بعد أيام من إطلاق الحكومة الشرعية عملية "فجر اليمن" للرد على التصعيد العسكري الحوثي الذي استمر أسابيع، خرج مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى اليمن جمال بنعمر في الـ 10 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري ليقول إن "الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لحل النزاع، وإنه لا يوجد حل عسكري".
للبعيدين عن اليمن وهمومه، ربما بدا تصريح بنعمر مجرد تحليل سياسي كغيره من التحليلات التي تذاع في التلفزيون، لكن بالنسبة إلى بعض مراقبي الشأن اليمني فلم يكن حديثه إلا تذكيراً بفشل المبعوثين، الذين مارسوا ضغوطاً مكثفة على الحكومة الشرعية، في حين سمحوا بتأهيل الحوثيين سياسياً، من دون وقف توسعهم العسكري أو محاسبتهم عند الإخلال بالالتزامات.
15 عاماً من المفاوضات
بدأت قصة اليمن مع المبعوثين الأمميين بتدخل الأمم المتحدة في 2011 لرعاية الانتقال السياسي في اليمن بعد احتجاجات الربيع العربي على الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وتعاقب منذ ذلك الحين أربعة مبعوثين، كان يُرجى منهم الإسهام في تسوية سلمية سريعة للصراع بين الفرقاء، لكنهم تركواً إرثاً معقداً، بدءاً من جمال بنعمر، وإسماعيل ولد الشيخ أحمد، ووصولاً إلى مارتن غريفيث وهانس غروندبرغ.
لماذا يفشل المبعوثون أو لا ترقى جهودهم لمستوى الطموحات، هو السؤال الذي طرحناه على عضو مجلس الشورى اليمني لطفي نعمان، فأجاب بسببين، هما تعمد الأطراف إفشال مهمة المبعوث، وتصور انتمائه إلى الطرف المضاد، فيما يقوم بوظيفة تتسق مع طبيعة هيئته الدولية، وفي نهاية المطاف ينال المبعوث، وفق نعمان، هجمات شرسة من الجميع، فيغادر منصبه بصفته "منعوثاً"، ويقصد بهذا اللفظ اليمني أنه يصبح غير مرضي عنه من قبل جميع الأطراف.
جمال بنعمر
مع تزايد المخاوف من انزلاق اليمن إلى حرب أهلية في أعقاب "الربيع العربي"، أوفدت الأمم المتحدة الدبلوماسي المغربي جمال بنعمر إلى صنعاء في أبريل/ نيسان 2011، للمساعدة في إيجاد مخرج سياسي، ولم يبدأ بنعمر مهمته من الصفر، إذ وجد أرضية جاهزة للبناء عليها، تمثلت في "المبادرة الخليجية" التي رعتها السعودية ودول الخليج لإتاحة انتقال سلمي للسلطة، لكن رفض الرئيس الراحل علي عبدالله صالح التوقيع عليها كان يعوق التوصل إلى اتفاق.
وتركزت جهود بنعمر على تقريب المواقف بين السلطة والمعارضة، لتجاوز العقبات أمام تنفيذ المبادرة، حتى وقعها صالح في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، مما مهد لتنحيه وانتقال السلطة إلى نائبه عبدربه منصور هادي.
وطوال الأعوام الثلاثة الأولى، قدمت الأمم المتحدة اليمن باعتباره نموذجاً ناجحاً للتدخل الدولي، لكن صورة النجاح بدأت تتصدع مع توسع الحوثيين عسكرياً من معاقلهم في صعدة، حتى دخلوا صنعاء في الـ 21 من سبتمبر/ أيلول 2014 بدعم من قوات صالح، وتصاعدت الانتقادات لبنعمر بعد رعايته "اتفاق السلم والشراكة" في الشهر نفسه، الذي سمح بإشراك الحوثيين في السلطة، من دون أن يضمن انسحابهم من المؤسسات الحكومية أو إنهاء سيطرتهم العسكرية على صنعاء.
وتعدد مقالة نشرها مركز "مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط " في أبريل 2015 عدداً من العثرات الأممية في طريقة إدارة بنعمر للمفاوضات، ومنها احتكاره العملية التفاوضية، وضعف التنسيق مع البعثات الدبلوماسية الأخرى، إضافة إلى تفاوضه لأيام عدة بصورة مباشرة مع زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي حول "اتفاق السلم والشراكة"، من دون إطلاع الأطراف الأخرى، واشتكى سياسيون يمنيون حينها من أنهم لم يعرفوا مضمون الاتفاق إلا عندما قُدم إليهم لتوقيعه.
ولم يوقف الاتفاق التوسع الحوثي العسكري، بل واصلت الجماعة إحكام سيطرتها على مؤسسات الدولة، واقتحمت القصر الرئاسي في يناير/ كانون الثاني 2015، ووضعت الرئيس الراحل هادي تحت الإقامة الجبرية، وعلى رغم هذه الانتهاكات، واصل بنعمر مفاوضاته المباشرة مع الحوثيين، وهو ما عدّه منتقدوه اعترافاً عملياً بالأمر الواقع الذي فرضته الجماعة بالقوة.
ومع انهيار العملية الانتقالية وتقدم الحوثيين نحو عدن، ثم بدء التدخل العسكري للتحالف بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، فقد بنعمر ثقة عدد من الأطراف اليمنية والخليجية، وتصاعدت الانتقادات لمقاربته التي عُدت مهادنة للحوثيين، وفي حين أعلنت الأمم المتحدة في أبريل 2015 تنحيه من المنصب، نفى بنعمر أن تكون استقالته نتيجة الضغوط الأخيرة، وقال إنه طلب مغادرة منصبه خمس مرات منذ عام 2014.
إسماعيل ولد الشيخ أحمد
ورث الدبلوماسي الموريتاني بلداً دخل حرباً واسعة، فعندما تولى مهمته كان "التحالف العربي لاستعادة الشرعية" قد بدأ عملياته العسكرية، فيما أحكم الحوثيون وحلفاؤهم سيطرتهم على صنعاء، وجاء تعيينه بعد أيام من صدور قرار مجلس الأمن (2216) الذي طالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، وتسليم الأسلحة المستولى عليها، ليصبح تنفيذ هذه المطالب أساساً للمفاوضات التي قادها.
وبعد جولتين من المشاورات في سويسرا عام 2015، جاء الاختبار الأكبر لوساطته في أبريل 2016، حين استضافت الكويت مفاوضات استمرت 90 يوماً، وتركز الخلاف على ترتيب تنفيذ التسوية، إذ تمسكت الحكومة بانسحاب الحوثيين وتسليم أسلحتهم قبل تشكيل حكومة وحدة وطنية، بينما طالب الحوثيون بضمان مشاركتهم في السلطة قبل التخلي عن مكاسبهم العسكرية، وانتهت المفاوضات من دون اتفاق، على رغم التفاهمات المحدودة في شأن التهدئة وتبادل الأسرى.
وبعد تعثر "مفاوضات الكويت"، تدخل وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري، وأعلن في أغسطس/ آب 2016، بالتنسيق مع المبعوث الأممي، مقاربة جديدة تقوم على تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية بصورة متوازية، ويبدو أن المبادرة الأمريكية أسهمت في تغيير توجه الوساطة الأممية، إذ قدّم ولد الشيخ في أكتوبر من ذلك العام خريطة طريق، تضمنت انسحاب الحوثيين وتسليم أسلحتهم الثقيلة، إضافة إلى تعيين نائب رئيس توافقي، تنتقل إليه صلاحيات الرئيس عبدربه منصور هادي بعد تنفيذ الترتيبات الأمنية المحددة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
لكن هادي رفض هذا المقترح، ورأى أنه يكافئ الحوثيين وينتقص من شرعيته الدستورية، ووفق دراسة نشرها "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية "عام 2018، كان ولد الشيخ مع دبلوماسيين دوليين قد بحثوا تقليص صلاحيات هادي، بهدف تجاوز الجمود السياسي، مما أثار مخاوف داخل الحكومة اليمنية من أن تتحول أولوية المفاوضات إلى إعادة تشكيل السلطة، قبل ضمان انسحاب الحوثيين وتسليم أسلحتهم.
وفي المقابل، تدهورت علاقة ولد الشيخ بالحوثيين عام 2017، حين اتهموه بالانحياز للحكومة الشرعية، وطالبوا الأمم المتحدة بعدم تجديد مهمته، ولدى زيارته صنعاء في مايو من ذلك العام، رفضت قيادات الحوثيين وحلفائهم لقاء ولد الشيخ، وخلال الزيارة تعرض موكبه لهجوم، وصفه لاحقاً أمام مجلس الأمن بأنه محاولة اغتيال.
ومهّد جمود المفاوضات وعدم رضا الفرقاء بين الحوثيين، الذين يتهمون المبعوث بالانحياز، والحكومة الشرعية التي رفضت خطته، إلى استقالة ولد الشيخ في يناير عام 2018، وفي إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن في فبراير/ شباط من العام نفسه، كشف عن أن الأطراف اقتربت من توقيع اتفاق، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، متهماً الحوثيين تحديداً برفض تقديم التنازلات اللازمة في شأن الترتيبات الأمنية.
مارتن غريفيث
في فبراير عام 2018، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث مبعوثاً خاصاً إلى اليمن، على أمل إنعاش عملية السلام المتعثرة، في ضوء خبرته الطويلة في الوساطة مع الحكومات والجماعات المسلحة.
كان الفصل الأكثر إثارة للجدل في إرث غريفيث وثيق الصلة بـ "اتفاق ستوكهولم" الذي وُلد بعد معركة الحديدة عام 2018، فبينما كانت القوات اليمنية المدعومة من التحالف تتقدم نحو المدينة ومينائها الإستراتيجي، الذي شكّل شرياناً عسكرياً واقتصادياً مهماً للحوثيين، واجهت الحكومة الشرعية ضغوطاً لوقف الهجوم، والدخول في مفاوضات رعاها غريفيث، وانتهت بتوقيع "اتفاق ستوكهولم" في ديسمبر 2018.
وعانى الاتفاق ثغرات جوهرية، إذ نص على إعادة انتشار قوات الطرفين من الحديدة وموانئها، وإسناد الأمن إلى قوات محلية من دون تحديد هويتها، ولذلك عندما أعلنت الأمم المتحدة في مايو عام 2019 انسحاب الحوثيين من الموانئ الثلاثة، اعترضت الحكومة اليمنية، مؤكدة أن الجماعة سلّمتها لقوات موالية لها، وبالتالي أبقت على سيطرتها الفعلية على الحديدة.
وكان من تبعات اتفاق ستوكهولم وقف معركة الحديدة، مما أتاح للحوثيين التركيز على جبهات أخرى مثل محافظة مأرب الغنية بالنفط، وجسّد الاتفاق التحدي الأكبر أمام الوساطات الأممية، إذ استطاعت الأمم المتحدة دفع الحكومة اليمنية إلى قبول التهدئة، لكنها لم تمتلك نفوذاً مماثلاً يضمن التزام الحوثيين.
وتعمقت أزمة الثقة بين الحكومة وغريفيث في صيف 2019، عندما وجّه الرئيس عبدربه منصور هادي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، اتهم فيها المبعوث بتجاوز صلاحياته والتعامل مع الحوثيين بوصفهم سلطة أمر واقع، مهدداً بوقف التعاون معه.
وعلى رغم تعثر "اتفاق الحديدة"، فقد حققت وساطة غريفيث تقدماً محدوداً في ملف الأسرى، إذ أفرج عن 1056 محتجزاً في أكتوبر 2020، ضمن عملية أشرفت عليها "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، في ضوء التفاهمات المنبثقة من "اتفاق ستوكهولم"، لكن هذا الإنجاز لم يوقف المعارك، إذ صعّد الحوثيون هجومهم على مأرب، إحدى أهم معاقل الحكومة.
هانس غروندبرغ
في أغسطس عام 2021، اختار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ مبعوثاً خاصاً إلى اليمن، بعدما شغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي لدى البلاد، وشارك في التحضيرات الدبلوماسية لمفاوضات ستوكهولم عام 2018، وبعد سبعة أشهر من تعيينه، حقق غروندبرغ اختراقاً مهماً بالمساعدة في التوصل إلى هدنة أبريل عام 2022، التي شملت وقف العمليات العسكرية، واستئناف الرحلات الجوية من صنعاء، ودخول سفن الوقود إلى الحديدة، والتفاوض على فتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى.
وعلى رغم أن اليمن عاش بموجب هذه الهدنة أطول فترة هدوء نسبي منذ عام 2015، لكنها لم تعالج المشكلات الجوهرية، فقد ركزت التفاهمات على وقف العمليات العسكرية، من دون التوصل إلى اتفاق حول مستقبل سلاح الحوثيين، أو استعادة مؤسسات الدولة، وحتى فتح الطرق في تعز، لم يتضمن الاتفاق التزاماً فورياً من الحوثيين بتنفيذه.
وفي ديسمبر عام 2023، أعلن المبعوث التوصل إلى التزامات تمهيدية في شأن وقف شامل لإطلاق النار، ودفع الرواتب، واستئناف صادرات النفط، بدعم من الرياض ومسقط، لكنها لم تتحول إلى اتفاق نهائي بعدما أدى التصعيد الإقليمي أواخر عام 2023، واستهداف الحوثيين السفن التجارية في البحر الأحمر، إلى تعطيل خريطة الطريق.
وتشابهت حدود مقاربة غروندبرغ مع العقبات التي واجهت أسلافه، فبينما أجّلت مشكلة التسلح الحوثي واستعادة "الشرعية" لمؤسسات الدولة، واصل الحوثيون تطوير قدراتهم العسكرية خلال الهدنة، مستفيدين من الدعم الإيراني، إذ وثق فريق خبراء الأمم المتحدة العام الماضي استمرار تدفق المعدات العسكرية إلى الجماعة، ووجدت دراسة نشرتها مؤسسة "ذا سنتشري" الأمريكية في فبراير الماضي أن أكثر من 80% من المواد المضبوطة بين عامي 2024 و2025 كانت مكونات ومواد أولية لتصنيع الأسلحة.
وجاءت حرب إيران هذا العام لتكشف هشاشة الوضع القائم في اليمن، ومدى تأثره بالصراعات الإقليمية، إذ استأنف الحوثيون هجماتهم على السعودية، وتقدموا نحو الساحل الغربي بهدف السيطرة على باب المندب، مما منح تحركاتهم أهمية إستراتيجية لإيران، في ظل تراجع فاعلية ورقة مضيق هرمز، ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية أن "الحرس الثوري" الإيراني قدّم أسلحة ومشورة عسكرية لدعم الهجوم الحوثي على الساحل الغربي.
ومع إعلان غروندبرغ عودة اليمن للحرب، تتضح معضلة لازمت الوساطات الأممية المتعاقبة، فعلى رغم أنها نجحت في التوصل إلى تفاهمات بين الفينة والأخرى لوقف القتال، إلا أنها لم تفض إلى ترتيبات تحد من تنامي القوة العسكرية للحوثيين، أو تعالج ارتباطهم بإيران.
ومع ذلك يبدو أن علاقة غروندبرغ بالحكومة الشرعية شهدت تحسناً أخيراً، فقد أفاد مصدر يمني بأن الحكومة باتت أكثر ارتياحاً إلى وضوح خطاب المبعوث، وتحديده مسؤولية الحوثيين عن التصعيد، بعدما كانت تنتقد الوساطة الأممية لمساواتها بين أطراف النزاع.
تيم ليندركينغ
لم يقتصر التدخل الدبلوماسي في اليمن على الأمم المتحدة، إذ عيّن الرئيس الأمريكي جو بايدن عام 2021 الدبلوماسي تيم ليندركينغ مبعوثاً خاصاً إلى اليمن، ضمن تحول في السياسة الأمريكية، شمل إلغاء تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية.
وكُلف ليندركينغ بدعم الوساطة الأممية والتوصل إلى تسوية سياسية للحرب، لكن المقاربة الأمريكية واجهت اختباراً باكراً مع استمرار الهجوم الحوثي على مأرب.
وفي دراسة نشرها "مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية" في مارس عام 2022، رأى الباحث الأمريكي غريغوري جونسن أن إدارة بايدن بالغت في تقدير قدرتها على إنهاء الحرب، من دون امتلاك نفوذ على الحوثيين، وأن واشنطن أخطأت في افتراض أن "الجماعة" تسعى فقط إلى المشاركة في الحكم، بينما كانت تحاول توسيع سيطرتها بالقوة.
ودافع ليندركينغ عن الجهود الأمريكية الداعمة لوقف القتال آنذاك، معتبراً أنها ستدفع الحوثيين إلى الاعتدال، وأن رغبتهم في الحصول على شرعية دولية تشكل حافزاً لتقديم تنازلات، لكن تقييمه للتهديد الحوثي بدا مختلفاً بعد مغادرته منصبه، إذ أقر خلال ندوة نظمها "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن، في الـ 11 من سبتمبر 2026، بأن هدنة 2022 أتاحت للحوثيين إعادة تنظيم قواتهم وتدريبها وتجهيزها وتخزين الأسلحة.
وفي ندوة أخرى للمعهد في الـ 14 من أكتوبر الجاري، كشف ليندركينغ عن أن المسؤولين السعوديين حذروا واشنطن قبل نحو عقد من تحول الحوثيين إلى تهديد كبير، مشيراً إلى أن "الجماعة" طورت منذ ذلك الحين قدرات عسكرية محلية، وشبكات إمداد وتمويل، جعلتها أقل اعتماداً على إيران، التي كان دعمها أساسياً في بناء قوتها.
ولم تكن هذه المراجعات مقتصرة على المبعوث السابق، فقد انتقد منسق شؤون الشرق الأوسط السابق في مجلس الأمن القومي في عهد جو بايدن، بريت ماكغورك، استخدام التعاون العسكري وسيلة للضغط على السعودية، وأشار تحقيق نشرته مجلة "فورين بوليسي" في أبريل الماضي إلى أن ماكغورك لم يرَ ذلك قراراً حكيماً، وأن وقف بعض إمدادات الأسلحة الأمريكية للسعودية أتاح لإيران توسيع دعمها للحوثيين، حتى أصبحوا يشكلون تهديداً إقليمياً أكبر.
وتكشف هذه المراجعات عن عيوب التدخل الأممي والأمريكي، فمن جانب نجح في الدفع نحو التهدئة، لكنه لم يمنع الحوثيين من تعزيز قدراتهم العسكرية، وفي حين راهنت واشنطن على أن الانخراط الدبلوماسي سيشجع "الجماعة" على الاعتدال، فإن التطورات اللاحقة أظهرت أن استمرار قدرتها على استخدام القوة منحها هامشاً للمناورة.
ويعيد عضو مجلس الشورى اليمني لطفي نعمان النقاش إلى الدور العربي الذي انطلقت منه جهود التسوية قبل 15 عاماً، متسائلاً "لماذا الآن لا يعود نشاط مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر مبعوث خاص وفاعل، وكذلك جامعة الدول العربية، ليغني مبعوثو العرب عن غيرهم من غير العرب؟"، مشيراً إلى أن تدخل الأطراف غير العربية " أفسد طبخات حلول الأزمات اليمنية، وعقدها أكثر".
(عيسى النهاري)