فإن الصراع على المنافذ الجوية لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمثل أيضًا معركة على الشرعية والاعتراف الدولي بمؤسسات الدولة اليمنية.