10 يوليو 2026
10 يوليو 2026
يمن فريدم-أنور العنسي


بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أن مذكرة التفاهم الموقّعة مع إيران لإنهاء الصراع قد "انتهت" واستئناف "الحرس الثوري" الإيراني هجماته التي قال إنها استهدفت عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت ردّا على الضربات الأمريكية، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، يكون النزاع الأمريكي-الإيراني قد عاد، على الأرجح، إلى مربعه الأول وأصبح أكثر وضوحا بعد الغموض الذي كان يلف المفاوضات المعقدة بين واشنطن وطهران، وليؤكد مجددا على أن المسافات التي صنعها شيطان التفاصيل في تطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لا تزال طويلة، متشعبة وشائكة، وأن عودة المواجهة العسكرية مع طهران لا تزال واردة ومحتملة إلى حد كبير.

قبل ذلك بيوم واحد كانت جملةٌ من التصريحات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية قد أوحت بأن يصل الجميع إلى هذه النتيجة، إذ نقل موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي عن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، قوله إنّ "إسرائيل هي من قتلت (المرشد الأعلى) الإيراني علي خامنئي" وإنّ بلاده "ستقتل أي قائد إيراني يخطط لتدمير إسرائيل".

كما أشار إلى أنّ إسرائيل "مستعدة للدفاع مجددا وفي أي وقت وأمام أي تهديد"، مُشدّدا على "جاهزية المؤسسة العسكرية للتعامل مع مختلف السيناريوهات" وأنها تعمل على "توسيع بنك أهداف جديدة لها في إيران"، وذلك في سياق معلومات عن أن طهران تستغل الهدوء الهش القائم لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

وبعد أربع وعشرين ساعة تقريبا، قال وزير الخارجية الإيراني ⁠عباس عراقجي، من جانبه، إن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران ‌وواشنطن "لن تبدأ إذا استمرت ‌التهديدات ‌الأمريكية" وذلك في إشارة إلى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "بإنهاء المهمة" في ‌حال عدم ‌التوصل ⁠إلى اتفاق، وأوضح عراقجي في منشور على منصة "إكس" مخاطبا الأمريكيين: "احترموا توقيعكم"، مشيرا إلى الاتفاق "المؤقت" الذي وقعته إيران والولايات المتحدة الشهر الماضي، والذي يدعو الجانبين إلى الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض.

صيغة ملغومة

الواقع أن مذكرة التفاهم نفسها تكاد تبدو أنها هي من اصطنع ابتداء، عمدا أو بمقتضى الحال، شيطان التفاصيل أصلا هذا، فالنوايا منذ البداية لم تكن بالتأكيد حسنة لدى الطرفين.

ثم جاء التصعيد الإيراني في مضيق هرمز ليؤكد أن ثمة انقساما داخل إيران بشأن هذه المذكرة، بل ربما باتت إيران تُحكم بواسطة عدة رؤوس وليس عن طريق قيادة واحدة متماسكة وموحدة.

التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تثير قلقا عميقا في بلدان عربية عدة معنية بهذا النزاع خصوصا أن ثمة أحداثا جرت الأسبوع الماضي بدت كأنها مقدمات لما يحدث الآن، فقد لفتت الأنظار، على سبيل المثال، اشتباكاتٌ مفاجئةٌ وغير مسبوقة، دارت رحاها، جنوب محافظة الحديدة غربي اليمن على الساحل الغربي للبحر الأحمر بين ميليشيات موالية لجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران وقوات محلية متحالفة مع القوات الحكومية اليمنية الشرعية.

هذه الاشتباكات كانت هي الأعنف التي تشهدها محافظة الحديدة في جبهة جبل دباس شمال مدينة حيس، وهي إحدى أكثر الجبهات سخونة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، حيث أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، في انحدار خطير للهدنة العسكرية الهشة بين الجانبين منذ أبريل/نيسان 2022 ما يهدد بانهيار هذه التهدئة واحتمال عودة المواجهات الشديدة مع الميليشيات الحوثية الموالية بقوة لإيران.

وأوضح وزير الدولة في الحكومة اليمنية وليد القديمي أن الاشتباكات التي دارت بين قوات ألوية "الزرانيق التهامية" وعناصر من جماعة الحوثي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مسلحا من الجماعة وإصابة العشرات، إلى جانب مقتل 15 من أفراد القوات الحكومية.

أثارت هذه الأحداث الدامية لجهة مكانها وتوقيتها تساؤلات بشأن علاقتها المحتملة بقوة مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران سيما في ظل مشاركة مثيرة للجدل لـ"وفد حوثي رفيع المستوى" في مراسم تشييع جنازة "المرشد الأعلى" الإيراني الراحل علي خامنئي.

تبدو الملفات اليوم متداخلة ببعضها أكثر من أي يوم مضى، حيث أظهر هذا الاشتباك "التجريبي" على الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر محاولة إيرانية عبر وكلائها الحوثيين لاختبار جاهزية القوات الحكومية اليمنية ومن ورائها التحالف الذي تدعمه الرياض في الدفاع عن هذا المضيق ومنع استخدامه كورقة إضافية إلى جانب مضيق هرمز في مفاوضات واشنطن وطهران.

ما تمكن رؤيته اليوم في ضوء كل ذلك أن هنالك احتقانا في المفاوضات يحتاج تجاوزه العبور منه بسلام من خلال مضيق هرمز عن طريق المفاوضات أو بمزيد من التصعيد العسكري باستخدام مضيق باب المندب الواقع على مرمي الحوثيين الإيرانية وطائراتهم المسيرة جنوب البحر الأحمر.

(مجلة المجلة)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI