تتجه الأنظار في اليمن إلى تداعيات سيطرة الحوثيين على مدينة وميناء المخا الاستراتيجيين، بعد تقدمهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي واقترابهم من منطقة ذوباب المؤدية إلى مضيق باب المندب.
ومع اتساع نفوذ الجماعة في ساحل تعز الغربي ومناطق حيس والخوخة في محافظة الحديدة، تواجه القوات المحسوبة على الحكومة المعترف بها دولياً ضغوطاً لإعادة ترتيب صفوفها، بعدما فقدت مواقع استراتيجية عدة في الساحل الغربي، في مقدمتها مدينة المخا.
وقالت مصادر مطلعة في صنعاء لـ"العربي الجديد" إن "ما يثار من تخويف على أثر سيطرة الحوثيين على المخا واقترابها من باب المندب، هدفه إثارة المجتمع الدولي والملاحة وعبور السفن".
وأكدت أن "فرض سيطرتها على الأراضي والسواحل والمياه الإقليمية اليمنية لا يستهدف ولا يشكل أي تهديد للملاحة الدولية، وأنها ستظل كما كان الأمر طوال الفترة الماضية آمنة، ولن يعترض أحد عبور السفن، باستثناء السفن التي تحظر مرورها"، في إشارة للحظر المفروض على الملاحة السعودية.
كما نقلت وكالة الأنباء "سبأ" في نسختها التابعة للحوثيين تصريحات لعضو المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين عبد العزيز بن حبتور تأكيده أن "ما يجري في الساحل الغربي شأن سيادي يمني، وأن ممارسة اليمن سيادته على أراضيه وسواحله ومياهه الإقليمية لا تشكل تهديداً للملاحة الدولية، وستظل الملاحة الدولية آمنة، وهي مصلحة يمنية وإقليمية ودولية"، على حد وصفه.
في هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد لـ"العربي الجديد" إن السيطرة الواسعة التي حققتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي خلال الساعات الماضية، "لن يكون لها أي أثر سلبي على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب"، منتقداً ما يجري من تخويف وتهويل حول ذلك، مشيراً إلى أن "هذه السيطرة سيكون لها جانب أخر مهم وإيجابي في التعامل الحازم مع مافيا التهريب وسد منافذها والتي أغرقت الأسواق اليمنية المحلية بالسلع والمنتجات المهربة خلال السنوات الماضية"، على حد قوله.
وتطرق إلى أن "هناك من سيعمل على تصدير المخاوف للعالم من تقدم قوات صنعاء في الساحل الغربي، وتأمين المناطق الجبلية الحاكمة على مضيق باب المندب"، ولكن صنعاء، بحسب الحداد، كانت "صاحبة القرار البحري في المضيق وفي البحر الأحمر من قبل ذلك، وعملت على مدى السنوات الماضية على تبديد كل المخاوف الدولية التي يحاول البعض تسويقها بين فترة وأخرى".
وقال إن جماعة الحوثيين أثبتت خلال عمليات الإسناد لغزة للعالم أجمع أن "أي حظر بحري تفرضه على دولة الاحتلال الإسرائيلي أو أي دولة أخرى معادية لا يشمل الملاحة الدولية، وأن العبور الآمن لكافة السفن في الخط الملاحي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب متاح لكل السفن وناقلات النفط باستثناء السفن التابعة للكيانات والدول المفروض عليها الحظر".
ويرى خبراء اقتصاد وفي مجال الطاقة أن البحر الأحمر شهد خلال الأعوام الأخيرة تحولات مهمة، حيث أصبح أهم ممر تجاري في العالم، لكنه غدا محط اهتمام الدول الكبرى والعالم منذ تدخل الحوثيين في العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث زاد عدد البوارج وحاملات الطائرات بصورة كبيرة من دول عدة، و"هناك تسلل إسرائيلي إلى الضفة الأخرى من المضيق عبر إقليم أرض الصومال، صوماليلاند".
وأكد الخبير الجيولوجي المتخصص في النفط والغاز عبد الغني جغمان لـ"العربي الجديد" أن "هذه مرحلة مفصلية قد تكون في تاريخ الملاحة الدولية، ويتطلب الأمر التريث في إطلاق الإحكام في أي اتجاه كانت، وليس هناك ما يقال حالياً"، وأكد عدم الاستهانة بباب المندب، مضيفا "في هذا الوضع وهذه المواقع الحساسة حتى مجرد إطلاق التهديدات ينعكس بشكل سلبي وخطير على الواردات التجارية وأسواق وأسعار الطاقة في وقت حرج للغاية".
ويعتبر الخبير اليمني في علوم البحار وأستاذ علوم البحار بجامعة الحديدة يحيي فلوس في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "باب المندب الممر الأقصر والأسرع للسفن، وبدونه تضطر السفن للدوران حول إفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح"، ما يضيف حوالي 9000 كيلومتر (أسبوعين إضافيين) وتكاليف وقود وتأمين باهظة، وبالتالي يرفع أسعار السلع عالمياً، وهي الميزة التي جعلته محط أنظار الدول المنتجة والمصدرة للنفط وأهمها بالطبع دول الخليج.
(محمد راجح)