13 أغسطس 2026
آخر الاخبار
13 أغسطس 2026
يمن فريدم-نيويورك


حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن البلاد تواجه "أكثر من أي وقت مضى" خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق، مع تصاعد العمليات العسكرية وتنامي ارتباط اليمن بالتوترات الإقليمية.

وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، إن الجبهات اليمنية شهدت تصعيداً عسكرياً خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى هجمات شنّها الحوثيون في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين.

وأضاف أن تجدد هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع الضغوط التي تواجهها التجارة الإقليمية وتدفقات الطاقة بسبب أزمة مضيق هرمز، ينذر بزيادة انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية، محذراً من المخاطر التي تهدد حياة البحارة. وأشار إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها.

وأكد غروندبرغ أن الهدوء النسبي الذي ساد خطوط المواجهة في اليمن منذ هدنة عام 2022 أتاح للمدنيين أطول فترة تهدئة منذ اندلاع النزاع، لكنه شدد على أن الهدنة كانت وسيلة لتهيئة الظروف أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية سياسية شاملة، وليس غاية بحد ذاتها.

وأوضح أن الجهود الرامية إلى وضع خارطة طريق للحل السياسي تعثرت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول في نهاية المطاف إلى عملية سياسية، محذراً من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء الذي أوجدته الهدنة أمراً غير مستدام.

ثلاثة مسارات لاحتواء التصعيد

وقال المبعوث الأممي إن العودة إلى القتال واسع النطاق ستكون مكلفة في ظل هشاشة مؤسسات الدولة اليمنية، واستمرار الانقسامات السياسية والاقتصادية، وتراجع قدرة الاقتصاد على تحمل صدمات جديدة، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات وحروباً متصاعدة.

ورغم خطورة الوضع، أكد غروندبرغ أن "مخرجاً تفاوضياً" لا يزال ممكناً، مشيراً إلى تكثيف اتصالاته خلال الأسابيع الأخيرة مع الأطراف اليمنية ودول إقليمية، من بينها السعودية وسلطنة عُمان، بهدف عكس مسار التصعيد ووضع مسار قابل للتنفيذ نحو حل سياسي.

وحدد المبعوث الأممي ثلاثة متطلبات رئيسية للخروج من الأزمة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، بما يشمل وقف الهجمات والتهديدات ضد السفن وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

ودعا الأطراف إلى الاستفادة من آليات خفض التصعيد القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التي تضم ممثلين عن الحكومة اليمنية والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة بقيادة السعودية، تحت رعاية الأمم المتحدة.

أما المسار الثاني، فيتمثل في "خفض التصعيد الاقتصادي"، في ظل تحول الرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية إلى ملفات مرتبطة بالصراع.

ودعا غروندبرغ إلى استئناف صادرات النفط مع توفير الضمانات الأمنية اللازمة، ورفع القيود أمام حركة اليمنيين، واستئناف الرحلات الجوية التجارية من وإلى مطار صنعاء، وضمان استمرار تدفق السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية.

كما شدد على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن الملفات الاقتصادية، بما في ذلك دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية واستعادة الخدمات الأساسية.

ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة بقيادة يمنية وبرعاية الأمم المتحدة، معتبراً أن ذلك يمثل الطريق الوحيد القابل للاستمرار لإنهاء النزاع بشكل شامل، وتسوية الخلافات عبر الحوار، وبناء مؤسسات شرعية وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في اليمن.

أكثر من 1600 محتجز و73 موظفًا أمميًا

وفي ملف الأسرى والمحتجزين، أشار غروندبرغ إلى اتفاق أُبرم في مايو/أيار الماضي، برعاية الأمم المتحدة، لإطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، لكنه أعرب عن قلقه من بطء التحضيرات واحتمال أن يؤدي التصعيد الحالي إلى مزيد من تعطيل عملية الإفراج.

ودعا الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية اللازمة وتسريع تنفيذ الاتفاق.

كما جدد مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن (73) من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية ومجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، مطالباً مجلس الأمن باستخدام كل أدوات التأثير المتاحة للمساعدة في إنهاء احتجازهم.

وفي ختام إحاطته، حذّر غروندبرغ من أن أربع سنوات من الهدوء النسبي في اليمن يمكن أن تتبدد خلال أسابيع قليلة من التصعيد، داعياً الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول ذات النفوذ لدى أطراف النزاع إلى استخدام تأثيرها لإعادة اليمن من "ساحة القتال إلى طاولة المفاوضات".
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI