شهدت العقود الأخيرة تحولاً كبيراً في أسواق الطاقة التقليدية، لا سيما بعدما بدأت أزمة المناخ العالمي تؤثر تأثيراً سلبياً في مختلف مناحي الحياة على سطح الكرة الأرضية.
كان السؤال المطروح "كيف نصل إلى أنواع جديدة من الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة التي يمكن أن تساعد إنسان القرن الـ21 في بناء حضارته المعاصرة؟".
وأظهرت أحداث عدة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة حاجة إلى أفكار خارج القوالب التقليدية. وفي مقدمها جاءت جائحة "كوفيد-19" التي ضربت العالم وأثرت سلباً في قطاع النقل البحري، بالتالي في سلاسل الإمداد والتوريد، وفي القلب منها نقل النفط حول العالم، بما كاد يعرض العالم لأزمة خانقة لو استمرت الجائحة فترة أطول.
لاحقاً، تصاعدت المواجهة الأمريكية - الإيرانية عسكرياً، وما رافقها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً من جهة، وزيادة المخاوف من السيطرة على الممرات المائية وإمكان تعطيل إمدادات الطاقة من جهة ثانية.
من هنا يطرح سؤالان "هل الحل في عالم الطاقة النظيفة؟ وإذا كان كذلك، فهل يمكن تفعيل مسارات الذكاء الاصطناعي لتكون عاملاً داعماً لإنتاج الطاقة عالمياً بما يخفف التهديدات؟".
الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي
برز حضور الطاقة المتجددة خلال أزمة الجائحة، وإن لم تقترب في أهميتها من النفط، ويرجح ألا تقترب قبل خمسة عقود، إذ سيظل للنفط دوره الكبير. ومع ذلك، احتلت مصادر الطاقة المتجددة مكانة متقدمة وأظهرت مرونة واهتماماً متزايداً.
وأفادت وكالة الطاقة الدولية بانخفاض ملحوظ بنسبة 8% في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وتعد مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق استراتيجية محورية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.
في الوقت نفسه اكتسبت المبادرات التجارية التي تشمل تقنيات الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الحرارية الأرضية وطاقة الرياح زخماً عالمياً. لكن، وعلى رغم ذلك، ظهرت إشكالية تتعلق بقصر عمر بعض هذه المصادر، لا سيما ما يرتبط بالشمس والرياح.
هنا يبرز سؤال هذه القراءة "هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم هذه المصادر بما يطيل عمرها ويعزز إنتاجيتها؟".
مبدئياً، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يقدم حلولاً لمجموعة واسعة من التحديات المتعلقة بالطاقة، ومنها نمذجة أنظمة الطاقة وتحسينها، والتنبؤ بإنتاج الطاقة واستهلاكها، ورفع كفاءة النظام عموماً، وإدارة الطاقة وتوزيعها، ويحفز دمج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة الطاقة الذكية الابتكار، ويسد الفجوة بين الأجهزة المادية وتمثيلات النظام.
وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصميم أنظمة الطاقة، ومراقبة كفاءة الطاقة، والتنبؤ بتوليد الطاقة، وتحسين تخزينها.
وتسعى السطور التالية إلى الإجابة عن أسئلة عدة، في مقدمها "ما العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة؟ وهل يمكن أن يساعد هذا القطاع على أن يصبح أكثر كفاءة؟"، وتطرح سؤالاً ثالثاً حول كيفية إسهام الذكاءات التوليدية في تقليل الانبعاثات ومكافحة تغير المناخ.
الذكاء الاصطناعي والطاقة علاقة تبادلية
تتضح، يوماً بعد آخر، زيادة الترابط بين الذكاء الاصطناعي من جهة، ومعطيات الطاقة من جهة أخرى.
ولتوضيح العلاقة، تجدر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي يشير إلى نماذج قادرة على أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً، مثل التعرف إلى الكلام، وتحليل الصور، واتخاذ القرارات.
وتعمل هذه الأنظمة عبر معالجة كميات هائلة من البيانات، وهو ما يتطلب قدرة حاسوبية كبيرة.
لكن ما الوقود الذي يغذي تلك الحواسيب العملاقة؟
في كل مرة يطرح فيها شخص سؤالاً على روبوت محادثة، أو يشاهد فيلماً، أو يشغل نموذجاً للذكاء الاصطناعي، يمر الطلب عبر مركز بيانات. وتضم هذه المراكز خوادم، أي أجهزة كمبيوتر فائقة القدرة تعمل باستمرار، وتحتاج إلى تبريد دائم لضمان عملها بكفاءة.
وتستهلك تلك الخوادم وأنظمة التبريد كميات كبيرة من الكهرباء.
ومع ازدياد قدرات الذكاء الاصطناعي يزداد استهلاكه الموارد، فالنماذج الضخمة المستخدمة في معالجة اللغات المتقدمة أو التعرف إلى الصور تحتاج إلى قدرة حاسوبية هائلة أثناء التدريب والاستخدام، ولهذا يعد الذكاء الاصطناعي محركاً رئيساً لنمو الطلب على الكهرباء عالمياً.
بالنسبة إلى قطاع الطاقة، يخلق هذا النمو السريع تحديات وفرصاً. فالذكاء الاصطناعي قادر على جعل البنية التحتية أكثر ذكاءً وتسهيل دمج مزيد من مصادر الطاقة المتجددة. ويمكنه خفض الانبعاثات عبر تحسين توليد الكهرباء واستهلاكها، لكن ذلك يعني أيضاً أن على قطاع الكهرباء الاستعداد لزيادة الطلب، التي يتركز معظمها قرب المناطق الحضرية، حيث توجد عادة مرافق الحوسبة.
ومن المرجح ارتفاع الطلب على الكهرباء في أوروبا وأميركا وآسيا خلال السنوات المقبلة، مع زيادة استخدام الكهرباء في قطاعات النقل والصناعة والتدفئة، وتعد مراكز البيانات الخاصة بالحوسبة الذكية عاملاً إضافياً في هذا المسار.
الذكاء الاصطناعي وطاقة أكثر ذكاءً
لا يمتلك الذكاء الاصطناعي آبار نفط أو غاز، لذا لا يمكن اعتباره وسيلة لإنتاج الطاقة، لكن أدواته قادرة على تعزيز مفهوم طاقة متجددة أكثر ذكاءً، وتحسين التعامل مع الطاقة التقليدية برؤى أكثر فاعلية وأقل أثراً على البيئة.
في هذا السياق، ورد في تقرير للأمم المتحدة أن الذكاء الاصطناعي يبرز كعامل مساعد في تسريع الانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر طاقة أنظف، من تحسين إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى التنبؤ بأعطال المعدات وموازنة شبكات الطاقة. ويسهم ذلك في جعل أنظمة الطاقة المتجددة أكثر ذكاءً وموثوقية وكفاءة.
ومن خلال خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة، يحسن الذكاء الاصطناعي مراحل عدة من سلسلة القيمة. فهو يرفع دقة التنبؤ بإنتاج الطاقة الشمسية والرياح، ويتيح الصيانة التنبؤية لتقليل فترات التوقف، وتساعد إدارة الشبكات الذكية في تحقيق توازن بين العرض والطلب.
فعلى سبيل المثال، تتنبأ النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعي بإنتاج الطاقة على المدى القريب بدقة أكبر عبر تحليل بيانات الطقس في الوقت الفعلي والاتجاهات التاريخية والبيانات البيئية، مما يقلل عدم اليقين ويعزز دمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة. وفي الوقت نفسه، تكشف أنظمة الصيانة التنبؤية عن أعطال المعدات قبل حدوثها، ما يساعد المشغلين على تجنب الانقطاعات المكلفة.
ولأن الطبيعة المتقطعة للطاقة المتجددة تمثل تحدياً لاستقرار الشبكات، يمكن للذكاء الاصطناعي الإسهام في معالجته عبر الشبكات الذكية التي تستخدم أجهزة استشعار وخوارزميات لمراقبة العرض والطلب وتنظيمهما في الوقت الفعلي.
ويمكن للتعلم الآلي أيضاً التنبؤ بارتفاعات الطلب وإعادة توزيع الطاقة تلقائياً وتفعيل استجابة الطلب، مثل خفض الاستهلاك موقتاً أو تغيير مواعيد شحن المركبات الكهربائية لتفادي الأحمال الزائدة. وتقلل هذه المرونة الاعتماد على محطات التوليد الاحتياط كثيفة الكربون وتدعم استقرار الشبكة.
اختيار المواقع والقدرة على التخزين
من أبرز مجالات إسهام الذكاء الاصطناعي في تطوير الطاقة النظيفة اختيار مواقع المشاريع، سواء للطاقة الشمسية أو الرياح أو المياه وغيرها.
ويتحقق ذلك عبر تحليل آلاف العوامل، مثل أنماط الرياح والإشعاع الشمسي وكلف الأراضي وقربها من شبكة الكهرباء وتأثيرها البيئي. وتستخدم بعض الشركات خوارزميات متطورة وبيانات جغرافية مكانية لتحديد المواقع الأكثر كفاءة والأقل كلفة.
في الوقت نفسه، تحاكي أدوات الذكاء الاصطناعي أداء المواقع على المدى الطويل، مع مراعاة تغير المناخ والتطور الحضري المحتمل، مما يساعد المطورين على تقليل الأخطار وتحسين الإنتاج على مدى عقود. ومن خلال أتمتة دمج البيانات المعقدة، من صور الأقمار الاصطناعية إلى نماذج الطقس، تتسارع عملية التخطيط مع رفع دقة القرارات واستدامتها.
من جهة أخرى تبرز قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال تخزين الطاقة. فالتخزين عنصر أساس لدمج المصادر المتقطعة، لا سيما الشمس والرياح، في الشبكة الكهربائية. ويحسن الذكاء الاصطناعي كفاءة البطاريات عبر التنبؤ بأوقات الشحن والتفريغ المثلى استناداً إلى توقعات الطقس والطلب على الشبكة وأسعار الكهرباء، وتمكن هذه القدرة البطاريات من تخزين الفائض في فترات انخفاض الطلب وتفريغه عند الذروة، بما يدعم استقرار الشبكة.
وتجسد شركة "كابالو أي آي"، وهي شركة فنلندية ناشئة، هذا النهج من خلال محطة طاقة افتراضية باسم "زيوس". وتجمع المنصة أنظمة تخزين البطاريات الموزعة وتستخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأنماط توليد الطاقة المتجددة واستهلاكها. ومن خلال تحليل بيانات الطقس واستهلاك الطاقة لدى المستخدمين، تجدول الشركة عمليات البطاريات لتعظيم إيرادات مالكي الأصول، مع دعم استقرار الشبكة.
تقرير وزارة الطاقة الأمريكية
للإجابة عن سؤال مدى سعي الدول الكبرى إلى تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة النظيفة، يمكن النظر إلى تقرير أصدرته وزارة الطاقة الأمريكية في أبريل/ نيسان عام 2024، يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع تطوير نظام كهرباء نظيف بنسبة 100 في المئة عبر مسارات عدة:
-تحسين تخطيط الشبكة عبر استخدام مجموعات بيانات عالية الدقة طورها المختبر الوطني للطاقة المتجددة، مع التعلم الآلي التوليدي لاستيعاب التغير في توليد الطاقة المتجددة.
-تعزيز مرونة الشبكة، إذ تساعد قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات كبيرة من البيانات بسرعة واكتشاف الأنماط الدقيقة مشغلي الشبكة على تشخيص انقطاعات الكهرباء والاستجابة لها.
-اكتشاف مواد جديدة بسرعة لتقنيات الطاقة النظيفة، مثل بطاريات تتطلب كمية أقل من الليثيوم، أو مواد شمسية نشطة جديدة، أو محفزات محسنة لزيادة إنتاج الهيدروجين.
وبهدف تسريع بناء مشاريع الطاقة النظيفة على نطاق واسع، تعمل وزارة الطاقة الأمريكية على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي لتحسين تحديد مواقع هذه المشاريع والحصول على التراخيص اللازمة على المستويات الفيدرالية والولائية والمحلية.
ويشمل ذلك أدوات تتيح للعلماء والمراجعين الحكوميين الوصول إلى بيانات بيئية ظلت صعبة المنال لعقود، بما يدعم المشاركة المجتمعية واستخدام البيانات لتحقيق نتائج اجتماعية وبيئية أفضل، وتسريع عملية اتخاذ القرار.
ويمكن لتطوير أدوات تساعد موظفي الحكومة والقطاع العام في مراجعة التقارير البيئية وإصدار التراخيص أن يتيح للخبراء التركيز على القضايا المعقدة والتواصل مع المجتمعات المتأثرة.
ويأتي ذلك ضمن مبادرة "volt AIe" التي أطلقتها الوزارة أخيراً، للتعاون مع علماء الحاسوب والمنظمات والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة، لتلبية الحاجة المتزايدة إلى تحديد مواقع مشاريع الطاقة النظيفة وإصدار تراخيصها بكفاءة.
الصين والدائرة الجيوسياسية
تتجاوز علاقة الذكاء الاصطناعي بالطاقة النظيفة البعد التقني، لتلامس أبعاداً جيوسياسية، خصوصاً مع ما يعرف بـ"المشترين الجدد". ويقصد بالمشترين الجدد جهات قادرة على إضافة قدرات جديدة للطاقة النظيفة في مناطقها، أو توظيف هياكل سوقية مبتكرة لتشجيع شركات المرافق على تبني أساليب جديدة لتوسيع التقنيات الحديثة.
وخلال الفترة الأخيرة، اتخذت شركات عالمية خطوات في هذا الاتجاه، مثل "غوغل" التي وقعت اتفاقية مع شركة "فيرفو" لتطوير الطاقة الحرارية الأرضية، وشركة "إن في إنرجي" في ولاية نيفادا الأميركية لتأمين طاقة نظيفة وموثوقة لاستخدامها في مراكز البيانات.
وتبدو الآثار الجيوسياسية لهذه العلاقة واضحة، إذ ستتدفق المكاسب الاجتماعية والاقتصادية للابتكار إلى البلدان التي تفوز في سباق الذكاء الاصطناعي وسباق المناخ معاً.
وفي هذا الإطار، فإن الدولة القادرة على توسيع الوصول إلى طاقة أساسية موثوقة ستجذب بنية تحتية للذكاء الاصطناعي على المدى البعيد، وستستفيد من الأسواق التي سيولدها، وأن الدولة التي تستثمر في هذا المجال مبكراً ستعزز تقدمها بمرور الوقت.
ولا تبدو الصين بعيدة من هذا المسار، إذ يميل ميزان الطاقة النظيفة لصالحها، بالتوازي مع تقدمها في الذكاء الاصطناعي وتوظيفه لخدمة الطاقة النظيفة.
ولعقود ظلت الصين تعتمد على الوقود الأحفوري، لكنها باتت اليوم تتقدم في تصنيع أنواع متعددة من الشرائح الإلكترونية التي تعد عنصراً أساساً في صناعات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن عوامل قوة الصين في هذا الإطار توافر المعادن النادرة في أراضيها، وهو ما استخدمته بكين للضغط في ملفات تفاوضية مع الولايات المتحدة.
وبذلك، تبدو تقاطعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة جزءاً من منافسة دولية تتجاوز الاقتصاد إلى النفوذ.
الذكاء الاصطناعي مفتاح تحولات الطاقة
هل يعني ما سبق أن الذكاء الاصطناعي بات مفتاحاً لتسريع التحول في قطاع الطاقة؟
تشير دراسة عالمية أجرتها شركة KPMG، وشملت أكثر من 1200 من رواد قطاع الطاقة في 20 سوقاً، إلى أنه بحلول عام 2027 تتوقع شركات البيانات والذكاء الاصطناعي الكبرى توليد الطاقة النظيفة ذاتياً عبر الاستثمار المباشر في مصادر الطاقة المتجددة.
وعلى مستوى الأنظمة، يسهم الذكاء الاصطناعي في دفع الاستدامة عبر سلاسل القيمة، من التصنيع والنقل إلى الزراعة والمباني، عبر مساعدة الشركات على معالجة تحديات متعددة وخلق قيمة مضافة.
ومع التوجه نحو التخلص التدريجي من محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، يبرز الذكاء الاصطناعي عاملاً مؤثراً في تشكيل مستقبل الطاقة.
ومن خلال دعم أساليب تمويل مبتكرة للطاقة النظيفة وتشكيل فرص استثمارية أكثر دقة، تسهم هذه الجهود في دفع التحول من الفحم إلى مصادر أنظف. وفي هذه العملية، يساعد الذكاء الاصطناعي مشغلي الشبكات على تحسين الكفاءات، وتوقع الطلب، ودمج مصادر الطاقة مع إيقاف تشغيل محطات الفحم.
وتشير استطلاعات شملت مديرين تنفيذيين إلى توقع تغيرات هيكلية خلال ثلاث سنوات، مع تسريع دورات التخطيط حتى عام 2027.
ووفقاً لدراسة KPMG، من المتوقع أن تصل سوق الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بحلول ذلك الوقت إلى نقطة تحول، مع تغيرات في الطلب ونماذج الإمداد وتطور البنية التحتية، بما يعيد تشكيل إنتاج الطاقة الذكية واستهلاكها عالمياً.
أما بعد 2027، فقد تفرض الندرة معادلات السوق، إذ يمكن أن تؤدي سعة الشبكة المحدودة وأنظمة الترخيص المزدحمة والمنافسة المتزايدة على أصول الطاقة المتجددة إلى ارتفاع كبير في الكلف. وعلى هذا الأساس، قد تستفيد المؤسسات التي تتحرك بسرعة من مرونة أعلى وكلف أكثر قابلية للتنبؤ، في حين قد تواجه المؤسسات التي تتأخر كلف أعلى وفرصاً أقل.
وتظل مسألة الانبعاثات في صلب التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والطاقة، لا سيما لجهة دور هذه التقنيات في تقليل ثاني أكسيد الكربون الناتج من أنماط إنتاج الطاقة، ضمن عالم يسعى إلى الحد من آثار تغير المناخ.