11 سبتمبر 2026
آخر الاخبار
11 سبتمبر 2026
يمن فريدم-مركز أخبار الأمم المتحدة


قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار عيسويف، إن أعداد النازحين من المرجح أن ترتفع، وأن تتزايد الاحتياجات الإنسانية، في ظل التصعيد الذي تشهده البلاد حاليا.

وأوضح في حوار مع أخبار الأمم المتحدة صعوبة التحقق من الأعداد النهائية للنازحين والمتضررين في ظل التغيرات السريعة في الوضع الميداني، لكنه أشار إلى تقارير تفيد بأن أعداد النازحين ارتفعت لتصل إلى نحو 11,000 أسرة.

وقال عيسويف إن "أكبر معدلات النزوح حاليا سجلت في مديريات مقبنة والمخا وجبل حبشي"، في محافظة تعز، مشيرا إلى ورود أنباء عن تحرك أعداد من النازحين نحو محافظتي عدن ولحج.

وفيما يتعلق بالمساعدات الطارئة التي تقدمها المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها للمتضررين، قال المسؤول الأممي إن "تركيزنا الأكبر حاليا ينصب على توفير الغذاء والمياه والمأوى والمواد غير الغذائية لدعم السكان وتلبية احتياجاتهم".

وأفاد بأن موظفي المنظمة غادروا مدينة المخا التي وصلت إليها قوات أنصار الله (الحوثيين).

فيما يلي نص الحوار الذي أجريناه مع رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار عيسويف:

أخبار الأمم المتحدة: هل يمكنك إطلاعنا على المزيد حول الوضع الإنساني على الأرض في ظل تصاعد القتال على جبهات متعددة في اليمن؟

عبد الستار عيسويف: "شهد الوضع تصاعدا ملحوظا خلال الأشهر القليلة الماضية - ربما منذ أواخر شهر تموز/يوليو- وبلغ ذروته في بداية شهر أيلول/سبتمبر. ونحن، بصفتنا وكالة معنية بشؤون الهجرة، نطبق آلياتنا لتتبع حركة النزوح؛ وهي أداة لرصد تحركات السكان".

"وسجلنا بالفعل نزوح حوالي 2000 أسرة في الفترة ما بين تموز/يوليو وبداية أيلول/سبتمبر في مناطق مختلفة من محافظة تعز".

"وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعدا سريعا للغاية في الوضع. ونتيجة لذلك، وحتى يوم أمس الخميس أو أول أمس الأربعاء، بلغ العدد الذي أكدناه بالتعاون مع الشركاء، حوالي 45,000 شخص، أي ما يعادل تقريبا 6000 إلى 6500 أسرة".

"ومع ذلك، ونظرا للتغيرات السريعة في الموقف الميداني حيث تقدمت القوات القادمة من الشمال أكثر نحو مدينة المخا، أصبح من الصعب بعض الشيء التحقق بدقة من الأعداد".

"لكننا نتلقى تقارير تفيد بارتفاع العدد ليصل إلى 11.000 أسرة حتى لحظة حديثنا الآن. وكما قلت، يتغير الوضع ساعة تلو الأخرى، ونحن لا نزال نحاول التحقق من الأرقام المختلفة المتعلقة بالأشخاص المتضررين".

أخبار الأمم المتحدة: بالحديث عن مدينة المخا، ماذا يمكنك أن تخبرنا عن الوضع هناك، بما في ذلك التقارير التي تتحدث عن مصادرة أصول تابعة للأمم المتحدة؟

عبد الستار عيسويف: "كما ذكرت، فقد بدأنا نلحظ هذا الوضع خلال الأيام القليلة الماضية، بدأت التقارير تردنا من فريقنا الميداني تفيد بتقدم القوات الشمالية مباشرة نحو مدينة المخا. وحرصا على سلامة وأمن الموظفين، وجهناهم بمغادرة المدينة، وتحديدا من مقر الأمم المتحدة المشترك، حيث تحظى كل من المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأغذية العالمي بأكبر وجود وعدد من الموظفين هناك مقارنة بغيرنا".

ونسقت المنظمتان فيما بينهما، ونجحنا في توجيه الزملاء لمغادرة المدينة بحلول يوم الخميس. وفي وقت لاحق من ظهر ذلك اليوم، علمنا أن القوات قد وصلت بالفعل إلى المدينة وبدأت تدخل مجمعات الأمم المتحدة، بما في ذلك المجمع الذي يضم مكاتب المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأغذية العالمي ووكالات أممية أخرى. وغادر موظفو كلا المنظمتين بالفعل، ونعمل حاليا على ضمان سلامتهم وأمنهم، حيث تم توجيههم للانتقال إلى مدن أكثر أمانا، وعليه، لا يوجد لدينا حاليا أي موظفين داخل مدينة المخا نفسها.

أما فيما يتعلق بنزوح السكان، ونظرا لعدم وجود موظفين ميدانيين لدينا ولعدم قدرة الشركاء على جمع المعلومات فإننا لا نملك أرقاما دقيقة حول عدد النازحين من داخل مدينة المخا. لكننا نسمع أنباء عن تحركهم نحو عدن، كما وردتنا تقارير تفيد بوصولهم إلى محافظة لحج، الواقعة شمالا. لذا، فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة زيادة في أعداد النازحين الواصلين إلى عدن.

أخبار الأمم المتحدة: بناءً على المعلومات المتوفرة لديكم حتى الآن، إلى أين تتجه الأسر النازحة حديثا؟

عبد الستار عيسويف: "يوجد معظمهم في محافظة تعز نفسها؛ فالغالبية نزحوا داخل تعز، وكذلك من منطقتي حيس والخوخة في محافظة الحديدة. وسُجلت أكبر معدلات النزوح في مديريات مقبنة والمخا وجبل حبشي".

يحاول هؤلاء الأشخاص الانتقال إلى مناطق آمنة؛ فبعضهم يتجه شمالا - حيث تردنا أنباء عن توجههم إلى محافظة إب - وبعضهم يتحرك نحو محافظتي لحج وعدن.

حاليا، تتسم حركة الناس بعدم الاستقرار؛ فهم لا يزالون يوجدون في جيوب مختلفة داخل تعز، لكننا نتوقع أن ينتقلوا نحو عدن، التي تعد حاليا ملاذا آمنا للسكان.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي طبيعة المساعدات الطارئة التي تقدمها المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها حاليا، وما هي الاحتياجات الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن؟

عبد الستار عيسويف: "كما هو الحال عادة في مثل هذه الظروف الطارئة، فإننا نقدم دعما عاجلا. ويتمثل هذا الدعم في المقام الأول في توفير الغذاء، وتحقيق الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الغذائية للسكان، والمأوى الطارئ، والمواد غير الغذائية".

"كما نولي اهتماما بقضايا الحماية والرعاية الصحية. وفي الجانب الصحي، ينصب التركيز بشكل أساسي على التعامل مع حالات الرضوح وتقديم الدعم للمحتاجين في هذا المجال".

"ومع ذلك، فإن تركيزنا الأكبر حاليا ينصب على توفير الغذاء والمياه والمأوى والمواد غير الغذائية لدعم السكان وتلبية احتياجاتهم".

في اليمن، تتولى المنظمة الدولية للهجرة أيضا إدارة عمليات الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي والنظافة الصحية نيابة عن الوكالات المعنية، ولدينا مستودع في مدينة المخا ممتلئ بالمواد اللازمة، حيث قمنا بتجديد المخزون مؤخرا.

"وكنا نخطط لنقل بعض هذه المواد وتقديم المساعدة لهؤلاء الأشخاص، لكن العمليات متوقفة حاليا كما ذكرنا".

"نعتزم إعادة تقييم الوضع لتحديد ما إذا كان الوصول إلى المستودع آمنا. ولكن المخزونات المتاحة في مناطق أخرى قد استُخدمت بالفعل لتلبية احتياجات عدد من الأشخاص، وهو يعد الحد الأدنى، ولكنه يأتي في إطار مرحلة الاستجابة الأولية عبر آلية الاستجابة السريعة لدينا".

أخبار الأمم المتحدة: كيف يؤثر التصعيد الحالي على وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين؟

عبد الستار عيسويف: "ينصبّ اهتمامنا الرئيسي بالطبع على حماية الناس، ويشمل ذلك حماية الأطفال والقاصرين، وكذلك الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي. فمن بين الأشخاص الذين يتنقلون ويصلون إلى هذه المناطق هناك نساء وأطفال، لذا فإن محور اهتمامنا الأول، هو توفير الحماية لهم أثناء تنقلهم".

"أما الأمر الثاني فهو التأكد من أنهم يحصلون على نوع من المأوى، لا سيما أننا رأينا أن بعضهم موجودون في أماكن مفتوحة. نحن لا نتحدث هنا عن مأوى مثالي، بل عن ملاجئ طوارئ توفر لهم الحد الأدنى من الحماية والمكان للنوم".

"وبالإضافة إلى الغذاء، تتمثل الاحتياجات الرئيسية لهؤلاء السكان في توفير مواد غير غذائية - مثل البطانيات وما شابه - لمواكبة تطورات الوضع وتصاعد الأحداث".

أخبار الأمم المتحدة: كيف يؤثر نقص التمويل على عملكم في اليمن حاليا؟

عبد الستار عيسويف: "كما تعلمون، حتى قبل هذا التصعيد والتغيرات الميدانية، كانت خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن تعاني من ضعف شديد في التمويل، إذ لم تتجاوز نسبة التمويل 20% حتى الآن. وبعبارة أخرى، كان التمويل شحيحا بالفعل ويشكل تحديا كبيرا لعملياتنا في اليمن".

"ومع تزايد هذه الاحتياجات الإضافية، نواجه للأسف فجوة تمويلية هائلة؛ حيث تفوق الاحتياجات الموارد المتاحة لدينا بمراحل".

"لذا، نعمل حاليا على إطلاع الجهات المانحة وشركائنا على حجم الاحتياجات الكبير، ونناشدهم توفير أي تمويل إضافي بشكل عاجل لدعم الشركاء الميدانيين الذين يصلون إلى السكان ويقدمون لهم المساعدة. ولكن حتى الآن، لم يبلغنا أي من الشركاء بتلقيه أي تمويل".

"وبالنسبة للمنظمة الدولية للهجرة، يمكنني القول إننا لم نتلقَّ أي تمويل بعد. ونحن نحاول حاليا إعادة تخصيص الموارد والمواد والدعم المتاح لدينا من المشاريع القائمة حاليا".

أخبار الأمم المتحدة: هل لديكم أي رسائل أخيرة؟

عبد الستار عيسويف: "أود اغتنام هذه الفرصة لدعوة المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه للشعب اليمني. فاليمن يشهد مجددا تصعيدا مؤسفا للوضع الإنساني، والناس بحاجة ماسة للمساعدة، وهم في حالة نزوح وتنقل مستمر، ومن المرجح أن تتزايد الاحتياجات في الأيام المقبلة، كما قد يرتفع عدد النازحين".

"لذا، نناشد المجتمع الدولي تقديم الدعم وزيادة المساعدات الإنسانية السخية لهؤلاء السكان، لتمكين الشركاء الميدانيين من مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من أوضاع بالغة الصعوبة".

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI