27 يوليو 2026
27 يوليو 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح


انعكس التصعيد الحوثي سريعاً على الداخل اليمني المناهض، ونتجت منه سلسلة اشتباكات مسلحة شملت عدداً من المناطق، وفي مقدمتها محافظة الجوف التي تتزايد مخاوف الميليشيات من تحولها إلى ساحة استنزاف وحرب مفتوحة.

ونتيجة لحال الاستنفار والسخط القبلي غير المسبوق، شهد ليل أول من أمس السبت اشتباكات عنيفة بين الميليشيات الحوثية ورجال قبليين، نتج منها مقتل خمسة من عناصر الميليشيات وثلاثة من أبناء القبائل، وأصيب آخرون، في تطور عده مراقبون مؤشرًا على التحديات الشعبية التي تواجه الحوثيين، بالتزامن مع تعرضهم لضغوط دولية وأخرى داخلية على صعيد جبهات القتال مع الحكومة المعترف بها من جهة، والحراك القبلي الذي يتوقع أن يتطور إلى مواجهات مسلحة مفتوحة معها من جهة أخرى.

مشهد الاحتقان المتصاعد

وقال أحمد السالمي، من أبناء القبائل المحاذية لمنطقة المواجهات، لـ"اندبندنت عربية"، إن مواجهات متقطعة اندلعت بين قبائل آل جعيد وميليشيات الحوثي، خلفت نحو ثمانية قتلى من الطرفين شرق محافظة الجوف (شمال شرقي البلاد على الحدود مع السعودية).

وأوضح السالمي أن التطورات جاءت عقب مقتل ثلاثة من رجال القبائل على يد عناصر حاجز أمني حوثي، أثناء عودتهم إلى ديارهم، فيما فر من نجا إلى بطون الصحراء.

وأضاف أن مشاجرة نشبت بين الطرفين في حاجز "مهير" بمنطقة "عفي" التابعة لمديرية "برط العنان"، جراء اعتراض الحوثيين للقبائل، وفق بلاغ سابق، واتهامهم بالمشاركة في الهبة القبلية المناوئة لهم التي دعا إليها الشيخ حمد بن فدغم فيما يعرف بقضية ميرا صدام حسين.

ويؤكد أن القبائل تجمعت مجدداً، وشنت بعد ساعات هجوماً انتقامياً على الحواجز والنقاط الحوثية في المنطقة، وقتلت منهم خمسة، فيما فر البقية.

من الرفض إلى السلاح

وفيما يعد هذا التطور امتدادًا لحال الاستنفار المتصاعد بين الطرفين، على رغم نجاح وساطة محلية في وقف المواجهات، يتوقع السالمي "عودة الاشتباكات بين الطرفين مع استمرار التحشيد المتبادل الذي يجري بينهما حتى اللحظة".

وبرزت مشاهد الاحتقان في واقعة أخرى قرب ذات المنطقة، بعدما شنت عناصر قبلية مسلحة هجوماً مباغتاً على حاجز أمني حوثي، نتج منه مقتل أحد عناصر الجماعة الحوثية وجرح آخرين، وهو ما يكشف اتساع نطاق التحديات الأمنية التي تواجه الحوثيين في المحافظة.

ويكشف تحول حال الرفض المجتمعي إلى مقاومة مسلحة تعزز مؤشرات انفجار الوضع في ظل استمرار الحوثيين بانتهاج سلوكهم العنيف القائم على فكرة "الولاية" و"الحق الإلهي" في حكم اليمنيين.

ويقرأ رد الفعل العنيف لجماعة الحوثي ضد القبائل المحتشدة في إطار مخاوفها المتزايدة من اتساع رقعة التضامن القبلي والتحشيد المسلح ضدها، خصوصاً أنها تتزامن مع انشغالها بالتصعيد ضد الجارة السعودية واشتعال سلسلة من المواجهات العسكرية مع القوات الحكومية في أكثر من جبهة، خشية تحوّل الاستنفار القبلي المتواصل إلى حالة تعبئة واسعة يصعب احتواؤها داخل مناطق سيطرتها، ويفتح أمامها جبهة داخلية جديدة في توقيت بالغ الحساسية ربما لن تقوى على الاستمرار أمامها.

وتشهد الجوف منذ أسابيع احتشاداً قبلياً هو الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد، استجابة لداعي الهبة التي دعا إليها الشيخ حمد بن فدغم نصرة لامرأة تقول إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بعدما استولت جماعة الحوثي على منزلها في العاصمة صنعاء.

وعقب استغاثة بن فدغم، الذي سعى إلى استعادة منزل السيدة قبل تعرضه للاعتقال والتعذيب على يد الحوثيين، سرعان ما تداعت القبائل من اليمن كله، وحولت الدافع الحقوقي الفردي إلى عنوان أوسع للمطالبة بوقف الانتهاكات الحوثية بحق القبيلة اليمنية وأبنائها.

من الشرق إلى الغرب

امتد استنفار قبائل اليمن من شرق البلاد إلى غربها على البحر الأحمر، وأعلن أبناء مديرية موزع "النفير دعماً للمقاومة الوطنية حراس الجمهورية، والمطالبة بتوحيد صف القوى الوطنية واستكمال تحرير محافظة تعز من ميليشيات الحوثي".

ووفقاً لمصادر محلية في المنطقة، توافد آلاف من أبناء قبائل موزع من مختلف عزل المديرية إلى مركز المديرية غرب تعز، وأعلنوا أنهم "في أتم الجاهزية والاستعداد لرفد الجبهة بمزيد من المقاتلين والسلاح والعتاد حتى يتحقق النصر المؤزر".

ولفت مدير المديرية، في ختام كلمته، إلى زيارة العميد طارق صالح إلى مركز المديرية الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أنها "حملت تعبيراً لاقتراب موعد الخلاص".

تحشيد حكومي بحضور التحالف

وقبالة هذه التطورات، توالت الإجراءات الحكومية المستنفرة قواها استعدادًا لعودة اشتعال آلة الحرب مع من تصفهم بـ"وكلاء إيران في المنطقة"، بحضور لافت لقادة من القوات المشتركة التابعة للتحالف العربي الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، محافظ مأرب، سلطان العرادة، أول من أمس، على "ضرورة رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرات الدفاعية والعملياتية في مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، بما يرفع كفاءة الأداء ويواكب متطلبات المرحلة".

جاء ذلك خلال لقاء عسكري رفيع عقده العرادة في مأرب مع وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق صغير بن عزيز، بحضور قائد التحالف العربي في مأرب العميد فارس الشمّري، لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والميدانية، ومستوى الجاهزية، وسير تنفيذ الخطط العملياتية في مختلف الجبهات.

ومن مأرب، التي تمثل جبهة التماس الأولى مع الميليشيات الحوثية، قال العرادة إن المعركة الوطنية التي يخوضها الشعب اليمني وقواته المسلحة منذ أعوام تمثل معركة مصيرية دفاعاً عن الجمهورية، وحماية الثوابت والمكتسبات الوطنية، ووضع حد للمعاناة الإنسانية التي تسببت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

وقبل ذلك، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح سلسلة لقاءات عسكرية وشعبية، منها لقاء عقده أول من أمس مع مشايخ وأبناء منطقة الوازعية، دعاهم فيه إلى الاستعداد للحظة الخلاص من الميليشيات الحوثية التابعة لإيران.

جاهزية

من جانبهما، أكد كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان أن القوات المسلحة تواصل تنفيذ مهماتها الوطنية بكفاءة ومسؤولية، وأن المؤسسة العسكرية تمضي في تعزيز قدراتها ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة والوحدات، بما يكفل حماية الوطن والدفاع عن الجمهورية وإفشال مخططات ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني.

ويتزامن ذلك مع شن مقاتلات حربية غارات عدة استهدفت مواقع وتعزيزات لمسلحي جماعة الحوثي في ثلاث محافظات هي مأرب والجوف وتعز، وسط وشمال وجنوب البلاد.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI