قد ينشغل الناخب الأمريكي في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2026 بأسعار الوقود والتأمين الصحي والهجرة، لكن نتائج اقتراعه ستصل إلى ملفات بعيدة عن حدود ولايته: تمويل العمليات العسكرية ضد إيران، وشروط تسليح إسرائيل في ظل تداعيات حرب غزة، وصفقات الدفاع مع دول الخليج، والتعاون العسكري مع تركيا، والعقوبات التي تطاول شبكات طهران وحلفاءها.
ففي انتخابات منتصف الولاية، يختار الأمريكيون الكونغرس الذي يفاوض الرئيس على المال والتشريع ويراقب إدارته، وتراقب عواصم الشرق الأوسط مقدار الحرية التي سيحتفظ بها دونالد ترمب في النصف الثاني من ولايته.
وتتضح الصلة عندما تصبح السياسة الخارجية كلفة داخلية. فبحسب تقدير عسكري أمريكي نقلته "أسوشيتد برس"، بلغت كلفة الحرب على إيران 43.6 مليار دولار حتى مطلع سبتمبر/أيلول.
ومع ضغوط الطاقة والإنفاق، يستطيع المرشح ربط العمليات بأعباء الأسرة الأمريكية، في وقت تدافع الإدارة عنها باعتبارها ضرورة للأمن والردع.
تداخل بين الحزبين
يرجح أن يمنح احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين ترمب مساحة أوسع لتمرير أولوياته الدفاعية ومقاومة التحقيقات والقيود.
أما انتقال أحدهما إلى الديمقراطيين، فيفتح مواجهة على التمويل والمساعدات ومساءلة المسؤولين. ولمجلس الشيوخ وزن إضافي في تثبيت كبار المسؤولين والسفراء والنظر في المعاهدات.
وتتجاوز أهمية النتيجة عدد المقاعد إلى هوية رؤساء اللجان في الكونغرس الأمريكي، ومن يحدد جدول أعمالها ويصوغ شروط الموازنات ويستطيع جمع الأصوات لتمرير القيود أو إسقاطها.
لكن الانقسام لا يطابق دائماً الحدود الحزبية، فجمهوريون يتحفظون على التدخل العسكري، وديمقراطيون يتمسكون بتسليح إسرائيل، بينما تتنوع اعتراضات الأعضاء بين حماية المدنيين والتكنولوجيا وتجنب الحروب وطريقة إدارة الصفقات.
وتبرز أهمية الأفراد في تجارة السلاح. فالصفقات الخاضعة لإخطار الكونغرس تستطيع المضي بعد استيفاء الشروط وانقضاء مهلة المراجعة، ما لم يمنعها تشريع أو يعدلها، ولا تحتاج كلها إلى تصويت إيجابي.
ويسبق الإخطار عادة تشاور مع لجنتي الخارجية، يتيح التأخير والتفاوض على ضمانات، لكن الاعتراض غير الرسمي ليس نقضاً مطلقاً، وتشريعات المنع تواجه "الفيتو" الرئاسي، مع وجود صلاحيات طوارئ لتجاوز مهلة المراجعة.
كذلك تختلف المساعدة الممولة أمريكياً، التي تبرز فيها سلطة الاعتمادات، عن شراء الحلفاء بأموالهم، إذ تتقدم شروط التصدير والاستخدام وحماية التكنولوجيا.
صراع اللوبيات
وهذه المفاتيح تفسر اهتمام اللوبيات بدعم المرشحين للانتخابات النصفية والإعلانات وتعبئة الناخبين. ويجب التمييز بين منظمات أمريكية وشركات تمثل جهات أجنبية.
فالقانون الأمريكي يحظر على الجهات الأجنبية تمويل الحملات أو الإنفاق الانتخابي مباشرة أو بالواسطة، ويسمح للمواطنين الأمريكيين والمقيمين الدائمين بالتبرع وفق قواعده.
ويلزم قانون تسجيل الوكلاء الأجانب "فارا" من تنطبق عليهم شروط تمثيل الجهات الأجنبية بالإفصاح عن علاقاتهم وأنشطتهم وتمويلهم، ولا يبيح تمويل المرشحين بأموال أجنبية.
وتبرز لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، التي تجمع الضغط التشريعي ودعم ديمقراطيين وجمهوريين عبر لجنتها الانتخابية، إلى جانب "مشروع الديمقراطية المتحدة"، لجنة الإنفاق المستقل المدعومة منها، التي تساند مرشحين وتواجه آخرين وفق مواقفهم من العلاقة بإسرائيل.
وتقول "أيباك" إن تمويلها أمريكي ولا تتلقى تمويلاً أو توجيهاً من الحكومة الإسرائيلية. هكذا تبدأ معركة سياسة المنطقة عند تحديد من يصل إلى الكونغرس.
مفاتيح القرار
في ولاية مين، تواجه الجمهورية سوزان كولينز الديمقراطي تروي جاكسون، مستندة إلى رئاستها لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ ونفوذها في تمويل الدفاع والخارجية والمساعدات.
خسارتها تُخرج صاحبة خبرة وقد تسهم في تغيير الأغلبية، بينما لا يضمن فوزها استمرار رئاستها إذا خسر الجمهوريون المجلس.
وتجمع كولينز دعم تسليح إسرائيل مع تأييد قرار يونيو/ حزيران عام 2026 لسحب القوات الأمريكية من القتال ضد إيران، وفق استثناءاته.
وعارض القرار الجمهوري دان سوليفان، عضو لجنة القوات المسلحة، الذي يواجه الديمقراطية ماري بيلتولا في ألاسكا.
وتجمع نتيجة سباقه بين حساب الأغلبية واستمرار صوت ذي خبرة دفاعية. لكن بيلتولا أيدت حزمة دعم إسرائيل في أبريل/ نيسان عام 2024، بما يوضح أن تبدل الحزب لا يعني تلقائياً تبدل الموقف من تسليحها.
وفي الدائرة الثانية بفرجينيا، تحاول الديمقراطية إيلين لوريا العودة إلى مجلس النواب بمواجهة الجمهورية جين كيغانز.
وتمنحها خبرتها البحرية والنيابية موقعاً لمناقشة الحرب، بينما يعارض برنامجها العمليات ضد إيران ويتعهد برقابة المغامرات التي تهدد القوات. وقد يضيف فوزها صوتاً دفاعياً معارضاً للإدارة، من دون ضمان موقع محدد في اللجان.
أما بيروت، فتجد صلة مباشرة بسباق الجمهوري مايك لولر والديمقراطية كايت كونلي في نيويورك.
يرأس لولر اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويربط مكافحة تجارة النفط الإيراني بتقليص تمويل "حزب الله" و"حماس" والحوثيين، ويدفع لتوسيع اتفاقات "أبراهام" وتغيير آليات المساعدة المرتبطة بـ"الأونروا".
خسارته لا تلغي العقوبات، لكنها قد تغير من يدفع لتوسيعها وتنفيذها. وتبقى العقوبات على الحزب منفصلة قانونياً ومالياً عن مساعدات الدولة والجيش والإغاثة.
في هذا النقاش ينشط "المعهد العربي - الأمريكي"، مطالباً الكونغرس بوقف الهجمات على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية وتقييد السلاح المستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان، وفق أهداف حملته.
ويكشف نشاطه عن اختلاف أولويات بعض المنظمات والناخبين العرب الأمريكيين عن حسابات الحكومات العربية وشراكاتها الأمنية.
في ميشيغان، يتنافس الديمقراطي عبدول السيد والجمهوري مايك روجرز على مقعد ديمقراطي. يدعو السيد إلى حظر فوري لتسليح إسرائيل يشمل الأسلحة الدفاعية، ويعارض الحرب على إيران ويؤيد استعادة تمويل "الأونروا".
فوزه ينقل هذا البرنامج إلى مجلس الشيوخ من ولاية متأرجحة، لكن تنفيذه يحتاج تحالفاً أوسع. أما روجرز، الرئيس السابق للجنة الاستخبارات في النواب والمصطف إلى جانب ترمب، فيمنح فوزه الجمهوريين مقعداً إضافياً وخبرة أمنية مختلفة.
مثلاً تعمل منظمة "سياسة جديدة" ولجنتها الانتخابية، اللتان أطلقهما جوش بول وطارق حبش بعد استقالتيهما احتجاجاً على سياسة الرئيس السابق جو بايدن تجاه غزة، لدعم مرشحين يربطون التسليح والمساعدات بحقوق الإنسان والقانون.
وتسعى هذه الشبكات المتنوعة إلى تحويل الاعتراض السياسي إلى أصوات وموارد انتخابية. وهي تجمع أطرافاً تتفاوت هوياتها وأولوياتها، ولا تقتصر على انتماء قومي أو ديني واحد.
في تكساس، يواجه الديمقراطي جيمس تالاريكو الجمهوري كين باكستون بطرح يوقف السلاح الهجومي لحكومة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويحافظ على القبة الحديدية وحماية المدنيين.
ويختلف هذا التقييد الانتقائي عن حظر السيد الشامل، فيما يمنح فوزه المحتمل الديمقراطيين مقعداً جمهورياً ويعزز حضور هذا الاتجاه داخل الشيوخ.
في جورجيا، يواجه الديمقراطي جون أوسوف الجمهوري مايك كولينز. أيد أوسوف في يوليو/ تموز عام 2025 تحريك اعتراض على تصدير بنادق لإسرائيل، وعارض تحريك اعتراض على صفقة قنابل في اليوم نفسه.
ويعكس سجله مراجعة كل صفقة بحسب طبيعتها، فيما يحفظ بقاؤه صوتاً لتحالفات تقييد محددة وعضواً في لجنة الاعتمادات.
تباينات الشرق الاوسط
يظهر هنا انقسام بين جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل: أعلنت "جي ستريت"، المؤيدة لإسرائيل والدبلوماسية والحقوق الفلسطينية، في الـ 10 من سبتمبر عام 2026 حملة إعلانية بثلاثة ملايين دولار تشمل خمسة سباقات، بينها استهداف كولينز في جورجيا.
ووصفت خصومها بأنهم مدعومون من "أيباك"، بما يكشف تنافساً على معنى دعم إسرائيل وشروطه.
وفي الانتخاب الخاص بأوهايو، ينافس الديمقراطي شيرود براون الجمهوري جون هاستد.
وبراون، الرئيس السابق للجنة المصارف، عارض في نوفمبر عام 2024 تحريك اعتراض على صفقة عسكرية لإسرائيل.
وتكمن أهمية عودته في قلب مقعد جمهوري واستعادة خبرة بالتشريع المالي، من دون ضمان رئاسة اللجنة أو تبني حظر التسليح.
أما تركيا، فتجتمع في ملفها شراكة "ناتو" وحماية التكنولوجيا والخلاف حول السلاح الروسي. وفي نيوهامبشير، ينافس الديمقراطي كريس باباس الجمهوري جون إي. سنونو.
اعترض باباس عام 2026 على بيع محركات عسكرية لأنقرة مع استمرار حيازتها "إس-400" (منظومة دفاع جوي)، وقد يمنحه الانتقال من النواب إلى الشيوخ تأثيراً عبر إجراءات الاعتراض على الصفقات. لكنه أيد حزمة إسرائيل عام 2024، تأكيداً لاختلاف المواقف بحسب الدولة.
وتتقاطع هذه المعركة مع المصالح اليونانية والقبرصية، فـ "المعهد الهيليني الأمريكي" دعا الكونغرس في يونيو عام 2026 لوقف صفقة دفاعية لتركيا ومنع حصولها على "إف-35" بالظروف القائمة.
وأيدت اللجنة الوطنية الأرمنية - الأمريكية "أنكا" باباس لسجله بشأن أرمينيا ومعارضته تسليح تركيا وأذربيجان. وهنا تظهر شبكات أمريكية ذات أولويات إقليمية محددة، بدلاً من افتراض لوبي أوروبي موحد.
ماذا عن ملف إيران؟
في ملف إيران، أيد الجمهوري راند بول قرار يونيو تقييد القتال، وعارضه الديمقراطي جون فيترمان، ما يؤكد أهمية الأفراد عندما تضيق الفوارق العددية. كذلك يتحرك المجلس الوطني الإيراني - الأمريكي "نياك"، برئاسة جمال عبدي، باتجاه الدبلوماسية وإنهاء الحرب، وتنشر "نياك أكشن" تقييماً لمواقف المشرعين.
ويقول المجلس إنه لا يتلقى تمويلاً حكومياً إيرانياً، فلا يثبت تأييد التفاوض أو الاعتراض على العقوبات وحده ارتباطاً تنظيمياً بطهران.
في المقابل، توثق سجلات "فارا" نشاط مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض في الولايات المتحدة واتصالاته بالمؤسسات وأعضاء الكونغرس.
ولذلك لا تختزل مصالح النظام ومعارضيه والأمريكيين من أصل إيراني في لوبي واحد، مع اختلاف مواقفهم من العقوبات والتفاوض ومستقبل الحكم.
صلاحيات رئاسية
في السياق، رأى رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، العضو في الحزب الجمهوري، الأميركي - اللبناني توم حرب، أن الانتخابات النصفية لن تقود إلى تغيير جوهري في سياسة الرئيس دونالد ترمب تجاه الشرق الأوسط، انطلاقاً من الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها في إدارة السياسة الخارجية والأمنية.
ويضع التأثير الأوضح للاستحقاق في الداخل الأمريكي، حيث تحدد النتائج طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، وقدرة الإدارة على تمرير مشاريعها خلال العامين المتبقيين من الولاية.
ويميز حرب بين انتقال الأغلبية في أحد المجلسين أو كليهما إلى الديمقراطيين، وبين انتقال سلطة القرار الخارجي إليهم، موضحاً أن خسارة الجمهوريين قد تزيد المواجهات السياسية والتشريعية، خصوصاً في الملفات التي تحتاج إلى تمويل أو تشريع أو موافقة الكونغرس، لكنها لا تعني تلقائياً تبدل نهج الرئيس حيال المنطقة.
ومن هذه الزاوية، تكتسب هوية الأعضاء المعنيين بالتسليح والعقوبات والسياسة الدفاعية أهمية في النقاش والرقابة، ضمن حدود توزيع الصلاحيات بين السلطتين.
ويصف حرب احتمال سيطرة الديمقراطيين على المجلسين بأنه "سيف ذو حدين"، إذ يعتقد أن استخدام الأغلبية الجديدة لتعطيل ما تبقى من ولاية ترمب قد يرتد سياسياً على أصحابها.
ويرجح، في هذا السيناريو، أن يستثمر الجمهوريون المواجهة مع الكونغرس في التحضير للانتخابات الرئاسية عام 2028، عبر تحميل الديمقراطيين مسؤولية عرقلة عمل الإدارة، من دون أن يجعل ذلك نتيجة الاستحقاق المقبل محسومة سلفاً.
كلفة انتخابية
من زاوية مختلفة، يربط البروفيسور روبرت رابيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "فلوريدا أتلانتيك"، انتخابات التجديد النصفي بتداعيات الحرب مع إيران على الداخل الأميريكي.
ويرى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة يتحول إلى ضغط انتخابي على إدارة ترمب والحزب الجمهوري، مستحضراً تجربة عام 2006، حين ساهمت حرب العراق في إضعاف الجمهوريين، مع تأكيده اختلاف الظروف بين المرحلتين.
وبحسب رابيل، تصل السياسة الخارجية إلى الناخب عبر انعكاساتها على دخله وقدرته الشرائية، فتدخل كلفة الحرب في صلب تقييم أداء الإدارة.
ولذلك يعتبر أن اقتراب الاقتراع يزيد أهمية الأعباء اليومية في حسابات الناخبين، ويضع الجمهوريين أمام اختبار الدفاع عن سياسات الرئيس ونتائجها الاقتصادية.
ويشير إلى أن ترمب وضع نفسه في قلب المعركة عبر دعم مرشحي حزبه في السباقات الصعبة، وربط استمرار برنامجه بالحفاظ على الأغلبية.
ويتوقف، في هذا السياق، عند وعد ترمب بتقديم 5000 دولار لكل أمريكي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بالمجلسين، معتبراً أنه يضيف حافزاً مالياً مباشراً إلى التعبئة الانتخابية، لكنه يثير أيضاً أسئلة عن التمويل وإمكان التنفيذ.
وفي تقديره، يجعل هذا الانخراط نتائج نوفمبر اختباراً لإرث ترمب وسياساته، يتجاوز المنافسة على مقاعد الكونغرس.
مصالح ثابتة
أما المستشار السابق في الخارجية الأميركية حازم الغبرا، فيضع الملفات الداخلية في صدارة الانتخابات النصفية، ويتوقع احتفاظ الجمهوريين بأغلبية مجلس الشيوخ وخسارتهم أغلبية مجلس النواب.
ويرى أن هذا الاحتمال ينسجم مع ميل انتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس، لكنه يتحفظ على استنتاج أن تبدل الأغلبية سيقود إلى انقلاب في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.
ويوضح الغبرا أن الإنفاق العام والسياسة المالية والتأمين الصحي والخدمات تحتل موقعاً أساسياً في اهتمام الناخب، معتبراً أن بعض القراءات تمنح الشرق الأوسط وزناً انتخابياً أكبر من حضوره الفعلي.
وفي رأيه، فإن بروز مرشحين من أصول عربية أو تبنيهم برامج مرتبطة بالمنطقة لا يكفي لنقل ملفاتها إلى صدارة الأجندة الأمريكية.
في مقاربة إيران، يضع الغبرا الخلاف الحزبي في الأدوات المستخدمة أكثر من أصل التعامل معها بوصفها تحدياً للمصالح الأمريكية.
فالتباين، وفق قراءته، يتركز على حدود الضغط وشروط التفاوض وطبيعة الاتفاق الممكن.
ويعتبر أن المواجهة العسكرية انتهت، وأن المرحلة الراهنة انتقلت إلى العقوبات القصوى، التي يرجح أن تكون أكثر فاعلية في تضييق الخيارات أمام طهران.
وينطلق في تقديره من أن "الحرس الثوري" يقدم حساباته الثورية على مصالح الإيرانيين، وأن استمرار الضغط الاقتصادي قد يدفع النظام إلى التفاوض تحت وطأة أزمة داخلية أشد.
في لبنان، لا يتوقع الغبرا خلافاً جوهرياً بين الحزبين حول التعامل مع الحكومة، مشيراً إلى فجوة، بحسب تقييمه، بين الوعود والخطوات التنفيذية، وإلى حساسية المواجهة مع "حزب الله". ويرى أن تقييم واشنطن لهذه الملفات تحكمه اعتبارات تتجاوز الانقسام الانتخابي.
أما العلاقات الخليجية، فيربط اتجاهها بصورة أساسية بسياسة البيت الأبيض والمصالح الأمنية والاقتصادية طويلة الأمد.
ويخلص إلى أن نتائج الكونغرس قد تغير مستوى الرقابة والضغط على الإدارة وقدرتها على تمرير بعض الملفات، فيما يبقى التحول الجذري في السياسة الإقليمية مرتبطاً بعوامل استراتيجية أوسع من دورة انتخابية واحدة.
(طوني بولس)