حذّرت باكستان من مخاطر انزلاق اليمن مجددًا إلى صراع واسع النطاق، داعية جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الأعمال التي من شأنها زيادة التصعيد، والانخراط في مفاوضات جادة برعاية الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال إحاطة قدمها الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، اليوم الخميس، حيث أعرب عن قلق بلاده العميق إزاء التطورات الأخيرة في البلاد، محذرًا من أن تجدد القتال قد يقوّض حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022.
وأكد السفير أن المكاسب التي تحققت منذ الهدنة، رغم هشاشتها، يجب ألا تضيع، معربًا عن قلق بلاده إزاء الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون والأنباء عن سقوط ضحايا مدنيين في الحديدة ومأرب وحضرموت ومناطق أخرى.
وقال إن التصعيد لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعب اليمني وتقليص مساحة العمل الدبلوماسي، مؤكدًا أن باكستان تدين بأشد العبارات الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي يشنها الحوثيون، والتهديدات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية.
وشدد على أن هذه الأعمال الاستفزازية تشكل تهديدًا خطيرًا للسلام والاستقرار الإقليميين، مجددًا تضامن باكستان مع المملكة العربية السعودية ودعمها الثابت لسيادتها وسلامة أراضيها وأمنها وازدهارها.
كما أدان السفير الباكستاني بشدة هجمات الحوثيين على الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، بما في ذلك الهجوم الذي وقع في 11 أغسطس على السفينة التجارية "تهامة"، وأسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الطاقم الباكستانيين وأحد أفراد الطاقم الإندونيسيين وإصابة سبعة آخرين.
وأكد أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وتقوّض حرية الملاحة وتعرض التدفق المستمر للتجارة العالمية للخطر، مشددًا على ضرورة احترام سلامة وأمن الملاحة البحرية الدولية وحماية البحارة وفقًا للقانون الدولي.
وجددت باكستان، على لسان مندوبها، إدانتها الشديدة لاستمرار احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجالين الإنساني والدبلوماسي بشكل تعسفي، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
وفي الشأن الإنساني، شدد السفير عاصم افتخار أحمد على ضرورة أن تظل الاحتياجات الإنسانية الملحة في اليمن في صدارة اهتمامات مجلس الأمن، محذرًا من أن تجدد القتال والاضطرابات الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني، داعيًا المجتمع الدولي إلى معالجة نقص التمويل بشكل عاجل.
وأكد أن خفض التصعيد واستئناف عملية سياسية ذات مصداقية اكتسبا أهمية ملحة، مشيرًا إلى أن خفض التصعيد كان محورًا رئيسيًا في الإحاطتين اللتين قدمهما المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر.
وثمّن جهود المبعوث الأممي الرامية إلى إشراك الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية والشركاء الدوليين، واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد، مؤكدًا دعم باكستان دعوته إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.
وحث جميع الأطراف على وقف الأعمال التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري، والانخراط في مفاوضات بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأكد السفير أن العملية السياسية التي يقودها اليمنيون ويمتلكون زمامها، وبتيسير من الأمم المتحدة، والقائمة على الاحترام الكامل لوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، تظل المسار الوحيد القابل للتطبيق نحو تسوية شاملة ومستدامة.
وقال إن الشعب اليمني عانى لسنوات من الصراع وتحمل معاناة هائلة، ولا ينبغي تحميله تبعات جولة جديدة من التصعيد الإقليمي والداخلي.
وشدد على أن جميع الجهود في هذه المرحلة الحرجة يجب أن تتركز على تهيئة الظروف المواتية لإطلاق عملية سياسية، وهو ما يتطلب توفر الإرادة السياسية التي شدد عليها المبعوث الخاص، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية ودائمة.
وأكد أن باكستان ستواصل دعم جميع الجهود المخلصة الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.