12 يونيو 2026
12 يونيو 2026
يمن فريدم-ريم أباظة


يشهد اليمن إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يحتاج 22 مليون شخص - من إجمالي السكان البالغ عددهم 35 مليونا - إلى مساعدات.

تمثل النساء والفتيات نصف المحتاجين، وثلثاهم في سن الإنجاب. كما أن نسبة وفيات الأمهات في اليمن هي الأعلى في المنطقة العربية.

الوكالة الأممية المعنية بالصحة الإنجابية ورفاه النساء والفتيات والأسر بشكل عام، هي صندوق الأمم المتحدة للسكان.

في حوار مع أخبار الأمم المتحدة، وصف فرانشيسكو غالتيري ممثل الصندوق في اليمن الوضع هناك بأنه "أزمة منسية".

وقال إن أكثر الاحتياجات إلحاحا للسكان في اليمن هو الغذاء: "للأسف سوء التغذية يتزايد. عندما تصاب امرأة حامل بسوء التغذية، تكون المخاطر شديدة للغاية على جنينها فيما يتعلق بتطوره وصحته".

الاحتياج الآخر المُلح هو الرعاية الصحية وخاصة للنساء في المناطق الريفية والنائية. هناك نحو 65 ألف امرأة حامل في اليمن يحتجن إلى مساعدة سواء أثناء الحمل أو خلال الوضع.

معدل وفيات الأمهات في اليمن هو الأعلى في المنطقة العربية، كما قال غالتيري: "تلقى 3 نساء حتفهن كل يوم إما بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، 67% من هذه الوفيات يمكن تجنبها إذا تمكنّت هؤلاء السيدات من الحصول على رعاية قابلة أو طبيب".

الحماية من كل أشكال العنف احتياج آخر بين النساء في اليمن. ويؤكد غالتيري أهمية الإقرار بحقيقة أن الضغوط التي يعاني منها المجتمع في أوقات الصراعات والأزمات، غالبا ما تترك آثارها على أجساد النساء والفتيات.

ويقول إن صندوق الأمم المتحدة للسكان يعمل بكل قوة مع المنظمات النسائية المحلية لتوفير خدمات الحماية الضرورية للنساء.

كما يعمل الصندوق مع وزارة الشؤون الاجتماعية انطلاقا من أهمية أن تتولى السلطات الحكومية زمام القيادة في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بالمساءلة، وتوفير الملاجئ الآمنة للنساء والفتيات اللاتي لا يستطعن العودة إلى منازلهن بعد التعرض للعنف.

وتحدث ممثل الصندوق في اليمن فرانشيسكو غالتيري عن دعم المساحات الآمنة التي يعزز فيها الصندوق أنشطة التمكين الاقتصادي والتدريب المهني، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي عبر العمل اليدوي ومساعدة المتخصصين لتتمكن الفتيات والنساء من التعافي.

كما يقدم الصندوق المساعدة القانونية للنساء والفتيات اللواتي يردن السعي لتحقيق المساءلة عبر العمليات القانونية في اليمن.

ناجية من العنف تنشيء شركة أمنية من النساء

تطرق غالتيري إلى الحديث عن أحد الأمثلة التي تجسد نجاح هذه الجهود. وقال إن إحدى الناجيات من العنف، ممن حصلن على مساعدة في مجال الإدماج الاقتصادي من أحد البرامج المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنشأت شركة خدمات أمنية مكونة بالكامل من النساء، من حارسات الأمن والمهنيات في هذا المجال لضمان أمن وحماية النساء الأخريات في الأحياء السكنية والعاملات في المحال التجارية والأسواق.

وقال: "خرجت هذه الفكرة من قصة نجاة، من امرأة سألت نفسها: ما الذي كان يمكن أن يساعدني في تجنب أو ردع الجاني؟ وشعرت بأن وجود نساء أخريات حولها يتمتعن بخلفية مهنية في المجال الأمني كان سيساعدها".

جهود الصندوق في اليمن مُهددة - مثل الكثير من العمليات الإنسانية في أنحاء العالم - بالنقص الحاد في التمويل مما اضطره إلى تعليق أو وقف الكثير من الخدمات.

وهنا يقول غالتيري: "العام الماضي تم تقليص نحو 40% من التمويل الذي نتلقاه للمساعدات الإنسانية مع انسحاب بعض المانحين والدول الأعضاء. تُرجم ذلك بالاضطرار إلى تعليق دعمنا لنحو 30 أو 35% من الخدمات التي كنا ندعمها".

في سياق المعدل المرتفع لوفيات الأمهات يعني ذلك عدم استطاعة سيدة حامل تعاني من مضاعفات أثناء الحمل أو نزيف، الوصول إلى الطبيب مما قد يؤدي في أغلب الأحيان إلى وفاتها هي وجنينها.

يقول غالتيري إن نقص التمويل ليس مسألة حسابية، وأشار إلى حملة أطلقها صندوق الأمم المتحدة للسكان مؤخرا تحت شعار: "هي ليست مجرد سطر في الميزانية"، تسلط الضوء على أن شطب سطر من ميزانية عامة أو ميزانية مساعدات يعني في أغلب الأحيان "شطب حياة امرأة أو فتاة".

"أغلقت الأبواب أمامهن"

ينطبق نفس الأمر على مجال الحماية ودعم المتعرضات للعنف القائم على النوع الاجتماعي. هذا العام لم يتمكن الصندوق في اليمن من فتح أبواب ملاجئه الآمنة أمام فتيات ونساء جديدات.

وهنا يقول ممثل الصندوق في اليمن: "لم نتمكن من استيعابهن، وفعلنا أقصى ما يمكن من أجل مساعدة النساء والفتيات الموجودات بالفعل في الملاجئ التي ندعمها عبر شركائنا، ومنهم اتحاد النساء اليمنيات وهو شبكة قوية جدا من النساء. ولم نتمكن من قبول حالات قانونية جديدة تحتاج دعمنا".

التمويل يتخطى مجرد الأرقام، إنه يؤثر على حياة الناس ويحدث الفرق في بعض الأحيان بين بقاء امرأة على قيد الحياة أو وفاتها. لذا فإن الآثار التي يتركها تقليص التمويل لا يمكن إصلاحها، فهي قد تتمثل في وفاة أمهات أثناء الولادة، أو في سوء تغذية يترك آثارا مدى الحياة على الطفل والشاب.

غالتيري يزور نيويورك لحضور اجتماعات مجلس الأمناء التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان مع عدد من ممثلي الصندوق في مناطق النزاع. خلال الاجتماعات، تحدثوا مع الدول الاعضاء بالأمم المتحدة عن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية وتعرضها لضغوط لم تشهدها على مدى الثلاثين عاما الماضية.

"تكنولوجيا الأسلحة تتفوق على صحة الأمهات"

فرانشيسكو غالتيري أكد مرة أخرى على ضرورة الإقرار بأن النساء والفتيات دائما ما يدفعن ثمن الصراعات والأزمات: "أتساءل دائما لماذا عندما يواجه مجتمع ما - على أي مستوى - مرحلة ضغوط أو صدامات، تدفع النساء والفتيات الثمن ويصبحن فجأة محل تركيز المواجهات السياسية؟".

ويُذكـّر محاوريه دائما بأننا جميعا وُلدنا من "أم"، بغض النظر عن انتماءاتنا وتوجهاتنا سواء كنا محافظين أو تقدميين، "وأقول لهم أتمنى أن أمك لم تلق حتفها أثناء ولادتك. لأن هذا هو واقع الكثيرات في بلد مثل اليمن. لذا أعتقد أن الاستثمار في دعم القابلات لإنقاذ حياة النساء يجب ألا يكون أمرا خلافيا. وهم يتفقون معي في ذلك، ولكن عندما يقررون أين ستُوجه الأموال، تفوز تكنولوجيا الأسلحة كل مرة على صحة الأمهات، وهو أمر مناف للمنطق تماما".


(مركز أخبار الأمم المتحدة)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI