خسائر قُدرت بنحو 16 مليون دولار
مدير ميناء المخا: الحوثيون يستهدفون الميناء ضمن مخطط ممنهج لإغلاقه وقطع شريان حياة اليمنيين
قال مدير عام ميناء المخا ونائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر للشؤون الفنية، عبدالملك الشرعبي، إن الهجمات التي ينفذها الحوثيون تستهدف تدمير ميناء المخا بصورة ممنهجة، بهدف تعطيل نشاطه وإغلاقه وقطع أحد أهم شرايين الإمداد التجاري والإنساني لليمنيين.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته مؤسسة موانئ البحر الأحمر في مدينة المخا، بحضور مسؤولين في المؤسسة والسلطة المحلية ومكاتبها التنفيذية، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام، استعرض الشرعبي تفاصيل الهجمات الحوثية والأضرار البشرية والمادية التي لحقت بالميناء ومنشآته والسفن التجارية العاملة ضمن نطاقه، مشيرا إلى تكلفة الخسائر قُدرت بنحو 16 مليون دولار.
وأوضح أن سلسلة الاعتداءات بدأت في 4 أغسطس الجاري، عندما استهدف الحوثيون سفينة هندية محملة ببضائع مدنية كانت في طريقها من جيبوتي إلى المخا، باستخدام زورق مفخخ، ما أدى إلى إغراق السفينة وفقدانها مع حمولتها، فيما تمكنت القوات البحرية وخفر السواحل من إنقاذ أفراد طاقمها البالغ عددهم 14 بحارًا دون تسجيل وفيات.
وأضاف أن الحوثيين حاولوا لاحقًا استهداف سفينة نفط كانت راسية داخل حوض الميناء بواسطة زوارق مفخخة، إلا أن قوات خفر السواحل والقوات البحرية تمكنت من إحباط الهجوم، قبل أن تنتقل المليشيا إلى قصف منشآت ميناء المخا بشكل مباشر في 8 أغسطس.
وأشار الشرعبي إلى أن أولى موجات القصف المباشر وقعت خلال ساعات العمل، في وقت كان فيه الموظفون وعمال الشحن والتفريغ داخل الميناء، واستهدفت مساكن إدارة الميناء والموظفين، وهنجر الورشة المخصص للحفار وصيانة المعدات اللوجستية، إلى جانب أجزاء من الرصيف القديم.
وبحسب الشرعبي، نفذ الحوثيون خلال تلك الموجة 25 ضربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة مدنيين وأربعة من أفراد حراسة منشآت الميناء، وإصابة عشرة آخرين.
ولفت إلى أن القصف تواصل لاحقًا واستهدف مدينة المخا والميناء، وطال بصورة مباشرة منشآت ومعدات مرتبطة بمشروع تطوير وتعميق الميناء، بما في ذلك المعدات اللوجستية والورش وسكن أمن الميناء وخفر السواحل.
وكشف أن أعمال تعميق حوض الميناء وقناة الملاحة وحوض الاستدارة كانت قد أنجزت نحو 38% من المستهدف ضمن مشروع إعادة التأهيل، قبل أن تطال الهجمات الحفار والمعدات والمنشآت المساندة للمشروع.
وقدّر مدير ميناء المخا الخسائر المادية الناتجة عن الهجمات، والتي شملت الميناء ومرافقه ومعداته والسفن والبضائع التجارية، بعشرات المليارات.
وأوضح أن القصف طال كذلك هنجرًا كان يجري تجهيزه لصالح مصلحة الجمارك، في إطار استعدادات الميناء لاستقبال سفن الحاويات، مشيرًا إلى أن الميناء كان يستعد خلال الأسابيع المقبلة لاستقبال أولى سفن الحاويات، بعد استكمال ترتيبات مع وكالات ملاحية دولية.
وفي أحدث الهجمات، قال الشرعبي إن رصيف الميناء تعرض لخمس ضربات صاروخية مباشرة، بالتزامن مع محاولة هجوم بطائرة مسيّرة جرى إحباطها، ما أدى إلى تضرر سفن خشبية وبضائع تجارية تعود لتجار من أبناء الساحل، رغم خضوع تلك البضائع لإجراءات التفتيش المعتمدة.
وأضاف أن القصف استهدف سفينتي "الخير" و"سد مأرب" اللتين كانتا تستعدان لنقل البضائع، وأسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين من العاملين على السفن الخشبية، بينهم بحاران على متن سفينة "الخير"، فضلًا عن إصابة عدد من الأشخاص.
ووصف الشرعبي ما يتعرض له ميناء المخا بأنه "تدمير ممنهج"، مؤكدًا أن استهداف الميناء والسفن التجارية وإغراقها يهدف، من وجهة نظر مؤسسة موانئ البحر الأحمر، إلى تعطيل الميناء وإغلاقه وقطع شريان اقتصادي وحيوي يعتمد عليه ملايين اليمنيين.
وأكد أن الميناء يقدم خدماته للتجار من مختلف المحافظات دون تمييز، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من البضائع والتجار الذين يستخدمونه تأتي من صنعاء وعمران وصعدة ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين.
كما تطرق الشرعبي إلى استهداف سفينة «تهامة» في منطقة باب المندب، موضحًا أن المنطقة تقع ضمن نطاق سلطة مؤسسة موانئ البحر الأحمر، وأن السفينة كانت قد غادرت حوض ميناء المخا وهي فارغة بحثًا عن منطقة أكثر أمانًا.
وقال إن السفينة تعرضت لثلاثة صواريخ، ما أدى إلى سقوط ضحايا من أفراد طاقمها الباكستاني والإندونيسي، فيما لا يزال أحد البحارة مفقودًا، مؤكدًا أن السفينة لم تكن تحمل أي بضائع عند استهدافها.
وأشاد مدير ميناء المخا بدور القوات البحرية وخفر السواحل التابعة للمقاومة الوطنية في إحباط عدد من محاولات استهداف السفن بالزوارق المفخخة، مؤكدًا أن الأولوية بالنسبة لمؤسسة موانئ البحر الأحمر تتمثل في حماية البنية التحتية للميناء، والحفاظ على أرواح العاملين، وحماية ممتلكات التجار والسفن التجارية.
وأكد أن المؤسسة تمتلك مواد مصورة ووثائق تتعلق بالسفن والبضائع ومواقع الاستهداف، إضافة إلى بيانات وأسماء الضحايا والجرحى، مشيرًا إلى أنها ستضع هذه المواد أمام وسائل الإعلام لتوثيق حجم الأضرار وحقيقة ما تعرض له الميناء.
وذكر الشرعبي أن ميناء المخا ومدينة المخا ومديريات الساحل الغربي تعرضت خلال الأيام الماضية لأكثر من 90 هجومًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب عشرات المحاولات لاستهداف المنطقة والسفن بواسطة الزوارق المفخخة.