حذّرت روسيا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري والسياسي في اليمن، داعيةً الأطراف اليمنية إلى وقف الأعمال القتالية والعودة فوراً إلى طاولة المفاوضات، واستئناف العمل على خارطة الطريق السياسية برعاية الأمم المتحدة.
وقالت ممثلة روسيا لدى الأمم المتحدة، دينا غيلموتدينوفا، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن اليمن، إن البلاد تشهد واحدة من أشد أزماتها العسكرية والسياسية منذ انتهاء الهدنة الداخلية في أبريل/نيسان 2022، مع تصاعد المواجهات على خطوط التماس وامتداد التوتر إلى البحر الأحمر.
وأعربت عن قلق موسكو من التطورات الأخيرة، مشيرةً إلى أن التصعيد بدأ عقب هبوط رحلات مدنية في صنعاء والحديدة خلال يوليو/تموز، قبل أن تتبعها غارات جوية استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي.
واعتبرت أن الرد العسكري من جانب التحالف العربي كان "غير متناسب"، بالنظر إلى الأهمية المدنية والإنسانية لمطار صنعاء، مؤكدةً في الوقت نفسه ضرورة تنسيق الرحلات الجوية مسبقاً مع السلطات اليمنية الرسمية.
وأضافت أن الحوثيين صعّدوا بدورهم أنشطتهم العسكرية، بما في ذلك شن هجمات صاروخية على الأراضي السعودية، فيما رد التحالف بغارات على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، شملت صنعاء والضالع وصعدة.
موسكو تحذّر من اتساع رقعة المواجهات
وأشارت غيلموتدينوفا إلى تجدد الاشتباكات على خطوط التماس في محافظات مأرب وتعز وحضرموت، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد تكون له "عواقب وخيمة" على المنطقة بأكملها.
ودعت الأطراف إلى التحلي بالحكمة ووقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات لمعالجة الخلافات المتراكمة بالوسائل الدبلوماسية.
كما أعربت موسكو عن قلقها من تجدد التوتر في البحر الأحمر بعد أكثر من ستة أشهر من الهدوء النسبي، مؤكدةً ضرورة حماية حرية الملاحة وإدانة أي أعمال تعرض حركة السفن التجارية للخطر.
وقالت إن التطورات الأخيرة تؤكد مخاطر استمرار الجمود في مسار السلام اليمني، مشيرةً إلى أن الصراع الداخلي ساهم في انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية الأوسع.
دعوة لاستئناف خارطة الطريق
وأكدت روسيا أن الأطراف اليمنية لا تزال تملك فرصة لتجاوز خلافاتها، داعيةً الوساطة الدولية، بقيادة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، إلى تكثيف جهودها لاستئناف المفاوضات بشأن خارطة الطريق اليمنية، وتثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقاً، وصولاً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة.
وشددت على أن نجاح العملية السياسية يتطلب حواراً يأخذ في الاعتبار مصالح مختلف القوى السياسية الرئيسية في اليمن، بما فيها الحوثيون، إلى جانب خفض مستوى العداء والخطاب المتشدد.
وانتقدت موسكو ما وصفته بسياسة "الضغط الأقصى"، معتبرةً أنها أثبتت عدم جدواها في معالجة النزاع اليمني، ودعت الأطراف الدولية إلى مساعدة اليمنيين على إطلاق العملية السياسية بدلاً من فرض شروط إضافية عليها.
وأكدت أن روسيا ستواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف اليمنية والقوى الإقليمية للمساعدة في دفع مسار التسوية.
موسكو تدعو إلى رفع القيود عن المساعدات
وفي الجانب الإنساني، شددت غيلموتدينوفا على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لمواجهة الأزمة الإنسانية، محذرةً من تراجع العمليات الإنسانية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات نتيجة تصاعد النزاع.
ودعت الدول المانحة إلى إعطاء الأولوية لتمويل قطاعات الأمن الغذائي والرعاية الصحية، من دون تمييز على أساس جغرافي.
كما طالبت برفع "القيود المفروضة" على حركة السلع الأساسية، بما في ذلك الأغذية والأدوية، ودعت إلى رفع الحصار البحري والجوي والبري المفروض على اليمن.
وجددت موسكو دعمها لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى تأمين الإفراج عن موظفي المنظمة الدولية والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين في اليمن.