أكدت الصين أن تهدئة التوترات الأخيرة في اليمن، واحترام سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، تمثل أساسًا للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالهدوء وضبط النفس والعمل على خفض التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع.
جاء ذلك خلال إحاطة قدمها مندوب الصين لدى الأمم المتحدة، سون لي، خلال الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، حيث أشار إلى أن الوضع في البلاد شهد خلال الشهر الماضي تصعيدًا حادًا، مع اندلاع اشتباكات واسعة النطاق في الحديدة ومأرب وحضرموت ومناطق أخرى، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وأوضح أن التصعيد في اليمن يأتي في ظل حالة متزايدة من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معتبرًا أن الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية ليست حوادث معزولة، وأن معالجة القضية اليمنية تتطلب النظر إليها في سياقها الإقليمي الأوسع والعمل على خفض التوترات بصورة شاملة.
وشدد سون لي على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الدول، مؤكدًا أن المساواة في السيادة مبدأ أساسي منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وأنه يتعين احترام سيادة دول المنطقة واستقلالها وأمنها وسلامة أراضيها، إلى جانب ضمان سلامة أفرادها ومنشآتها ومؤسساتها.
وأكد أن الحل يجب أن يكون بقيادة اليمنيين وملكية يمنية، مشيرًا إلى دعم الصين للحوار والمفاوضات بين الأطراف اليمنية، واستئناف العملية السياسية الشاملة والمضي بها قدمًا وصولًا إلى تحقيق المصالحة الوطنية، فضلًا عن دعم جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ في مواصلة دوره كوسيط.
وحث مجلس الأمن على الحفاظ على موقف موضوعي ومتوازن ونزيه، والاضطلاع بدور بنّاء في معالجة الأزمات الإقليمية، مشددًا على أهمية ضمان سلامة الملاحة في الممرات والمضائق الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز، ومؤكدًا أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية أمر غير مقبول ويخالف مبادئ القانون الدولي الإنساني.
وشدد سون لي على ضرورة تنسيق التنمية والأمن، مؤكدًا أن التنمية تمثل ضمانة أساسية للأمن المستدام، ومشيرًا إلى أن اليمن يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وأكثرها استمرارًا وخطورة، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا.
وأشاد بالجهود التي يبذلها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، مؤكدًا أن الصين قدمت مؤخرًا دفعة جديدة من المساعدات الغذائية إلى اليمن، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات الإنسانية ودعم جهود التنمية لمنع وقوع مجاعة واسعة النطاق.
كما دعا المندوب الصيني الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، بما يهيئ الظروف اللازمة لاستئناف المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمة الدولية.
وأكد مندوب الصين أن بلاده صديق مخلص للشعب اليمني، وتدعم بقوة جهود اليمن للحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، إلى جانب تطلعاته إلى السلام والتنمية.
وشدد على أن الصين ستواصل العمل مع المجتمع الدولي وبذل جهود حثيثة من أجل التوصل إلى حل سياسي للقضية اليمنية، والمساهمة في تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة.