27 أكتوبر 2026
27 أكتوبر 2026
يمن فريدم- ذا ناشيونال


دعا مسؤول أوروبي رفيع المستوى إلى اتخاذ خطوات عملية "خلال الأيام المقبلة"، وليس الأسابيع، لوقف تجدد القتال في اليمن والحفاظ على فرص التوصل إلى حل سياسي للصراع.

وحذّر سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، في مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال"، من أن التصعيد الأخير لا يهدد أرواح المدنيين فحسب، بل يهدد أيضًا سنوات من التقدم الدبلوماسي الهادف إلى إنهاء النزاع.

وقال سيمونيه: "ثمة حاجة إلى اتخاذ خطوات عملية خلال الأيام المقبلة، لا الأسابيع، لوقف التصعيد وحماية المدنيين والتخفيف من معاناتهم".

وفي ظل تجدد الأعمال القتالية في اليمن وتزايد الغموض بشأن مستقبل العملية السياسية في البلاد، شدد سيمونيه على أن العمل العسكري وحده لا يمكنه إنهاء الصراع المستمر منذ سنوات طويلة.

وقال للصحيفة: "لقد أصبح الطريق نحو تسوية سياسية أكثر صعوبة، للأسف، لكنه لا يزال ضرورة أساسية. لقد تفاقمت التحديات، لكن الحاجة إلى التوصل إلى حل سياسي يحقق سلامًا دائمًا لليمن وأمنًا لجيرانه أصبحت أكثر إلحاحًا".

وأضاف: "قد تؤدي التطورات العسكرية إلى تغيير الأوضاع على الأرض، لكنها لا تستطيع، بمفردها، معالجة الخلافات السياسية الجوهرية أو تحقيق الاستقرار الدائم".

وتأتي تحذيرات السفير الأوروبي وسط تصعيد حاد في القتال باليمن، يهدد بتقويض سنوات من الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.

ففي التاسع من أكتوبر، حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن اليمن "عاد إلى حرب شاملة"، مع امتداد الأعمال القتالية إلى جبهات متعددة.

وكان مسار السلام الهش في اليمن قد واجه اختبارًا جديدًا في فبراير، عندما تشابك مع الصراع الإقليمي الأوسع الذي يشمل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

وبحسب التقرير، بدأ التصعيد الحوثي الأخير في يوليو، عندما شنّ الحوثيون حملة عسكرية وسيطروا على الساحل الغربي لليمن.

وردّت الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية بشن غارات جوية وهجوم مضاد، فيما كثّف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم على المدن السعودية بوتيرة غير مسبوقة.

ومنذ ذلك الحين، شنّ الحوثيون هجمات دامية استهدفت مطارات مدنية ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية سعودية، ما جعل المملكة إحدى نقاط الضغط في الحرب الإقليمية الأوسع.

ويخوض الحوثيون قتالًا ضد الحكومة اليمنية منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014. وفي عام 2015، تدخلت السعودية على رأس تحالف من حلفاء إقليميين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين.

لكن سيمونيه أوضح أن خفض التصعيد خارج حدود اليمن لن يكون كافيًا، بمفرده، لحل الانقسامات الداخلية في البلاد.

وقال للصحيفة: "للصراع في اليمن جذور خاصة به، لكنه أصبح أكثر تشابكًا مع التوترات الإقليمية. ويجب التعامل مع البعدين معًا".

وأضاف: "من شأن خفض التصعيد الإقليمي أن يساعد، لكن اليمن لا يزال بحاجة إلى تسوية سياسية شاملة تستجيب لمخاوف اليمنيين وتطلعاتهم. ولذلك، يجب علينا إبقاء العملية السياسية في اليمن حية".

التداعيات الإنسانية

إلى جانب ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية، شدد سيمونيه على أهمية عدم إغفال الأزمة الإنسانية في اليمن واحتياجات السكان، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بأمن المنطقة.

وقال للصحيفة: "عاد اليمن إلى دائرة الاهتمام الدولي، لكن للأسف بسبب تجدد التصعيد وتداعياته على الأمن الإقليمي. ويتمثل مصدر القلق في أن يتركز هذا الاهتمام بالدرجة الأولى على الصواريخ وخطوط الملاحة البحرية، في حين لا تحظى التطلعات السياسية لليمنيين واحتياجاتهم اليومية بالاهتمام الكافي".

وأضاف: "تحتاج الأسر إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم ومصدر دخل موثوق. كما تحتاج إلى أفق واقعي لتحقيق السلام. ومن الضروري أن تظل هذه الأولويات في صميم تحركاتنا".

وأكد السفير الأوروبي ضرورة "ترجمة الاهتمام الدولي المتجدد إلى انخراط مستدام مع الشعب اليمني واقتصاده ومؤسساته".

وقال: "يجب إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها، كما ينبغي أن يكون لليمنيين صوت مؤثر في رسم مستقبل بلادهم".

ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة، فاقم التصعيد الأخير الأزمة الإنسانية في اليمن، إذ أدى إلى نزوح أكثر من 250 ألف شخص منذ يونيو 2026.

وأعرب سيمونيه عن بالغ قلقه إزاء الهجمات الحوثية في عدن والحصار المستمر على تعز، الذي زاد من تقييد الوصول إلى الإمدادات الأساسية الشحيحة.

وقال للصحيفة: "لقد أدنّا بشدة الهجمات التي استهدفت المجمع الرئاسي في معاشيق ومطار عدن، ودعونا الحوثيين إلى رفع حصارهم عن تعز فورًا، والسماح بدخول الغذاء والمياه والأدوية والوقود إلى المدينة. يجب أن تتوقف هذه الهجمات، كما يجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية".

وأوضح سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزمًا بدعم الحكومة اليمنية والشعب اليمني، مع التركيز الفوري على الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وحماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، يوم الأحد، تخصيص 22.5 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية لليمن، إلى جانب 87.5 مليون يورو سبق تخصيصها خلال عام 2026، وذلك بهدف "معالجة تداعيات تجدد تصعيد النزاع وتلبية الاحتياجات الملحّة لملايين الأشخاص".

(فاطمة المحمود)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI