حذرت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) من استمرار فجوات تحصين الأطفال في اليمن، مشيرة إلى أن عوائق التطعيم لا ترتبط فقط بتضرر النظام الصحي جراء سنوات الصراع، بل تمتد إلى عوامل أخرى، أبرزها الخوف وانعدام الثقة والجهة التي تملك قرار تطعيم الطفل داخل الأسرة.
وقالت اللجنة، في ورقة موجزة تناولت فجوات التحصين في جنوب اليمن، إن أكثر من عقد من الصراع ألحق أضرارًا جسيمة بالنظام الصحي، من خلال نزوح العاملين الصحيين وتضرر المرافق ونقص التمويل، ما أدى إلى تراجع قدرة ملايين اليمنيين على الوصول المنتظم إلى الخدمات الصحية، بما فيها برامج التحصين.
وأوضحت أن الدراسة ركزت على مناطق في جنوب اليمن تتوفر فيها مرافق صحية يمكن الوصول إليها، وتُقدم فيها اللقاحات مجانًا، إلا أن غالبية الأطفال ما زالوا غير محصنين، وهو ما يعكس وجود عوائق تتجاوز مسألة توفر الخدمة الصحية نفسها.
وبحسب الورقة، لم يحصل نحو طفل يمني واحد من كل أربعة أطفال على مجموعة اللقاحات الموصى بها بالكامل، فيما يصنف 17% من الأطفال ضمن فئة «صفر جرعة»، أي أنهم لم يتلقوا أي جرعة من اللقاحات على الإطلاق.
وفي مواجهة هذه الفجوة، أطلقت لجنة الإنقاذ الدولية عام 2024 استراتيجية للتغيير الاجتماعي والسلوكي تقوم على مسارين متوازيين: تمكين أشخاص موثوقين داخل المجتمع، وإشراك مقدمي الرعاية وتزويدهم بأدوات عملية تساعدهم على تحويل الثقة باللقاحات إلى قرارات فعلية.
وأشارت اللجنة إلى أن مسحًا مستقلًا أُجري بعد انتهاء المشروع أظهر ارتفاع احتمالية إكمال الأطفال جدول التطعيمات بالكامل عندما يثق مقدمو الرعاية باللقاحات ويؤمنون بقدرتها على حماية أطفالهم، معتبرة أن النتائج تقدم مؤشرات أولية على وجود ارتباط بين تعزيز الثقة لدى مقدمي الرعاية وتحسن نتائج التحصين.
وأكدت اللجنة أن معالجة فجوات التحصين تتطلب مواصلة الاستثمار في توفير الخدمات الصحية وتعزيز النظام الصحي، بالتوازي مع معالجة عوامل الخوف وانعدام الثقة والعوائق الاجتماعية والأسرية التي تحول دون حصول الأطفال على اللقاحات.
ودعت إلى دعم وتوسيع نطاق المبادرات التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى الأسر وتعزيز الثقة بالتحصين، بما يضمن حماية مزيد من الأطفال اليمنيين من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.