13 يونيو 2026
13 يونيو 2026
يمن فريدم-خاص


على حافة فوهة بركانية عميقة في مديرية دمت بمحافظة الضالع جنوبي اليمن، كان القعقاع عنتر العبسي يقف بثقة اعتادها منذ سنوات.

بالنسبة لأهالي المنطقة، لم يكن مجرد شاب يمارس التسلق، بل كان وجهاً مألوفاً ارتبط بالشجاعة والمغامرة، حتى أطلق عليه كثيرون لقب "سبايدر مان اليمن".

كان القعقاع، البالغ من العمر 30 عاماً، يعرف تضاريس "حرضة دمت" البركانية كما يعرف طريق منزله. اعتاد النزول إلى أعماق الفوهة الصخرية الوعرة، متحدياً الانحدارات الحادة التي يخشاها الآخرون، ليس فقط من أجل الاستعراض، بل أيضاً لمساعدة السكان في استعادة أغنامهم التي كثيراً ما كانت تعلق بين الصخور وفي أعماق الفوهة.

في كل مرة كان يعود سالماً، كان الأهالي يستقبلون قصص مغامراته بإعجاب، بينما كان هو يرى في ما يفعله جزءاً من حياته اليومية ومصدراً لكسب رزقه. لكن الرحلة الأخيرة كانت مختلفة.

في يوم الجمعة، وبينما كان يقترب من منطقة المياه الحارة داخل الفوهة البركانية، تعرض لانزلاق مفاجئ أنهى سنوات طويلة من التحدي والمغامرة. سقط القعقاع في عمق الفوهة، لتبدأ بعدها ساعات طويلة من الترقب والقلق بين أفراد أسرته وأصدقائه ومحبيه.

لم تكن عملية الوصول إليه سهلة، فالمكان شديد الوعورة والخطورة. وعلى مدى يومين، واصلت فرق الإنقاذ جهودها في محاولة انتشاله، وسط متابعة واسعة من أبناء المنطقة الذين تعلقوا بالأمل حتى اللحظات الأخيرة.

ومع إعلان وفاته، خيم الحزن على الضالع. مئات الأشخاص شاركوا في تشييعه، ليس فقط لوداع شاب اشتهر بجرأته، بل لتوديع إنسان ترك أثراً في حياة كثيرين ممن عرفوه أو شاهدوا قصصه.

رحل القعقاع، لكن قصته أعادت إلى الواجهة أسئلة مهمة حول السلامة في المواقع الطبيعية الخطرة، وحول الثمن الذي قد يدفعه بعض الشباب في سبيل المغامرة أو صناعة المحتوى أو البحث عن مصدر للرزق.

وفي الوقت الذي ودعه فيه أهله ومحبيه بالدعاء، بقيت صورته عالقة في أذهان كثيرين كشاب واجه المخاطر مراراً، قبل أن تنتهي رحلته في المكان الذي ارتبط اسمه به لسنوات طويلة.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI