حذرت الأمم المتحدة من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية باليمن، مع استمرار تصاعد الصراع، مشيرة إلى ارتفاع أعداد النازحين داخليًا وعبر الحدود، وتفاقم المخاطر الصحية، وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات المنقذة للحياة.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 22 مليون شخص، أي ما يقارب نصف سكان اليمن، باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في ظل ارتفاع الاحتياجات نتيجة التصعيد المستمر على الساحل الغربي للبلاد.
قيود تعرقل المساعدات
قالت أليساندرا فيلوتشي، مديرة دائرة الإعلام بالأمم المتحدة في جنيف، إن الإجراءات التي اتخذها الحوثيون، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة، ووفاة أحد العاملين أثناء الاحتجاز، واقتحام مباني الأمم المتحدة واحتلالها والاستيلاء على أصولها، جعلت من المستحيل على المنظمة مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأضافت أن هذه الإجراءات تحرم ملايين اليمنيين من الحصول على مساعدات أساسية ومنقذة للحياة.
ورغم القيود، يواصل العاملون في المجال الإنساني تقديم الدعم للمجتمعات الأكثر ضعفًا حيثما تسمح الظروف بذلك.
أكثر من 112 ألف نازح
من مدينة عدن، قال عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن عدد النازحين في الساحل الغربي ومحافظة تعز تجاوز 112 ألف شخص، فر معظمهم من منازلهم خلال الأسبوعين الماضيين.
وأوضح أن الطرق لا تزال مقطوعة، فيما تعطلت خدمات الاتصالات وأصبح الوصول الإنساني مقيدًا بشدة، مشيرًا إلى أن النازحين بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والمستلزمات المنزلية، خصوصًا النساء والأطفال، إلى جانب الأمن والحماية.
وسلط عيسويف الضوء على معاناة أم نازحة لديها أربعة أطفال، اضطرت إلى وضع مولودها في العراء من دون مأوى أو رعاية طبية، فيما لم تجد عائلتها في تعز سوى قطعة ممزقة من المشمع البلاستيكي للاحتماء بها.
ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه للاستجابة الإنسانية، محذرًا من أن مخزونات المنظمة الدولية للهجرة «ستنفد قريبًا جدًا»، ومؤكدًا أن اليمن لا يستطيع تحمل أعباء الأزمة بمفرده.
النساء والفتيات في مواجهة مخاطر متزايدة
ووصف فرانشيسكو غالتييري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، التصعيد الأخير بأنه «أزمة فوق أزمة» بالنسبة إلى النساء والفتيات، مشيرًا إلى أن أوضاع النساء الحوامل والنازحات تزداد صعوبة.
وقال إن الصندوق دعم أكثر من ألف حالة ولادة بين مجتمعات النازحين خلال الشهر الماضي، بينما توجد نحو ألفي امرأة حامل أخرى في حالة نزوح وتنقل، ومن المتوقع أن تلد أكثر من 200 منهن خلال الأيام العشرة المقبلة.
وأشار إلى أن اليمن يشهد بالفعل وفاة نحو ثلاث نساء يوميًا بسبب حالات طوارئ التوليد، وفق التقديرات المتاحة.
كما حذر من ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في مواقع النزوح، بسبب انعدام الخصوصية، وضعف الإضاءة والمرافق الصحية، ونقص الاحتياجات الأساسية وغياب المأوى الآمن.
وأكد أن إغلاق المساحات الآمنة والملاجئ، أو عدم قدرة الفرق المتنقلة على الوصول إلى النساء والفتيات، يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم خدمات الحماية والرعاية، ويزيد مخاطر الوفيات.
ودعا غالتييري المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان استمرار الخدمات المقدمة للأسر النازحة، مؤكدًا أن الأمر «مسألة حياة أو موت».
فرار عبر خليج عدن
وفي جيبوتي، قالت ساندري ديسامور، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن نحو 3 آلاف شخص عبروا خليج عدن على متن قوارب صغيرة، بينهم يمنيون ومهاجرون ولاجئون من جنسيات أخرى.
وأضافت أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القصف ونيران المدفعية وإطلاق النار، ووصولهم إلى جيبوتي في ظروف قاسية، بعضهم من دون أفراد من عائلاتهم، فيما اضطر آخرون إلى الفرار للمرة الثانية بعدما غادروا اليمن خلال أزمة عام 2015.
وقالت إن المفوضية والحكومة الجيبوتية تستعدان لاحتمال وصول ما لا يقل عن 10 آلاف لاجئ إضافي نتيجة التصعيد في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط على خدمات الإيواء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم.
وأوضحت أن عمليات المفوضية في جيبوتي لم تحصل سوى على 15% من التمويل المطلوب، رغم احتياجات اللاجئين الموجودين بالفعل من اليمن وإريتريا والصومال.
ومع استمرار نقص الوقود في اليمن، ذكرت ديسامور أن خفر السواحل الجيبوتي يساعد القوارب العالقة من خلال تزويدها بالوقود وسحبها إلى بر الأمان، فيما تبحث المفوضية مع الحكومة الجيبوتية آليات إضافية لضمان وصول الفارين إلى الشواطئ بأمان وتلقي المساعدة اللازمة.
110 ضحايا مدنيين
من جهتها، قالت شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إن مكتبها وثق 110 ضحايا مدنيين منذ تصاعد الأعمال العدائية في أغسطس/آب، بينهم 28 قتيلًا و82 مصابًا.
وحذرت من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، في ظل استمرار انعدام الأمن والقيود المفروضة على الوصول، ما يعرقل عمليات التحقق من أعداد الضحايا.
وشددت مانتو على أن المدنيين اليمنيين يدفعون بالفعل ثمن تجدد الأعمال العدائية واسعة النطاق، داعية جميع الأطراف، ومن لهم نفوذ عليها، إلى التحرك الفوري لخفض التصعيد، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بينما تواجه المنظمات الدولية قيودًا متزايدة على الوصول ونقصًا حادًا في التمويل والموارد، ما يهدد بتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.