دعت الحكومة اليمنية، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية في اليمن، وتحديث قوائم العقوبات لتشمل جميع الأفراد والجهات المتورطة في تقويض العملية السياسية أو تهديد مؤسسات الدولة ووحدة البلاد.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، في بيان الجمهورية اليمنية أمام جلسة مجلس الأمن المفتوحة بشأن اليمن، إن الحكومة تتطلع إلى اضطلاع المجلس بمسؤولياته في تطبيق قراراته ذات الصلة وتحديث نظام الجزاءات كلما استدعت الوقائع ذلك، بما يشمل كل من يثبت تورطه في أعمال تهدد السلم والأمن أو تعرقل جهود التسوية السياسية.
وأكد السعدي استعداد الحكومة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات وتزويدها بالمعلومات والوثائق اللازمة لمساءلة الأفراد والجهات المتورطة في تقويض مؤسسات الدولة أو عرقلة تنفيذ الاتفاقات والمرجعيات الوطنية والدولية، مشدداً على أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات ويغذي أنشطة الجماعات المتطرفة والإرهابية.
وأشار إلى أن الحكومة تمكنت خلال الفترة الماضية من مواجهة تحديات داخلية معقدة والحفاظ على عمل مؤسسات الدولة، إلى جانب مواصلة تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك توحيد القرارين الأمني والعسكري، ومعالجة القضية الجنوبية عبر حوار شامل برعاية المملكة العربية السعودية.
وأضاف أن الحكومة انتهجت سياسة ضبط النفس وأعطت الأولوية للحوار في معالجة الخلافات الداخلية، إلا أنها اتهمت بعض القوى والقيادات بالاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة وتعطيل عمل الحكومة ودعم تشكيلات مسلحة تهدد السلم الأهلي والعملية السياسية.
وأكد البيان أن السلطات اتخذت، وفقاً للدستور والقانون، إجراءات بحق عدد من الأشخاص المتهمين بالتورط في أعمال تمرد وفساد وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، حذرت الحكومة من استمرار ما وصفته بالإجراءات الأحادية والتحركات السياسية والعسكرية التي تهدد جهود التهدئة ووحدة اليمن وسيادته، معتبرة أنها تتعارض مع قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216.
كما جددت الحكومة دعوتها للمجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية والمجتمع المدني المحتجزين لدى الحوثيين، مشيرة إلى مرور عامين على حملة الاعتقالات التي طالت العشرات منهم.
واعتبرت الحكومة أن التطورات الإقليمية الأخيرة تؤكد أن الأزمة اليمنية تتجاوز كونها نزاعاً داخلياً، ومرتبطة بمشروع إقليمي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، متهمة جماعة الحوثي بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني واستخدام الأراضي اليمنية لتهديد الملاحة الدولية وأمن دول الجوار.
وفي المقابل، جددت الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي التزامهما بخيار السلام ودعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وفي مقدمتها مساعي الأمم المتحدة، استناداً إلى المرجعيات المتفق عليها وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
وأكدت أن تحقيق السلام المستدام يتطلب قيام دولة تحتكر السلاح وتمارس سلطتها على كامل أراضيها، بما يضمن حماية الممرات المائية وأمن المنطقة ومنع استخدام الأراضي اليمنية لتهديد السلم والأمن الدوليين.
كما رحبت الحكومة بالتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، معربة عن تقديرها للدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان والأردن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنجاز الاتفاق الأخير.
وفي الجانب الاقتصادي، أشارت الحكومة إلى استمرار جهودها لمعالجة التحديات الاقتصادية والإنسانية رغم تداعيات توقف صادرات النفط جراء الهجمات الحوثية، مجددة شكرها للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر، بما في ذلك منحة المشتقات النفطية الأخيرة التي ستسهم في تحسين خدمات الكهرباء والتخفيف من معاناة المواطنين.