28 يوليو 2026
28 يوليو 2026
يمن فريدم-عبدالهادي حبتور


​ربط محللون سياسيون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية، مشيرين إلى أن طهران تنظر إلى جبهة اليمن بوصفها إحدى أدوات الضغط في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تتعرض لها.

ورغم استعداد الحوثيين للمضي في التصعيد إلى المدى الذي تريده طهران، واستخدام الجماعة ورقة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن، يرى المحللون، في حديثهم لـ"الشرق الأوسط"، أن المعادلة تبدو مختلفة هذه المرة؛ في ظل ما وصفوه بارتفاع جاهزية القوات الحكومية اليمنية، وتعزيز تماسكها ووحدة قرارها العسكري، الأمر الذي قد يلقي بظلاله على أي مواجهة مقبلة.

وفي موازاة ذلك، أكدوا حرص الرياض على تجنب الانجرار إلى مواجهة واسعة أو مباشرة مع طهران، من دون أن يعني ذلك التساهل مع أي تهديد للأمن الوطني السعودي، أو الانتقاص من حق المملكة المشروع في الدفاع عن نفسها.

وحدة الجبهات

وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس "مركز الخليج للأبحاث" ومقره جدة، إن استراتيجية إيران في المواجهة تعتمد على مبدأ "وحدة الجبهات"، الذي يقوم على تعدد الجبهات جغرافياً، مقابل مركزية القرار لدى قيادة "الحرس الثوري" الإيراني.

وأوضح بن صقر لـ"الشرق الأوسط" أنه "لا يمكن لأي من أذرع إيران الخارجية التحرك إلا ضمن الاستراتيجية العامة والشاملة التي يحددها (الحرس الثوري)"، لافتاً إلى أن الجماعة الحوثية تمثل جزءاً أساسياً من هذه المنظومة الإقليمية، ولا تتخذ قراراتها الاستراتيجية إلا ضمن التوجيهات والأوامر الإيرانية.

وأضاف أن تحرك الحوثيين الأخير، وتحديهم ما يصفونه بالحصار، ورفع شعار "الحصار مقابل الحصار"، لم يكن ليحدث -وفق تقديره- من دون توجيهات إيرانية على مستوى قيادي عالٍ ودعم مباشر من طهران.

وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، قد أكد -في تصريح صحافي- أن تزامن تحرك ميليشيات الحوثي مع تحرك الميليشيات الإيرانية في العراق يؤكد أن القرار واحد، وغرفة العمليات واحدة، والهدف واحد، ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى نقل بؤر التهديد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، واستهداف الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، بما يعكس تنسيقاً ممنهجاً بين أذرع طهران العسكرية في المنطقة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة: "إن الحوثيين يسعون لاستنساخ النموذج الإيراني في هرمز، وتطبيقه في مضيق باب المندب".

ويرى بن صقر أن إيران تواجه وضعاً صعباً نتيجة ضغوط العمل العسكري الأمريكي والعقوبات المالية والاقتصادية، وتعتقد أن فتح جبهات صراع جديدة قد يخدم مصالحها عبر تشتيت التركيز الأمريكي.

وقال: "لجأت إيران إلى فتح جبهة اليمن بعدما فشلت في فتح جبهتَي لبنان والعراق بصورة مؤثرة"، مضيفاً أن طهران تنظر إلى علاقاتها مع الرياض من خلال مسارين متوازيين: الحفاظ على علاقات ودية، واستخدام الصراع والمواجهة وسيلة للضغط والابتزاز.

حدود الأمن الوطني

وفيما يتعلق بموقف الرياض، أكد رئيس "مركز الخليج للأبحاث" وجود حرص سعودي على استمرار التواصل مع إيران، وعدم الانجرار إلى مواجهة واسعة أو مباشرة: "ولكن ضمن حدود عدم تهديد الأمن الوطني السعودي".

وتوقع أن تستمر الرياض في المحافظة على ثمار اتفاق بكين، من دون التفريط في مصالح أمنها الوطني، ولا التنازل عن حقها في الدفاع عن النفس في مواجهة أي عدوان خارجي.

وعن مستقبل الوضع في اليمن، قال بن صقر إن "الحل الأفضل في اليمن يتمثل في إنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، واستعادة استقرار الدولة ووحدتها"، لافتاً إلى أن مستقبل الحوثيين بات مرتبطاً إلى حد بعيد بمستقبل النظام الإيراني.

وأضاف أنه لا يزال من السابق لأوانه التنبؤ بتطورات الوضع اليمني، بمعزل عن مسار التطورات داخل إيران ومآلات المواجهة الإقليمية.

ارتباط عضوي

من جانبه، قال مروان نعمان، الباحث في "مركز واشنطن للدراسات اليمنية"، إن الحكومة والنخب اليمنية حذَّرت، منذ بداية تمرد الحوثيين على الدولة عام 2004، من ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني في المنطقة، ومن ازدياد الدعم المالي والعسكري واللوجستي والإعلامي الذي تتلقاه؛ خصوصاً منذ عام 2011.

وأضاف نعمان في حديثه لـ"الشرق الأوسط" أن الأحداث التي أعقبت 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 أظهرت بوضوح -وفق تعبيره- تحرك الجماعة بناءً على التوجيهات والإرادة الإيرانية، وبما يخدم مصالح النظام في طهران.

ورأى أن التصعيد الأخير في البحر الأحمر وضد المملكة العربية السعودية يأتي ضمن هذا السياق، ولم يكن مفاجئاً؛ إذ سبقته تصريحات لقادة إيرانيين بشأن قدرة طهران على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عبر ذراعها الحوثية في اليمن.

وقال نعمان الذي سبق أن شغل منصب نائب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، إن هذه التطورات تؤكد مجدداً أن الجماعة الحوثية "أداة إيرانية تُستخدم لزعزعة الاستقرار وخدمة الأجندة والأهداف الإيرانية، على حساب مصالح اليمن وشعبه ودول المنطقة".

وأشار إلى أن العمليات الحوثية أسهمت في عسكرة البحر الأحمر، ودفعت دولاً عدة إلى حشد قطعها وبوارجها العسكرية في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن.

ورقة تفاوضية

وتوقع نعمان أن تمضي الجماعة الحوثية في التصعيد إلى المدى الذي يريده النظام الإيراني، بهدف استخدامها ورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتخفيف الضغوط التي تواجهها طهران في مضيق هرمز.

ولفت الباحث في "مركز واشنطن للدراسات اليمنية" إلى أن الحوثيين اعتادوا اللجوء للتصعيد العسكري للهروب من الاستحقاقات الداخلية والالتزامات تجاه السكان في مناطق سيطرتهم، فضلاً عن استغلاله في الحشد والتجنيد، ومحاولة انتزاع تنازلات من التحالف والحكومة اليمنية.

غير أن نعمان يرى أن "الأمر يبدو مختلفاً هذه المرة"، في ظل ما وصفه بارتفاع جاهزية القوات الحكومية اليمنية، واستعدادها لمواجهة أي تصعيد عسكري، فضلاً عن ازدياد وحدتها وتماسك قرارها، على حد تعبيره.

(الشرق الأوسط)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI