أعلنت مؤسسة أوار للعدالة والتنمية توثيق مقتل وإصابة 109 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء انتهاكات وهجمات ارتكبها الحوثيون واستهدفت المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز، خلال الفترة من 6 إلى 30 أكتوبر الجاري، وفق تقرير حقوقي أصدرته المؤسسة، وثّق تصاعداً في الأعمال العسكرية والقيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات الأساسية.
وقالت المؤسسة، في تقريرها الصادر الجمعة 30 أكتوبر 2026، إن الحصيلة شملت 31 قتيلاً و78 مصاباً، جراء القصف المدفعي والصاروخي، وعمليات القنص، وانفجار الألغام الأرضية، وإطلاق النار، واستهداف المنازل والمرافق المدنية من قبل الحوثيين.
وأضاف التقرير أنه وثّق، إلى جانب سقوط الضحايا، عمليات اقتحام منازل واعتقالات، واستهداف سيارة إسعاف أثناء نقل الجرحى، فضلاً عن فرض قيود على وصول إمدادات المياه والسلع الأساسية والخدمات الطبية إلى مدينة تعز.
وسلط التقرير الضوء على عدد من الوقائع التي قال إنها تكشف حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، من بينها مقتل خمسة أفراد من أسرة واحدة في منطقة الصرم بمديرية المسراخ، بينهم طفلة تبلغ ست سنوات وشخص من ذوي الإعاقة، إضافة إلى مقتل الطفل شعيب علي ثابت، البالغ 12 عاماً، إثر انفجار لغم أرضي في مديرية جبل حبشي.
كما وثّق مقتل الطفلة مايا ماهر محمود، البالغة خمس سنوات، وإصابة ستة مدنيين آخرين، جراء قصف منزل في قرية كحلان بمديرية المسراخ في 21 أكتوبر الجاري.
وفي حوادث استهداف القطاع الطبي، أشار التقرير إلى مقتل سائق سيارة إسعاف، حسام نعمان عبدالله عبدالجليل، البالغ 25 عاماً، وإصابة مسعفين، إثر استهداف المركبة في منطقة الصراري بمديرية المسراخ. كما أورد بلاغاً لاحقاً بشأن استهداف سيارة إسعاف أخرى في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم أثناء نقلها جرحى.
نزوح متزايد وأزمة في الإمدادات والخدمات
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت المؤسسة من اتساع موجات النزوح في المحافظة، مشيرة إلى أن عدد النازحين الوافدين إلى تعز بلغ 121,104 أشخاص، وفق بيانات منسوبة إلى المنظمة الدولية للهجرة، ضمن إجمالي 228,739 نازحاً في مناطق غرب اليمن منذ يونيو 2026.
كما وثّق التقرير نزوح أكثر من 300 أسرة من قرى جبل صبر، على خلفية القصف الذي طال مناطق سكنية في المحافظة.
وتناول التقرير التداعيات الإنسانية للقيود المفروضة على حركة الإمدادات، مشيراً إلى منع صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب من الوصول إلى مدينة تعز، إلى جانب تأخر حركة المسافرين والشاحنات، الأمر الذي فاقم صعوبات توفير الغذاء والوقود والمياه والأدوية، وأثر على الخدمات الأساسية والنشاط التجاري والتعليمي.
وحذر من تزايد الضغوط على القطاع الصحي، في ظل عجز يومي في إمدادات الأكسجين يُقدّر بنحو 91 وحدة، واحتياج شهري للمستشفيات وسيارات الإسعاف من الوقود يصل إلى نحو 156 ألف لتر.
كما أشار إلى تحذيرات صحية من نقص مستلزمات غسيل الكلى والوقود والأدوية، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد حياة المرضى، بمن فيهم الأطفال في الحاضنات والنساء الحوامل.
وفي القطاع التعليمي، رصد التقرير أضراراً لحقت بمبانٍ مدرسية وفصول دراسية في عدد من مديريات المحافظة، فضلاً عن إغلاق مدارس وتعليق الدراسة، وورود بلاغات بشأن استخدام منشآت تعليمية لأغراض عسكرية، وفق المواد الحقوقية والمحلية التي استند إليها التقرير.
دعوات لتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين
وأوضحت مؤسسة أوار أن التقرير أُعد وفق منهج توثيقي وتحليلي، استند إلى جمع البلاغات الميدانية والمعلومات الواردة من المصادر الحقوقية والإنسانية ومراجعتها وتصنيفها، مع مطابقة البيانات المتكررة لتوحيد الإحصائيات وتجنب الازدواجية في احتساب الضحايا، وتحليل الآثار الإنسانية والقانونية للوقائع في ضوء التشريعات الوطنية وقواعد القانون الدولي الإنساني.
ودعت المؤسسة إلى الوقف الفوري للهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية، وضمان حرية تنقل السكان ووصول المياه والغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب حماية المرافق الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف والمنشآت التعليمية.
كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة في الوقائع الواردة في التقرير، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان إنصاف الضحايا وجبر الأضرار التي لحقت بهم.
وشددت المؤسسة على ضرورة تحرك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والآليات الحقوقية المعنية لمتابعة الانتهاكات في محافظة تعز، وتعزيز جهود الرصد والتوثيق والتحقيق، وتوفير الحماية للمدنيين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة من المساءلة.
للإطلاع على النص الكامل للتقرير أدناه: