وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية لتمويل مشروع النقد مقابل التغذية وسبل كسب العيش في اليمن.
وبحسب بيان للبنك، يستهدف المشروع توفير مساعدات حيوية للأسر الأكثر احتياجاً، مع التركيز على الأمهات الجدد والأطفال دون سن الثانية، كما سيتيح فرصاً مُدِرّة للدخل لضمان استدامة المكاسب المحققة. وستتولى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تنفيذ المشروع بالشراكة مع الصندوق الاجتماعي للتنمية.
ومن المتوقع أن يستفيد 1.8 مليون شخص من هذا المشروع – 50% منهم على الأقل من النساء – في 15 محافظة تُعد من بين الأعلى من حيث معدلات انتشار سوء التغذية بين الأطفال في البلاد. وسيركّز المشروع على الألف يوم الأولى الحاسمة من حياة الطفل، بدءاً من الحمل وحتى بلوغه عامه الثاني، وهي الفترة التي تترك فيها التغذية الأثر الأكثر استدامةً على صحة الطفل وتطوره والنتائج الحياتية التي يحققها.
وإلى جانب مكوّن التغذية، يساند المشروع سبل كسب العيش لضمان استدامة المكاسب التي تحققت من خلال التحويلات النقدية. ومع إعطاء الأولوية للأسر المستفيدة من برنامج النقد مقابل التغذية، سينضم نحو 55 ألف شخص إلى جمعيات الادخار والإقراض القروية، مما يمكّنهم من الادخار والحصول على الائتمان والاستثمار في أنشطة مُدِرّة للدخل تكفل استدامة سبل كسب عيش أسرهم بعد انتهاء المشروع.
كما سيدعم المشروع أكثر من 675 ألف شخص في الحصول على بطاقات الهوية الوطنية وشهادات الميلاد، مما يزيل أحد العوائق الرئيسية أمام الحصول على الخدمات المالية والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
وقال ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي: "يبني هذا المشروع على الحلول التي أثبتت نجاحها في اليمن، حيث يجمع بين تقديم الدعم المباشر للأسر في الوقت الحالي، وتوفير الأدوات والمؤسسات الاقتصادية التي ستقود المجتمعات المحلية نحو المستقبل." وأضاف: "نحن نستثمر في قدرة اليمنيين على بناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولأطفالهم."
ويقدّم المشروع أيضاً ابتكاراً لافتاً يستهدف نحو 2000 شاب يمني من خلال برنامج للعمل الرقمي متناهي الصغر، تشكّل النساء ما لا يقل عن نصف عدد المشاركين. وسيتلقى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً تدريباً على الإلمام بالتقنيات الرقمية ومهارات العمل عبر المنصات الرقمية، وسيجري تزويدهم بأجهزة لوحية وخدمات الاتصال بالإنترنت لتمكينهم من أداء مهام رقمية لصالح جهات عمل في الأسواق الإلكترونية العالمية.
ويدعم المشروع بشكل مباشر إطار الشراكة الإستراتيجية الخاص باليمن للسنوات المالية 2026-2030، الذي أُقرّ في يونيو/حزيران 2026، إذ تعمل مجموعة البنك الدولي مع الشركاء اليمنيين على بناء المؤسسات والأنظمة ورأس المال البشري اللازم لدعم تعافي البلاد ومستقبلها.
كما يُموَّل المشروع بشكلٍ مشترك بمساهمة إضافية قدرها 1.8 مليون دولار من الصندوق الاستئماني متعدد المانحين للصمود والتعافي وإعادة الإعمار في اليمن.
ويأتي هذا المشروع الجديد، الذي يمتد حتى يونيو/حزيران 2029، في إطار التزام مجموعة البنك الدولي تجاه اليمن، حيث تضم محفظة عملياتها النشطة 12 مشروعاً قائماً بإجمالي تمويل يبلغ 2.4 مليار دولار.
يواجه اليمن واحدةً من أشد الأزمات الإنسانية في العالم؛ إذ يعاني أكثر من 18.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما تصل معدلات الفقر إلى ما يُقدَّر بنحو 74%، ويعاني ما يقرب من نصف الأطفال دون سن الخامسة من التقزّم.
كما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية.