29 سبتمبر 2026
29 سبتمبر 2026
يمن فريدم-الحرة


تعرضت القوات المناهضة للحوثيين في اليمن لخسائر كبيرة في معارك الساحل الغربي هذا الشهر، ما فتح باب الأسئلة حول أسباب هذه الانتكاسات الميدانية بين قوى يجمعها العداء للجماعة المدعومة من إيران.

وأرجعت مصادر يمنية تحدثت لـ "الحرة" هذه الخسائر إلى ما وصفتها بـ"تعدد الولاءات والتوجهات" للفصائل التي تقاتل الحوثيين، إضافة إلى أسباب أخرى بينها تزايد الدعم الإيراني للجماعة.

وأجبر هجوم واسع شنه الحوثيون قبل أسبوعين، القوات الموالية للحكومة على الانسحاب من الساحل الغربي، والتخلي عن مضيق باب المندب، الذي أصبح تحت سيطرة الحوثيين الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية.

وفتح التراجع العسكري الحكومي شهية الحوثيين للتقدم بصورة أوسع في جبال كهبوب ونُمان، المطلة على باب المندب، حيث تشن الجماعة هجوما للسيطرة عليها لتعزز وجودها في المضيق، وتتحكم بطرق الإمداد الرئيسية.

ويقول مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية لـ”الحرة” إن الخلافات التي ظهرت بين بعض أطراف المعسكر المناهض للحوثيين أثرت بشكل كبير على سير العمليات العسكرية، وكانت سببا رئيسيا للخسائر المتلاحقة.

ودعمت دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات أطرافا يمنية مختلفة في مواجهة جماعة الحوثي، وانفجر خلاف كبير بين الرياض وأبوظبي في ديسمبر 2025، عندما سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا على مناطق في حضرموت والمهرة، ووصفت السعودية التحركات بأنها تهديد لأمنها الوطني.

وفي 30 ديسمبر أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، المدعوم من السعودية، رشاد العليمي قرارا بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالب قواتها بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة.

وأيدت السعودية الطلب اليمني، وطالبت الإمارات بقبول خروج قواتها ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، ورفضت أبوظبي الاتهامات بشأن دورها في التطورات، قبل أن تعلن إنهاء وجود قواتها، مؤكدة لاحقا اكتمال الانسحاب في الثاني من يناير 2026.

ومنذ ذلك الوقت، بقيت ظلال الخلاف السعودي الإماراتي على الأرض، وانعكست على انسجام القوات التي تواجه الحوثيين وعلى مستوى الثقة في التحالف بينهم.

وبعد هذه التطورات، أصبح مجلس القيادة اليمني يدير المواجهة مع الحوثيين، وهو يتمتع بدعم سعودي كبير من ناحية تسليح القوات اليمنية وتدريبها وتمويلها وتقديم غطاء جوي واستخباري، بالإضافة إلى دعم إماراتي سابق شمل التسليح والتدريب وتمويل عدة تشكيلات عسكرية، قبل أن يتوقف بسبب الخلافات مع السعودية.

وتتكون القوات التي تتصدى للحوثيين حاليا، من عدة تشكيلات أبرزها الجيش اليمني، وقوات درع الوطن، وأولوية العمالقة الجنوبية، والمقاومة الوطنية، وألوية المقاومة التهامية، وألوية الزرانيق، وقوات محور تعز، إلى جانب القبائل التي تساند الحكومة.

ويرجع القيادي المنشق عن جماعة الحوثي، علي البخيتي، الهزائم الأخيرة إلى جملة أسباب أبرزها تبعية هذه القوات لجهات سياسية متصارعة، وأنها لا تملك مشروعا كالذي تتبناه جماعة الحوثي.

وتعود إحدى هذه الخلافات إلى طبيعة تكوين قوات محور تعز، وصلة قادته التنظيمية بـالتجمع اليمني للإصلاح، الذي يعتبر المظلة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن.

وكشفت الاختراقات التي حققها الحوثيون، في الساحل الغربي، انعدام التنسيق بين قوات صالح وقوات محور تعز بسبب اختلاف التوجهات الإيديولوجية.

وتتشارك قوات ألوية العمالقة الجنوبية، التي يقودها العميد عبد الرحمن المحرمي، في الخلاف مع قوات محور تعز، حيث تتخذ موقفا متشددا من التجمع اليمني للإصلاح.

في المقابل، تتقارب ألوية المقاومة التهامية، مع محور تعز، وترتابان في ذات الوقت من طارق صالح قائد “المقاومة الوطنية” الذي ينظر إليه قادتهما كامتداد لنظام عمه الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح.

وقبل انضوائها تحت لواء مجلس القيادة كانت لهذه القوات أهداف مختلفة في اليمن باختلاف توجهات داعميها وارتباطاتها الأيدولوجية، ولكنها كانت مجتمعة في عدائها للحوثيين.

يقول الخبير العسكري العميد الركن، ثابت حسين صالح لـ"الحرة" إن هذه القوات لا تمتلك عقيدة قتالية ولا إرادة مشتركة، ويصفها بأنها "بلا رؤية أو مذهب عسكري".

ويعتبر صالح أن مفهوم القوات الحكومية هو مجرد مصطلح مجازي يطلق على القوات المناوئة للحوثيين، ولكنها ليست موحدة، لا إداريا ولا فعليا، حسب تعبيره.

وخلال السنوات الأخيرة، طورت جماعة الحوثي المدعومة من إيران قدراتها بإدخال صواريخ بعيدة المدى ومسيرات استخدمتها في هجماتها على الجيش اليمني واستهدفت بها مرافق الطاقة السعودية التي تدعم الحكومة في عدن.

ودخل الدعم الإيراني للحوثيين مرحلة جديدة، في معركة الساحل الغربي، حيث قالت تقارير إعلامية ومصادر لـ"الحرة" إن مستشارين إيرانيين شاركوا في التخطيط وإدارة المواجهات على الأرض.

القبائل

منذ تحرك جماعة الحوثي للسيطرة على صنعاء عام 2014، برزت أهمية القبائل بالنسبة للجماعة، لاسيما في صعدة، وصنعاء، وذمار، الجوف، وعمران وغيرها، وهي مناطق يغلب عليها انتشار المذهب الزيدي الذي يعتنقه الحوثيون.

وشكلت الجماعة ما سمته "الهيئة العامة لشؤون القبائل" في 2018، بغرض حشدها وإحداث الانقسامات فيها والاستفادة منها في الحرب.

وبالمقابل شكلت قبائل أخرى حاجزا أمام التمدد الحوثي، في مشهد يعكس حجم الانقسام العشائري في البلاد، كما حدث في مأرب والجوف وغيرها من المحافظات.

ويقول مستشار رئيس مجلس الرئاسة اليمني، مروان دماج إن موقف القبائل كان مهما في مقاومة الحوثيين، إذ لم تتمكن الجماعة من التمدد ولو مرة واحدة دون أن تواجه بمقاومة من بعض المناطق القبلية.

وخلال الأسبوعين الأخيرين أعلنت قبائل كبيرة في محافظة صنعاء مساندتها للقوات الحكومية، ودعت قبائل في مأرب وصرواح إلى نفير عام، كما ساندت قبائل الحديدة، وتعز، ولحج، القوات الحكومية في جبهات الساحل الغربي.

وبعد الخسائر الأخيرة، اتخذ مجلس القيادة اليمني سلسلة إجراءات لترتيب قيادة القوات وشكل مركز قيادة بديلا وغرفة عمليات جديدة، وفتح جبهات برية بدعم جوي على خطوط المواجهة في مناطق أخرى من اليمن في محاولة لوضع حد للتراجع أمام الحوثيين.

(سكينة المشيخص- شيبة الحمد عبدالرحمن)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI