قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين استخدموا متفجرات، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لإلحاق أضرار جسيمة بطريق هيجة العبد، أحد أهم الطرق الحيوية المؤدية إلى مدينة تعز، محذرة من أن استهداف الطريق يهدد حياة المدنيين ويزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة المحاصرة.
وأوضحت المنظمة، في تقرير لها، أن الطريق يمثل منفذاً رئيسياً لدخول الغذاء والدواء والوقود إلى سكان تعز، التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2015، مشيرة إلى أن تعطيله قد يحرم مئات الآلاف من المدنيين من الحصول على الاحتياجات الأساسية.
ونقلت المنظمة عن نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن والبحرين، قولها إن الهجوم على الطريق يفاقم المخاطر التي يواجهها المدنيون، الذين يعانون بالفعل نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، محذرة من العواقب الإنسانية الخطيرة لاستمرار إغلاقه.
وبحسب التقرير، وقع الانفجار قرابة الساعة الرابعة من فجر 18 أكتوبر، وألحق أضراراً جسيمة بأحد أجزاء طريق هيجة العبد في منطقة التربة، جنوب مدينة تعز بنحو 75 كيلومتراً. وأفادت مصادر محلية ومطلعة للمنظمة بأن الحوثيين كانوا يسيطرون على المنطقة منذ 4 أكتوبر، ولم تكن هناك اشتباكات برية ليلة الهجوم، كما لم تظهر مؤشرات على محاولة قوات حكومية أو جماعات مسلحة أخرى استعادة السيطرة عليها.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها أجرت مقابلات مع ثمانية مصادر مطلعة بشأن هجومَي 18 أكتوبر و1 أكتوبر وتداعياتهما، كما تحققت من صور ومقاطع فيديو وحللت صوراً للأقمار الصناعية، أظهرت أضراراً في منشآت تصريف المياه أسفل الطريق، بما يتوافق مع تفجير متفجرات تحت سطح الأرض.
وكان الطريق قد تعرض لهجوم آخر في 1 أكتوبر، عندما قالت مصادر إن قوات يُشتبه في أنها تابعة للحوثيين زرعت متفجرات في عبارة مائية أسفل الطريق قرب سوق الوهطي، ثم فجرتها وانسحبت. وأكدت المنظمة أنها لم تتمكن من الجزم بمسؤولية الحوثيين عن الهجوم الأول، رغم توافق الأضرار الظاهرة في الصور مع استخدام متفجرات.
وأضاف التقرير أن القوات الحكومية استعادت المنطقة عقب الهجوم الأول، وأجرت إصلاحات مؤقتة باستخدام التراب للسماح بمرور المركبات، فيما فُرضت قيود على حركة المرور خشية تعرض المركبات لهجمات جديدة. ومع الهجوم الثاني، ازدادت المخاوف من انقطاع الإمدادات التجارية عن المدينة.
وفي سياق متصل، نقلت المنظمة عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قوله، في 14 أكتوبر، إنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، محذراً من أن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، وأن الإمدادات الغذائية المتاحة في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت قيود الوصول.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن النزاع في تعز أدى، منذ عام 2015، إلى انقسام السيطرة على المحافظة وإغلاق طرق رئيسية تربط المدينة ببقية المناطق اليمنية، ما قيّد حركة المدنيين وأعاق وصول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية.
وحذرت المنظمة من أن استهداف الطرق التي يعتمد عليها السكان للحصول على الغذاء والمياه والدواء قد يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.
وأوضحت أن الطرق تُعد أعياناً مدنية ما لم تستوفِ شروط اعتبارها أهدافاً عسكرية، كما يحظر القانون مهاجمة أو تدمير الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين إذا كان ذلك بقصد حرمانهم من احتياجاتهم الأساسية.
وأضافت أن تحديد ما إذا كان الهجوم يشكل جريمة حرب يتوقف على ملابساته، بما في ذلك الغرض من استهداف الطريق، ومدى تناسب الأضرار المتوقعة على المدنيين مع الميزة العسكرية المرجوة، وما إذا كان الهجوم قد نُفذ بقصد حرمان السكان من مقومات البقاء.
وقالت جعفرنيا إن القتال في تعز قد تكون له عواقب وخيمة على مئات الآلاف من المدنيين المحتاجين إلى المساعدات، داعية جميع أطراف النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين.