لا يعد الوجود الإيراني في اليمن أو تدخل طهران في شؤونه أمراً جديداً، لكن اللافت هو ظهور قياديين إيرانيين للمرة الأولى منذ إطلاق حملة "فجر اليمن"، التي أسفرت، وفق بيانات رسمية، عن مقتل وأسر عدد من كبار قيادات جماعة الحوثي الحليفة لطهران.
وظهر السفير الإيراني ومندوب الحرس الثوري لدى ميليشيات الحوثي، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، خلال زيارة لأضرحة قيادات حوثية قضت في الحروب السابقة.
يأتي ذلك مع اشتداد المعارك التي تخوضها الميليشيات في تعز والساحل الغربي ولحج ومأرب والجوف في تكريس سياسي ودبلوماسي متبادل بين سلطتي طهران والجماعة المنقلبة عام 2014.
وقالت وسائل إعلام حوثية إن زيارة رضائي تأتي في إطار الفعاليات التي تنظمها الميليشيات سنوياً تحت مسمى "أسبوع الشهيد"، لإحياء ذكرى قتلاها، في إطار الأنشطة والفعاليات التي تقيمها بهذه المناسبة.
مركزية الدعم المستمر
وطهران هي العاصمة الوحيدة في العالم التي تستقبل سفيراً يمثل جماعة الحوثي بصورة رسمية علنية، في انتحال غير مسبوق، وهو ما اعتبرته الحكومة الشرعية تدخلاً سافراً وإساءة للأعراف السياسية والدبلوماسية والعلاقات الدولية.
خصوصاً أن ظهور رضائي يأتي في ذروة تصاعد الاتهامات للنظام الإيراني بتعزيز مركزية الدعم المقدم لجماعة الحوثي، في ظل تقديرات تؤكد تجاوز الدور الإيراني في اليمن إطاره الدبلوماسي إلى أبعاد أمنية وعسكرية تتعدى اليمن إلى محيطه والعالم.
وعين النظام الإيراني القيادي في الحرس الثوري علي محمد رضائي سفيراً لدى الحوثيين بصنعاء في أغسطس/ آب 2024، وذلك بعد مصرع سفيرها السابق لدى صنعاء القيادي في الحرس الثوري حسن إيرلو في الـ21 من ديسمبر/ كانون الأول 2021 في ظروف غامضة في صنعاء، بينما أرجعت السلطات الإيرانية السبب تأثراً بإصابته بفيروس كورونا.
ووفقاً لمتابعة الأنشطة المنشورة لرضائي، فهذا الظهور هو التاسع ضمن مناسبات معلنة في الأقل منذ أغسطس 2024 وحتى الـ30 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وهذا الرصد جاء وفقاً للظهور الإعلامي الرسمي فقط وليس حصراً شاملاً لتحركات السفير.
تحدي الشرعية
وفي الثامن من يوليو/ تموز الماضي، حذرت الحكومة اليمنية من دخول "مسؤول في الحرس الثوري الإيراني إلى العاصمة المختطفة صنعاء بعد يوم واحد فقط من وصول أول رحلة مباشرة من طهران"، في إشارة إلى رضائي، وعدت أنه يكشف حقيقة ما وصفته إيران وميليشيات الحوثي بـ"الجسر الجوي الإنساني"، ويؤكد أن الهدف الحقيقي يتمثل في تعزيز الوجود العسكري والأمني الإيراني داخل اليمن.
ويومها قال وزير الإعلام في الحكومة، معمر الإرياني، إن محاولة النظام الإيراني وميليشيات الحوثي تسويق الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء على أنها خطوة إنسانية "تثير السخرية"، متسائلاً "متى عرف عن إيران أنها أنشأت جسوراً جوية لإغاثة الشعوب أو نقل المساعدات الإنسانية إلى الدول المنكوبة؟".
وإثر هذا التحذير، عقد رضائي لقاءً مع القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، محمد مفتاح، في أول اجتماع رفيع المستوى يجريه منذ وصوله إلى صنعاء في الثالث من يوليو الماضي على متن الطائرة الإيرانية "ميهان إير" التي حملت التدشين الفعلي لعودة التصعيد القتالي الأخير.
استمرار الإسناد.. ومتخصصون وأسلحة
ووفقاً لوكالة "سبأ" بنسختها التابعة للحوثيين، أكد رضائي خلال اللقاء "استمرار دعم إيران" للجماعة، فيما شدد المسؤول الحوثي على "وقوف جماعته إلى جانب طهران".
وكان رضائي قد سجل أول ظهور له في صنعاء عقب وصوله، خلال لقاء جمعه مع القائم بأعمال وزير خارجية الحوثيين غير المعترف بها دولياً، عبدالواحد أبو راس، وذلك غداة هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، في خطوة أعادت تسليط الضوء على طبيعة الحضور الإيراني في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وحينها جرت أزمة حادة وأصدرت الحكومة قراراً بمنع دخول الطائرة التابعة للحرس الثوري التي واصلت مسيرها نحو صنعاء، وبادرت "الشرعية" بقصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوطها، قبل أن تضطر إلى تحويل مسارها إلى مطار الحديدة على البحر الأحمر.
وحينها اتهمت الحكومة اليمنية تلك الرحلة بنقل متخصصين وقيادات إيرانية، إضافة إلى أسلحة ومعدات عسكرية، إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما حدث عقب ظهور رضائي مع القائم بأعمال حكومة الجماعة.
(توفيق الشنواح)