19 أكتوبر 2026
18 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


في رسالة تحذيرية إلى الحوثيين، أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني الفريق أحمد شريف شودري أن الاعتداءات على السعودية ستواجه رداً جماعياً من دول "حلف مكة"، مشدداً على أن بلاده تزود السعودية بالدعم العسكري اللازم ومستعدة لتوظيف جميع الوسائل المتاحة.

وقال متحدث الجيش الباكستاني في حوار مع "اندبندنت عربية" إن "سيادة السعودية وسلامة أراضيها وأمن الحرمين الشريفين مسائل غير قابلة للتفاوض أو المساومة".

وأضاف "عندما نقول ذلك، فإننا نعني أن كل دعم ضروري لتحقيق هذه الأهداف يجري تقديمه بالفعل وسيستمر تقديمه"، مشيراً إلى أن السرية العملياتية تحتم عدم الخوض في التفاصيل.

وعن احتمال تقديم دعم عسكري مباشر للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قال شودري إنه لا يعرف ما إذا كانت إسلام آباد تلقت طلباً رسمياً بهذا الخصوص، مؤكداً أن بلاده ستدرس أي طلب يقدم إليها وتتخذ القرار المناسب في شأنه.

"حلف مكة"

وتأتي تصريحات الجنرال الباكستاني بعد دخول "حلف مكة" الذي يجمع السعودية وباكستان وتركيا أول اختبار عملي منذ تأسيسه في أغسطس/ آب الماضي، بعد الهجمات الحوثية على السعودية، التي دفعت الدول الثلاث إلى تفعيل التزامات الدفاع الجماعي المنصوص عليها في الاتفاق.

واعتبر المتحدث باسم الجيش الباكستاني تطور الحلف خلال هذه الفترة كان "استثنائياً"، وقال إن الأطراف التي تشكك في الحلف هي أساساً جهات لديها مشكلة معه. وأضاف "العبرة بالنتائج"، موضحاً أن المشككين سيقومون بما اعتادوا القيام به وهو الانتقاد، في حين يمضي الحلف في تنفيذ التزاماته.

ولفت الفريق شودري إلى متانة الحلف، مستشهداً بسرعة إنشاء الأمانة العامة للحلف وتشكيل اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، التي تضم وزراء الخارجية والدفاع وقادة القوات المسلحة في الدول الثلاث، مؤكداً أن "تأسيس الحلف لم يأت من فراغ، بل يستند إلى علاقات تاريخية راسخة بين السعودية وباكستان وتركيا، وتقوم على الثقة والاحترام المتبادلين، إلى جانب رؤيتها المشتركة للأمن والاستقرار والردع الجماعي".

وأكد شودري أن "التعاون العسكري مع السعودية يعود إلى عقود ويشمل مجالات متعددة، وأن هذا التنسيق كان قائماً قبل إنشاء ’حلف مكة‘ وسيستمر مستقبلاً... أما ’حلف مكة‘ فيبقى دفاعياً بحتاً ولا يحمل أي نيات هجومية، نظراً إلى اتفاق الدول الثلاث على طبيعة التزاماته وأهدافه.

وأوضح أن الحلف يستند إلى المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول حق الدفاع عن النفس، وأن آلية الردع الجماعي تهدف إلى توجيه رسالة واضحة للأطراف التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وأضاف "إذا شن أي طرف حرباً بصورة مباشرة أو غير مباشرة ضد أي دولة من الدول الثلاث، فإن الرد سيكون جماعياً".

وشدد المتحدث باسم الجيش الباكستاني أنه "في حال لم ينجح الردع لتحقيق الأهداف، فسيكون من الضروري إعادة ترسيخه باستخدام جميع الوسائل المتاحة للدول الثلاث". وتفتح هذه التصريحات الباب أمام التساؤلات عما إذا كان الردع الجماعي سيقتصر على تعزيز الدفاع أم يمكن أن يتخذ أشكالاً عسكرية أخرى.

غضب باكستاني

وعن الهجمات الحوثية على مكة والمدينة، قال متحدث الجيش الباكستاني إن الشعور السائد في بلاده بعد الهجمات "من عامة الناس في الشوارع، ومن الأطفال والشباب، وصولاً إلى قيادتنا السياسية والعسكرية، كان الغضب. وتساءلنا كيف يمكن لأي شخص عاقل أن يهاجم السعودية أو يهدد المقدسات أو حتى يعطي انطباعاً بأنه يعتزم تهديدها؟".

وشدد شودري على أن "أمن المقدسات الإسلامية لا يقبل أي مساومة أو تحفظات، وأن الموقف الباكستاني العسكري ينبع من هذا الالتزام". وعن الرسالة الموجهة إلى السعوديين والباكستانيين والمسلمين الذين أثارت الهجمات الحوثية غضبهم، أكد أن القيادة الباكستانية عبرت بوضوح عن موقفها، الذي يجمع بين الدعوة إلى وحدة المسلمين والاستعداد للدفاع عن أمن الدول الأعضاء في الحلف.

وقال إن "تصعيد الصراعات العسكرية أو توسيع نطاقها لا يخدم مصالح الدول الإسلامية أو شعوبها"، مضيفاً "إذا تعذر التوصل إلى تسوية تفاوضية وتحول الوضع إلى مواجهة عسكرية، فإن آلية الردع الجماعي التي يوفرها ’حلف مكة‘ ستدخل حتماً حيز التنفيذ، كما يحدث بالفعل".

تحذير إلى مهاجمي السعودية

وامتدت الرسائل الباكستانية إلى الحوثيين وداعميهم، بعد أيام من تصريح وكيل وزارة الخارجية السعودية رائد قرملي في إحاطة صحافية بأن إيران شجعت الحوثيين على التصعيد ضد السعودية، إذ أكد شودري أن باكستان توجه من خلال قواتها وتصريحاتها وانتشارها العملياتي رسائل قوية في شأن جدية التزاماتها الدفاعية.

وقال "سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لدعم أمن السعودية وسلامة أراضيها وأمن الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة... هذه الرسالة موجهة إلى الجميع، سواء من ينفذ الهجمات مباشرة أو من يقف وراءها".

وعن إمكان استجابة الحوثيين للتحذيرات، استند المسؤول العسكري إلى التجربة الباكستانية في التعامل مع الجماعات المسلحة غير الحكومية، ومنها حركة "طالبان باكستان" التي يطلق عليهم الجنرال الباكستاني اسم "الخوارج"، مشيراً إلى أن "هذه الجماعات لا تتصرف كالدول، فطريقة تفكيرها وسلوكها تقوم أساساً على العمل كوكلاء لأطراف أخرى، ولهذا فمن الصعب فهم الطريقة التي سيتصرفون بها أو التنبؤ بسلوكهم".

وأضاف "الجماعات الخارجة عن الدولة لا تستجيب إلا للرسائل الواضحة والحاسمة التي تعكس إرادة لا لبس فيها ولا تردد. وإذا نظرت إلى ’حلف مكة‘ وباكستان وبقية الدول الأعضاء، فستجد أنه لا يوجد أي تردد على الإطلاق في الرسائل التي نوجهها إليهم".

وفي ظل العلاقات التي تجمع إسلام آباد بطهران، برزت تساؤلات في شأن ما إذا كانت باكستان استخدمت قنواتها المفتوحة مع إيران لتوجيه تحذير مباشر إليها بعد التصعيد الحوثي على السعودية، في وقت تواصل باكستان أداء دور دبلوماسي في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولم يؤكد شودري أو ينفِ توجيه تحذير مباشر إلى طهران، لكنه أوضح أن القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية تتواصل منذ أشهر مع إيران بهدف ضبط النفس.

وقال إن "جميع اتصالاتنا ومحادثاتنا مع الأطراف المعنية تتركز على خفض التصعيد، وهذا ما نقوم به حالياً وسنواصل القيام به".

واعتبر الجنرال الباكستاني أن المنطقة تشهد نمطاً متكرراً من التصعيد والتهدئة، وأن أطرافاً تسعى إلى إثارة الفوضى تستغل فترات انخفاض التوتر لإعادة إشعال المواجهات، قبل أن تعود الدول الساعية للاستقرار إلى بذل الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، مضيفاً أن توسيع الحوثيين للصراع "لن يخدم أي هدف إيجابي، بل يخدم الأطراف التي تريد نشر الفوضى في المنطقة".

توسع "حلف مكة"

وعن توسيع الحلف، أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن اتفاق مكة لا يقتصر على السعودية وباكستان وتركيا، وأن الباب يظل مفتوحاً أمام دول أخرى تؤمن بمبدأ الردع الجماعي وتشارك الدول الأعضاء أهدافها المتعلقة بالأمن والاستقرار الإقليمي.

وتأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من تعيين الجنرال الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف، وتشكيل اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية التي تتولى مناقشة التوجهات الكبرى والقرارات المتعلقة به.

وعن التقارير التي تحدثت عن اهتمام مصر وسوريا بالانضمام، لم يؤكد شودري صحة هذه المعلومات أو ينفها، موضحاً أن اتخاذ مثل هذه القرارات يعود للقيادات السياسية والاستراتيجية والعسكرية للدول الثلاث.

وأشار إلى أن المستوى العملياتي الذي يمثله يختص بتنفيذ القرارات الصادرة عن قيادات الحلف، وليس تحديد الدول التي يمكن أن تنضم إليه أو توقيت انضمامها.

وأكد شودري أن "حلف مكة" لا يلغي الاتفاقات أو العلاقات العسكرية القائمة بين الدول الأعضاء وشركائها الآخرين، ولا يحل محلها. وعن التقارير التي ربطت تأسيس الحلف بالحاجة إلى ردع إيران وإسرائيل، قال إن "’حلف مكة‘ ليس موجهاً ضد أي دولة بعينها. وليست لديه أي نيات هجومية، بل يقوم على تحقيق السلام والاستقرار والأمن، وهذا هو هدفه. بالتالي، فإن أي طرف يهدد هذا السلام والاستقرار والأمن سيجد نفسه تلقائياً في مواجهة آلية الردع الجماعي التي أُنشئت بموجب الحلف".

حرب إيران

وفيما تسود توقعات باستئناف الحرب بين أميركا وإيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وسط تقارير أفادت بأن واشنطن تدرس استخدام أكبر قنبلة غير نووية في ترسانتها، أقر شودري باستمرار المخاوف من تصعيد جديد، لكنه لم يربط هذه الاحتمالات بصورة مباشرة بنتائج الانتخابات الأمريكية.

وقال إن "القلق من التصعيد موجود دائماً، لأننا نشهد دورة متكررة من التهدئة والتصعيد، ثم التهدئة والتصعيد مجدداً"، موضحاً أن باكستان وشركاءها في المنطقة يواصلون التواصل مع الأطراف المعنية لمحاولة كسر هذه الدائرة.

وأضاف "نؤكد لهم باستمرار أن هذه الدائرة ليست أمراً جيداً، ولا تخدم مصالح المنطقة، ولا مصالح الأطراف المنخرطة في الصراع نفسه"، مشدداً على أن إسلام آباد ستواصل جهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر.

وحذر المسؤول العسكري الباكستاني من تعقيدات المشهد الإقليمي، قائلاً إن "المخاوف ستظل قائمة دائماً، لأن هناك عوامل كثيرة متداخلة، وأطرافاً عديدة تسعى إلى عرقلة هذه العملية وإفسادها"، في إشارة إلى الجهود المبذولة لمنع اتساع الحرب والتوصل إلى تسوية.

الأمن البحري

وفي ما يتعلق بالتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في باب المندب ومضيق هرمز، والحاجة إلى إطار أمني إقليمي لحماية التجارة والممرات البحرية من الاعتداءات، أكد شودري أن السعودية سبقت إلى اتخاذ خطوات عملية في هذا المجال.

وقال إن "السعودية أخذت بالفعل زمام المبادرة من خلال تأسيس التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، وباكستان عضو فيه أيضاً"، مشيراً إلى أن ضابطاً من البحرية الباكستانية يشغل منصب نائب قائد هذا التحالف.

واعتبر أن التطورات الأمنية الأخيرة، بما فيها تأسيس "حلف مكة" الدفاعي، تعكس توجهاً متزايداً لدى دول المنطقة نحو تعزيز التعاون العسكري والأمني، قائلاً إن "الدول في المنطقة تتقارب بصورة متزايدة من أجل تحقيق الأمن الإقليمي والأمن الجماعي والسلام والاستقرار"، مضيفاً أن الدول الإقليمية "تتجه نحو تعزيز الأمن الجماعي والسلام والاستقرار، ومساندة بعضها بعضاً لتحقيق السلام والازدهار لشعوبها".

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI