قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الأربعاء إن إيران لا تأخذ المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب على محمل الجد، في الوقت الذي أدى فيه الصراع المتفاقم إلى تعطيل اثنين من أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وعادت أربع ناقلات تحمل نفطا خاما سعوديا متجها إلى آسيا أدراجها في البحر الأحمر، اليوم الأربعاء، وذلك بعد يوم من تغيير ثلاث ناقلات أخرى مسارها بالمثل في خطوة جاءت بعد تهديدات من جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
وأعلن الحوثيون، الذين يسيطرون على ساحل مضيق باب المندب الواقع عند مدخل البحر الأحمر، يوم الاثنين فرض حصار بحري على السعودية.
ونظرا لأن إيران تهدد بالفعل حركة الملاحة الخارجة من الخليج عبر مضيق هرمز، فقد أصبح ميناء ينبع في البحر الأحمر الطريق البديل الرئيسي لخروج ملايين البراميل من النفط السعودي يوميا. ويؤدي المسار الشمالي عبر قناة السويس إلى إطالة مدة الشحن بأسابيع.
وتوسعت الهجمات الأمريكية على إيران في الأيام القليلة الماضية من الجنوب لتشمل مناطق في الوسط والغرب، في حين قصفت طهران محطات حيوية للكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وتقول إنها استهدفت أصولا عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن.
وقال روبيو خلال اجتماع لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا "المشكلة التي نواجهها حاليا هي أنهم لا يأخذون المحادثات على محمل الجد. فإذا كانوا جادين، فسنكون جادين. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما هو ضروري لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا".
محلل: إيران تحاول اكتساب نفوذ تفاوضي
قال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز" يوم الاثنين إن طهران تلقت اقتراحا من الوسطاء بوقف إطلاق النار 10 أيام.
ويرى محللون أن التهديد الجديد الذي وجهه الحوثيون أمس الثلاثاء للملاحة خطوة تكتيكية من جانب إيران.
وقال محمود شحره، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث "تحاول طهران اكتساب نفوذ من أجل التفاوض".
ويهدف اقتراح الوسطاء إلى إنقاذ الاتفاق المؤقت الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران في يونيو حزيران.
وزار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني باكستان، التي تتولى دور الوسيط، هذا الأسبوع وطلب منها مواصلة جهودها.
ونددت باكستان بشدة اليوم الأربعاء بالتهديد الذي أطلقه الحوثيون بقطع صادرات النفط السعودية، قائلة إنها ستواصل الالتزام بالحوار، لكن يجب على جميع الأطراف ضمان سلامة الملاحة البحرية واحترام القانون الدولي.
وتصر إيران على مواصلة سيطرتها على مضيق هرمز التي فرضتها خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط.
وقال روبيو إن هذه السيطرة ستكون خطيرة على العالم، بما يشمل دول جنوب شرق آسيا، التي يخوض عدد منها نزاعات إقليمية مع الصين في بحر الصين الجنوبي.
أسعار النفط تقترب من ذروة ستة أسابيع
أودت الحرب بحياة الآلاف في منطقة الخليج، كما أدى الضغط الإيراني على شحنات الطاقة من دول المنطقة إلى ارتفاع معدلات التضخم في أنحاء العالم.
وارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء مقتربة من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، حيث بلغت العقود الآجلة لخام برنت القياسي ما يقرب من 94 دولارا للبرميل، وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، التي أثرت سلبا على شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني، لتتجاوز أربعة دولارات للجالون.
وفي ظل عدم وجود أي تقدم دبلوماسي في الأفق، قصفت القوات الأمريكية أهدافا في أنحاء إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي مساء أمس الثلاثاء.
وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن سكانا في طهران أفادوا بسماع دوي انفجارات في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، في الوقت الذي شغلت فيه إيران دفاعاتها الجوية فوق العاصمة.
وقال مسؤول لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية إن هجمات أمريكية استهدفت اليوم الأربعاء ثلاثة مواقع في بوشهر، التي تضم المحطة النووية الوحيدة في إيران، من بينها محطة كهرباء قريبة من المحطة النووية.
وذكر الجيش الإيراني أنه استهدف عددا من المباني السكنية ومنشآت تخزين المعدات في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، ثم استهدف مستودعات للمعدات وحظائر صيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين باستخدام طائرات (آرش) الملغومة المسيرة.
وأعلن الأردن إسقاط أربع طائرات مسيرة إيرانية واعتراض ستة صواريخ إيرانية. ولم يتسن لرويترز حتى الآن التحقق من تفاصيل الهجمات.
ترامب يهدد مجددا بمهاجمة منشأة نووية إيرانية
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل 18 عسكريا أمريكيا حتى الآن في الحرب، بينهم أربعة في الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في الأردن والعراق خلال الأيام القليلة الماضية.
وهدد الحوثيون أمس في رسالة موجهة إلى شركات الشحن بمهاجمة أي سفن تقوم بتحميل النفط السعودي أو تفريغه.
وقال ترامب إن الحوثيين لم يغلقوا بعد مضيق باب المندب وهدد باتخاذ إجراءات ضدهم إذا ما فعلوا ذلك.
ومن شأن إغلاق الحوثيين الكامل لهذا الطريق البديل أن يقلل بشكل أكبر إمدادات النفط العالمية، إذ سيؤدي إلى تقطع السبل بمعظم صادرات النفط السعودية.
وجدد ترامب أمس تهديداته بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في نطنز "قريبا جدا"، والتي قال في يونيو حزيران 2025 إنها "دمرت تماما"بعد أن قصفت القوات الأمريكية المنشأة المدفونة في سلسلة جبال في ذلك الشهر. وتوعدت إيران بالرد.