25 سبتمبر 2026
25 سبتمبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت أوردو


تشير بيانات قوات تحالف دعم الشرعية إلى انتهاكات ميليشيات الحوثي على الأراضي السعودية إلى تصاعد جديد في اليمن، ينتشر خارج حدود الدولة.

وتمثل هجمات الحوثيين تهديداً لأمن الملاحة البحرية، إضافة الى أمن الخليج والطاقة العالمي، مما يؤثر بصورة كبيرة في التجارة البحرية وقرارات شركاء السعودية في المجال الدفاعي ويجعل وضع باكستان حساساً في هذا المشهد المعقد.

جذور الأزمة

تعود الأزمة الحالية لعام 2014 عندما تقدمت كتائب ميليشيات الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء، وتعمقت بمقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في ديسمبر/كانون الأول
عام 2017.

أسهم وقف إطلاق النار الذي أقرته الأمم المتحدة بوساطة عمانية عام 2022 في الحد من العنف وتهدئة الأوضاع، وعاد الأمل في إحلال السلام مع بداية المحادثات بين الرياض والحوثيين، إذ كان الأخيرون بحاجة إلى تقديم تنازلات من أجل الحصول على القبول السياسي، إلا أن الوقت أثبت أن هذا الصمت لم يكن كافياً لتحقيق سلام دائم.

وحركت أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول وما تلتها من تطورات في المنطقة جبهة اليمن مرة أخرى، وبدأت ميليشيات الحوثي بعرقلة حركة الملاحة على مضيق باب المندب لتدخل الولايات المتحدة وإسرائيل على خط التصعيد، قبل أن يتم إعلان الهدنة عام 2025.

يعد مضيق باب المندب شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وهناك تخوف من أن عدم الاستقرار في مضيق هرمز وباب المندب في الوقت نفسه قد يعرض شحنات الطاقة والبضائع حول العالم لاضطرابات شديدة، إذ تضطر السفن إلى سلوك طرق طويلة حول أفريقيا ما يرفع كلفة الشحن ويقلل من عائدات قناة السويس المصرية.

وهناك تداعيات لهجمات الحوثيين على الأسواق الأوروبية والصناعات الآسيوية والاقتصادات الإفريقية أيضاً، وقد بات اليمن اليوم قضية أمنية إقليمية، فضلاً عن كونه قضية أمن اقتصادي عالمي.

دور باكستان في اليمن

اتخذت باكستان نهجاً حذراً عندما أعلنت المملكة العربية السعودية عملية "عاصفة الحزم" عام 2015، إذ تبنى البرلمان الباكستاني سياسة الحياد في اليمن والمساهمة في إيجاد حل سياسي، إضافة إلى الوقوف إلى جانب السعودية في حماية سيادتها ووحدة أراضيها والدفاع عن المشاعر المقدسة في بلاد الحرمين.

فصلت هذه السياسة بين العمل العسكري داخل اليمن والدفاع عن الأراضي السعودية، وسمح هذا التمييز لباكستان بتجنب المواجهة مع إيران وردود الفعل الطائفية الداخلية مع الحفاظ على علاقاتها مع الرياض.

لكن الوضع مختلف الآن، فمكانة إسلام آباد تختلف اليوم بعد إبرام اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين باكستان والسعودية في سبتمبر/ أيلول عام 2025 واتفاق مكة الثلاثي في أغسطس/ آب عام 2026، ويمكن ربط هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية ببند الدفاع الجماعي المنصوص عليه في اتفاق حلف مكة الثلاثي، كما أن تحذير قيادة الحوثيين لباكستان وتركيا من تقديم أي دعم عسكري للسعودية يبرز خطورة الوضع الراهن، فباكستان اليوم حليفة دفاعية للسعودية وجارة لإيران وحلقة وصل دبلوماسية محتملة.

العلاقات السعودية - الباكستانية لا تقتصر على المساعدات المالية أو شراء النفط فقط، بل إن مئات الآلاف من الباكستانيين يعملون هناك، والتحويلات المالية التي يرسلها المغتربون الباكستانيون تعد ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد، فضلاً عن وجود تعاون دفاعي يمتد عقوداً، مما يجعل الوقوف على الحياد أمراً صعباً لباكستان.

من جهة أخرى، لا يمكن لإسلام آباد أن تتجاهل أنها تشارك حدوداً طويلة وعلاقات تجارية وأمنية مع إيران، إضافة إلى توتر العلاقات مع أفغانستان ووجود العنصر الطائفي داخل باكستان مع تجاوز نسبة الشيعة 20% من السكان، مما يعني أن باكستان في موقف لا تحسد عليه كحاملة عصا على حبل رفيع يحاول إبقاء التوازن كي يصل إلى مبتغاه.

قدرات عسكرية تحت الضغط

تواجه باكستان، إلى جانب الضغوط الداخلية والخارجية، نقصاً في القدرات العسكرية والاقتصادية، فالتوترات على الحدود الشرقية مع الهند والنشاط المسلح المرتبط بأفغانستان داخل الأراضي الباكستانية والعمليات الإرهابية في خيبر بختونخوا وبلوشستان والضعف الاقتصادي، كلها عوامل تنهك القدرات العسكرية الباكستانية في جبهات متعددة.

من جانب آخر، تستطيع إسلام أباد لعب دور فعال في الدفاع عن السعودية من خلال المساهمة في الدفاع الجوي وتبادل المعلومات الاستخبارية والمراقبة البحرية وحماية المنشآت السعودية، بحيث تقوم بالالتزامات المنصوص عليها في اتفاقات الدفاع وبمسؤوليتها تجاه حليفتها المقربة من دون أن تخاطر بدورها الدبلوماسي كوسيط رئيس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، هذا التوازن وإن كان من الصعب تحقيقه إلا أنه بات ضرورياً للحفاظ على المصالح الباكستانية.

تحتاج إسلام آباد إلى سياسة واضحة بدلاً من الشعارات العاطفية، وينبغي عليها البدء بإطلاع البرلمان الباكستاني على تفاصيل اتفاق مكة وطبيعة المساعدات العسكرية التي ستقدمها والخطوط الحمراء التي ستقف عندها، كما يجب التوازن ببن القيام بالالتزامات الدفاعية تحت اتفاقات الدفاع والحفاظ على المصالح الباكستانية الدبلوماسية.

يمكن لباكستان في هذا السياق التوسط بين الرياض وطهران وقيادة الحوثيين بالتعاون مع تركيا وعمان، في حين يمكن دمج وقف إطلاق النار وحماية الممرات البحرية والمساعدات الإنسانية والمفاوضات السياسية اليمنية في خطة دبلوماسية واحدة.

لا يكمن الاختبار الحقيقي لباكستان في الانحياز إلى أحد الأطراف، بل في منع التزاماتها الدفاعية من تأجيج حرب إقليمية.

لا شك أن أمن السعودية يمثل مصلحة باكستانية حيوية، إلا أن حرباً مفتوحة ليست في صالح السعودية أو باكستان، لذا تكمن الحكمة في تنفيذ الاتفاقات الدفاعية بجعلها وسيلة لخفض التصعيد لا مدخلاً للحرب، لكن لو فرضت الحرب وهوجمت السعودية فإن باكستان لن تتوانى عن الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI