1 يوليو 2026
1 يوليو 2026
يمن فريدم-فرانس برس


يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى العالم، واكتسب أهمية متزايدة خلال الحرب في الشرق الأوسط، ويبقى مستقبله محط تجاذب بين الولايات المتحدة وإيران لمرحلة ما بعدها.

ويشدد المسؤولون الإيرانيون منذ أسابيع على أن الملاحة في المضيق لن تعود لما كانت عليه قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل اعتباراً من الـ28 من فبراير/ شباط الماضي.

وأغلقت طهران المضيق عملياً منذ اندلاع الحرب، وهي ما انفكت تشدد منذ توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن لإنهاء النزاع، على أن إدارة هرمز مستقبلاً تعود حصراً لها ولسلطنة عمان، متحدثة عن فرض بدلات خدمات على حركة الملاحة، مما ترفضه بشدة الولايات المتحدة. فما هي أبرز مقومات مضيق هرمز؟

موقع استراتيجي

يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان ويربط مياه الخليج بخليج عمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للأخطار، نظراً إلى ضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومتراً وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً.

وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وأخرى ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها هرمز وقشم ولارك الإيرانية.

وعلى الساحل العماني، تقع شبه جزيرة مسندم، وتفصلها عن بقية السلطنة أراضٍ تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.

شريان للنفط والغاز

يمثل مضيق هرمز مسار الشحن الرئيس الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وخلال عام 2024، عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، بحسب وكالة الطاقة الأمريكية، مما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي. ومر عبره أيضاً نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمي، والوارد بغالبيته من قطر.

وأدى إغلاق المضيق من قبل طهران إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، إضافة إلى تأثر حركة الشحن والتجارة.

وانخفضت أسعار النفط مع استعادة المضيق بعضاً من حركته، بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الـ17 من يونيو/ حزيران الجاري.

توترات وتهديدات

نصت المذكرة على إعادة فتح المضيق، على أن ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي فرضته على موانئ إيران اعتباراً من أبريل/ نيسان الماضي.

ويبقى مستقبل المضيق نقطة شائكة مع إجراء الولايات المتحدة وإيران محادثات هدفها التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.

وتطالب إيران وسلطنة عمان المشاطئتان للمضيق بالسيادة على هرمز وحركة العبور عبره، وأعلنتا أنهما تدرسان فرض بدل خدمات.

وتتمسك طهران بأن تقتصر حركة العبور في المضيق حالياً على مسار حددته، وتحذر أية سفينة من اعتماد مسار مغاير. وعاد التوتر خلال الأيام الأخيرة، مع هجمات على سفن نسبت لطهران، ردت عليها الولايات المتحدة بقصف أهداف عسكرية في إيران.

وتنص "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" التي لم تصادق عليها إيران، على أن السفن تحظى في المضائق المستخدمة في الملاحة الدولية "بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يُعوّق".

ويقول أستاذ القانون الدولي في "كلية وستمنستر للحقوق" ماركو روشيني إن "نظام المرور يُعد إلى حد كبير جزءاً من القانون الدولي العُرفي".

وأعلنت عمان وإيران أنهما ستعملان على اتفاق في شأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق وإمكان تحصيل بدلات خدمات، من دون الحديث عن فرض "رسوم عبور".

ويرى المحلل في شركة تتبع حركة الملاحة "كبلر" دميتريس أمباتزيديس أن اعتماد مصطلح بدل خدمات عوضاً عن رسم عبور "قد يكون محاولة لجعل هذا المطلب أكثر قبولاً من الناحية القانونية".

ويضيف "من منظار القانون البحري الدولي، قد يتوافر مجال لفرض رسوم مرتبطة بخدمات محددة يجري تقديمها مثل مكافحة التلوث، أو المساعدة في الملاحة، أو الدعم في حالات الطوارئ".

وتطرقت عمان إلى أن تحصيل الرسوم وفق ما هو معتمد في مضيقي سنغافورة وملقا (ماليزيا)، قد يكون متوافقاً مع القانون الدولي.

ويشرح أمباتزيديس أن مسقط "تشير على الأرجح، على سبيل المقارنة أقله، إلى آلية التعاون المعتمدة من قبل المنظمة البحرية الدولية في شأن هذين المضيقين"، والعائدة لعام 2007.

لكنه يلفت إلى أن هذه الآلية "تقوم على التعاون والتقاسم الطوعي لكلفة الأمن والملاحة وحماية البيئة، ولا تشكل سابقة تسمح لدولة مشاطئة بأن تفرض بصورة أحادية رسماً على السفن العابرة لمضيق دولي".

ورفضت واشنطن فرض رسوم في هرمز، وحذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارته الخليج الأسبوع الماضي، من أن خطوة كهذه قد تمتد "كالعدوى" إلى ممرات أخرى، مشدداً على أن "الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد. هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعم الفوضى".

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI